كشفت دراستان علميتان حديثتان أن تجاعيد الوجه، وخاصة الخطوط الدقيقة والعميقة حول العينين المعروفة بـ"أقدام الغراب"، قد تكون نافذة للتنبؤ بمخاطر الإصابة بالضعف الإدراكي والخرف، بما في ذلك مرض ألزهايمر.
وأجرى الباحثون الصينيون الدراستين، مشيرين إلى أن مظهر الوجه يمكن أن يصبح أداة تشخيصية أولية غير جراحية لتقييم صحة الدماغ. واعتمدت النتائج على تحليل بيانات صحية واسعة من البنك الحيوي البريطاني شملت نحو 195 ألف شخص فوق الستين عاماً على مدى 12 عاماً.
وتوصلت النتائج إلى أن الأشخاص الذين يبدون أكبر من عمرهم الحقيقي كانوا أكثر عرضة بنسبة 61% للإصابة بالخرف، حتى بعد استبعاد تأثير عوامل أخرى مثل التدخين والتعليم. وفي دراسة موازية على 600 شخص مسن في الصين، ربط الباحثون بين زيادة عمق وعدد التجاعيد حول العينين وارتفاع خطر التراجع الإدراكي القابل للقياس، حيث ارتبط كل عام إضافي في المظهر بزيادة الخطر بنسبة 10%.
يعزو الباحثون هذه العلاقة إلى أن الجلد حول العينين هو الأكثر رقة في الجسم، مما يجعله مؤشراً حساساً للضرر البيئي التراكمي، خاصة من أشعة الشمس. وهذا الضرر لا يقتصر على البشرة، بل يثير حالة من الإجهاد التأكسدي والالتهاب المزمن منخفض الدرجة التي يمكن أن تنتشر في الجسم وتصل إلى الدماغ، مما يساهم في تسريع شيخوخة الخلايا العصبية.
كما أن ظهور التجاعيد العميقة مبكراً قد يشير إلى تراجع كفاءة أنظمة الإصلاح الذاتي في الجسم، مثل إنتاج الكولاجين والدفاعات المضادة للأكسدة، وهي الآليات نفسها التي تحمي خلايا الدماغ.
ولم يكن التأثير متساوياً لدى الجميع، حيث وجدت الدراسة أن الأشخاص المصابين بالسمنة، أو الذين يتعرضون بكثرة لأشعة الشمس، أو من لديهم استعداد وراثي لمرض ألزهايمر، كانوا أكثر عرضة لهذا الخطر. مما يؤكد دور التفاعل المعقد بين الجينات والبيئة وأسلوب الحياة في تحديد المسار الصحي.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج قد تمهد الطريق لعصر جديد في الفحوصات الأولية، حيث يمكن أن يصبح تقييم ملامح الوجه أداة فحص سريعة وغير مكلفة في العيادات لتحديد الأفراد المعرضين للخطر، مما يتيح فرصة للتدخل المبكر عبر تحسين النظام الغذائي، وزيادة النشاط البدني، وإدارة الالتهاب المزمن.
وأكد الباحثون أن الهدف ليس إثارة القلق، بل تعزيز الوقاية المبكرة. وتذكرنا هذه النتائج بأن صحة الجسم وحدة متكاملة، وأن العناية بالبشرة من الشمس، والحفاظ على وزن صحي، واتباع نمط حياة صحي، هي استثمارات تحافظ ليس فقط على مظهر الشباب، بل أيضاً على صحة الدماغ ووظائفه الإدراكية مع تقدم العمر.
المحرر: عمار الكاتب