كشف الدكتور سام بارنيا، مدير أبحاث العناية المركزة في جامعة نيويورك، أن الدماغ البشري يمكن أن يظل في حالة نشاط واعي حتى بعد توقف القلب عن النبض. ويشير بحثه إلى أن الشخص المتوفى سريريًا قد يكون قادرًا على سماع الأطباء وهم يعلنون وفاته، قبل أن تنتهي كل وظائف الجسم الحيوية.
الدراسة التي أجراها بارنيا وفريقه حللت تجارب مرضى تعرضوا لسكتات قلبية وتم إنعاشهم لاحقًا. روى هؤلاء الناجون تفاصيل دقيقة عما كان يدور في غرفهم أثناء توقف قلوبهم، وهو ما لا يمكن تفسيره بالنظريات الطبية التقليدية. فقد ركزت هذه النظريات على القلب كمؤشر رئيسي للحياة، حيث يتوقف تدفق الدم المؤكسج إلى المخ.
لكن المثير للدهشة أن الفريق العلمي رصد، عبر تخطيط أدمغة المرضى، نشاطًا كهربائيًا مرتبطًا بالوظائف الإدراكية العليا (كالوعي والذاكرة) بعد توقف القلب بمدة تتراوح بين 35 و60 دقيقة، وأثناء إجراءات الإنعاش القلبي الرئوي.
هذه الظاهرة تشير إلى "استيقاظ" الدماغ وعودته للعمل بشكل مؤقت، وكأنه في حالة تشبه الحلم الشفاف.
أوضح الدكتور بارنيا أن هذه الطفرة الكهربائية، التي تشمل موجات "غاما" و"ألفا" المرتبطة بالتفكير المركب، تحدث نتيجة "فقدان الكبح" في الدماغ. فعندما يحرم المخ من الأكسجين، تتعطل الآليات المثبطة الطبيعية، مما يمنح الخلايا العصبية دفعة من النشاط غير المسبوق تسمح للشخص باستعراض "شريط حياته" دفعة واحدة، بكل ما يحمله من ذكريات ومشاعر وقيم.
ولا يقتصر أهمية هذا البحث على تفسير تجارب الاقتراب من الموت فحسب، بل يمثل بارنيا أملاً جديداً في مجال طب الطوارئ، حيث يفتح الباب لتطوير طرق مبتكرة لحماية الدماغ من التلف أثناء توقف القلب، وتحسين تقنيات الإنعاش القلبي الرئوي، وإنقاذ المزيد من الأرواح. نُشرت نتائج هذه الدراسة في مجلة Resuscitation العلمية.
المحرر: عمار الكاتب