الخميس 18 رَجب 1447هـ 8 يناير 2026
موقع كلمة الإخباري
دراسة بريطانية: الدماغ يعيد تشغيل نفسه أربع مرات خلال العمر
بغداد - كلمة الإخباري
2026 / 01 / 07
0

أظهرت دراسة بحثية متخصصة أُجريت في جامعة كامبريدج أن تطوّر الدماغ البشري لا يسير بوتيرة خطية ثابتة كما كان يُعتقد، بل يمر بمحطات تحوّل حاسمة يعاد خلالها تنظيم بنيته بالكامل للتكيّف مع متطلبات كل مرحلة من مراحل الحياة.

وكشفت الدراسة عن أربع نقاط تحوّل رئيسية في حياة الدماغ، تقع تقريباً عند أعمار 9 و32 و66 و83 عاماً، ما يقسّم العمر إلى خمس مراحل عصبية متميزة. وتشير النتائج إلى أن الدماغ لا يشيخ تدريجياً فحسب، بل “يعيد تشغيل” آلياته ليصبح أكثر كفاءة في كل مرحلة.

وقالت الباحثة الرئيسة في الدراسة، الدكتورة أليكسا موسلي، إن تحليل صور دماغية لأكثر من 4200 شخص أظهر أن “الدماغ يتطور عبر قفزات دراماتيكية تتخللها تقلبات في الوظائف العصبية، يتبنّى خلالها استراتيجيات جديدة لمواجهة الفرص والتحديات”.

في السنوات الأولى، يبني الدماغ شبكة واسعة من الوصلات العصبية لتعلّم المهارات الأساسية، لكنها تكون أقل كفاءة. وحول سن التاسعة يبدأ ما يُعرف بـ“التقليم العصبي”، حيث يتخلص الدماغ من الوصلات الزائدة ويعيد تشكيل شبكات محلية أكثر فاعلية، تمهيداً لمرحلة المراهقة. وتفسّر هذه التغييرات التقلبات المزاجية والتطورات المعرفية والاجتماعية، وترتبط بارتفاع قابلية الإصابة باضطرابات الصحة النفسية.

تستمر عملية التطور العصبي لأكثر من عقدين، لتبلغ ذروتها قرابة سن الثانية والثلاثين، حيث يصل الدماغ إلى أعلى مستويات الكفاءة. ومن هذه المرحلة وحتى سن 66 يدخل الدماغ فترة استقرار طويلة تمثل “الرشد العصبي” الحقيقي. وتشير دراسات أخرى إلى موجة تغييرات جزيئية لاحقة قد تؤثر على الاستقلاب ومخاطر بعض الأمراض، لدى الرجال والنساء على حد سواء.

عند هذا العمر، ينهي الدماغ فترة الاستقرار ويعيد تنظيم نفسه عبر تشكيل مجموعات محلية مترابطة تعمل بكفاءة أعلى. ورغم فقدان بعض القدرات اليومية البسيطة، فإنه يحتفظ بشكل أفضل بالذكريات العاطفية والمهمة.

وفي الشيخوخة المتأخرة، يعيد الدماغ تنظيم شبكاته للمرة الأخيرة عبر إنشاء “محاور” مركزية لتوجيه الإشارات، تعويضاً عن فقدان المسارات المباشرة. ويشبّه الباحثون ذلك بإيجاد طرق بديلة للوصول إلى الهدف عندما تتعطل الطرق الأقصر.

ويؤكد الخبراء أن نمط الحياة الصحي، مثل النشاط الذهني المستمر والاهتمام بالصحة العامة، يمكن أن يبطئ من وتيرة هذه التغييرات. وتدعم هذه النتائج دراسات إضافية من الولايات المتحدة والصين وألمانيا، لتقدّم فهماً جديداً للشيخوخة بوصفها سلسلة من “إعادات التشغيل” التي تمنح الدماغ قدرة متجددة على التكيّف والحكمة مع مرور الزمن. 

المحرر: حسين هادي



التعليقات