السبت 17 رَمضان 1447هـ 7 مارس 2026
موقع كلمة الإخباري
ثغرة رقمية متسلسلة تهدد ملايين هواتف "آيفون"
بغداد - كلمة الإخباري
2026 / 03 / 06
0

في خضم التحول الرقمي المتسارع، لم تعد الهواتف الذكية مجرد أدوات للتواصل، بل تحولت إلى خزائن رقمية تحتوي على تفاصيل حياتنا الخاصة والمهنية والمالية. من صور خاصة إلى محادثات سرية، وصولاً إلى حسابات بنكية ومحافظ عملات رقمية. 

هذا التراكم للبيانات يجعل أي تهديد سيبراني لهذه الأجهزة قضية أمنية بالغة الخطورة. وفي هذا السياق، يبرز خطر أداة الاختراق "Coruna" القادرة على استهداف الملايين من هواتف "آيفون" دفعة واحدة، ليشكل ذلك صدمة في عالم الأمن السيبراني.

في تصريحات أوضح الدكتور محمد محسن رمضان، رئيس وحدة الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني بمركز العرب للأبحاث والدراسات، أن أداة "Coruna" تمثل قفزة نوعية في أساليب الهجوم السيبراني. فهي لا تعتمد على ثغرة أمنية واحدة، بل على منظومة معقدة تضم 23 ثغرة مترابطة، تعمل معاً في سلسلة استغلال متتالية تخترق بها طبقات الحماية في نظام تشغيل iOS.

وأضاف الدكتور رمضان: "تكمن العبقرية الخبيثة لهذه الأداة في قدرتها على استخدام ثغرة لفتح المجال أمام استغلال الثغرة التالية، وهكذا حتى يتمكن المهاجم من تجاوز جميع القيود الأمنية. 

هذا المستوى من التعقيد يشير بوضوح إلى أن الفريق الذي يقف خلف تطويرها ليس مجموعة هاكرز عادية، بل يرجح أنه يمتلك خبرات تقنية عالية جداً، وربما يكون تابعاً لبرامج حكومية أو استخباراتية متطورة، قبل أن يتم تسريب هذه الأداة أو إعادة توظيفها لأغراض أخرى."

وأشار إلى أن التحليلات الفنية تؤكد أن الثغرات الـ 23 تؤثر على إصدارات iOS من 13 حتى 17.2.1، محذراً من أن التحديثات الأمنية الأخيرة وتفعيل خاصية "وضع القفل" (Lockdown Mode) يمكن أن يقللا بشكل كبير من فرص نجاح مثل هذه الهجمات المعقدة.

من جانبه، صرح اللواء محمد عبدالواحد، مساعد وزير الداخلية المصري الأسبق ومدير الإدارة العامة لتكنولوجيا المعلومات ومباحث الإنترنت سابقاً، بأن استخدام أدوات مثل "Coruna" لم يعد حكراً على عمليات التجسس أو استهداف شخصيات سياسية بعينها. 

وقال: "بدأت تظهر مؤشرات مقلقة على تحول وجهة هذه الأدوات نحو استهداف منصات المقامرة الرقمية ومواقع العملات المشفرة، وهذا يعكس تحولاً جذرياً في دوافع المهاجمين من التجسس التقليدي إلى السطو على البيانات والأصول المالية."

وأضاف اللواء عبدالواحد أن هذه الواقعة تسلط الضوء مجدداً على السوق السوداء المزدهرة لتجارة الثغرات الرقمية (Zero-Day)، حيث تباع الثغرات غير المكتشفة بمبالغ طائلة، لتصبح سلاحاً استراتيجياً في سباق تسلح تقني عالمي محموم بين الحكومات والشركات الكبرى والجهات الإجرامية.

واختتم تصريحه بالتأكيد على أن قصة "Coruna" ليست مجرد خبر عابر، بل هي جرس إنذار يعلن عن طبيعة التهديدات السيبرانية في المستقبل القريب. 

وشدد على أن الالتزام الدائم بتحديث الأنظمة، وتفعيل أدوات الحماية المتقدمة، ورفع مستوى الوعي الرقمي لدى المستخدمين، باتت جميعها ضرورة حتمية لا رفاهية، لحماية بياناتنا وهويتنا الرقمية في عالم يزداد ترابطاً وتعقيداً.

المحرر: عمار الكاتب 



التعليقات