عبد المهدي يعيد مناصب ألغاها العبادي
الأحد / 25 / آب - 2019
478

بغداد ـ براء الشمري

توجَّه انتقادات إلى رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي بسبب إصراره على إعادة العمل بمناصب كان قد ألغي بعضها في زمن سلفه حيدر العبادي لتسببها بثقل على موازنة الدولة. كما دخل رئيس الحكومة في صراع مع السلطة التشريعية لقيامه بتعيين مفتشين عموميين، وهو أمر يرفضه البرلمان ويعتبره تجاوزاً للدستور. وعيّن عبد المهدي الشهر الماضي، حنان الفتلاوي، النائبة السابقة (المقربة من رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي) مستشارة له لشؤون المرأة، ثمّ قام بعد ذلك بتعيين القيادي في مليشيا "بدر" زياد التميمي، المتهم بارتكاب انتهاكات في محافظة ديالى شرقي بغداد، مفتشاً عاماً لوزارة الدفاع، بالإضافة إلى إصداره أوامر بتعيين عشرات المسؤولين والمدراء والمفتشين العموميين في وزارات ومؤسسات عراقية.

وكان العبادي قد أصدر في أغسطس/آب عام 2015، أمراً بإلغاء مناصب المستشارين في الوزارات، كما قلّص على نطاق واسع أعداد المستشارين في الرئاسات الثلاث، فضلاً عن إلغائه مناصب مهمة كنواب رئيس الوزراء، ونواب رئيس الجمهورية، ودمج بعض الوزارات بهدف التقليل من حجم النفقات. وأكّد عضو في لجنة النزاهة البرلمانية، طلب عدم ذكر اسمه، أنّ هناك عدم رضا على إصرار عبد المهدي على إعادة العمل بمناصب ألغيت في زمن العبادي كالمستشارين والعاملين في مكتبه، موضحاً أنّ "منح المناصب من أجل المجاملات أمر يرهق ميزانية الدولة". وأعرب المتحدّث نفسه عن استغرابه من صمت الحكومة "تجاه ما يجري من صفقات يتم خلالها تعيين سفراء وممثلين للعراق في الخارج بهدف إرضاء هذا الطرف أو ذاك"، مؤكداً أنّ "العام الأول من عمر الحكومة شهد عودة سريعة إلى زمن المناصب التي كانت تمنح في زمن المالكي على أساس الولاء".

ولفت عضو لجنة النزاهة إلى أنّ هذا الملف سيفتح خلال الفصل التشريعي المقبل، "لأنّ رئيس الوزراء ليس وحده المخوّل بمنح المناصب، وهناك سلطة تشريعية متمثلة بالبرلمان مهمتها الرقابة على أداء الحكومة ووزرائها ومناصبها". الأمر نفسه كان قد أكّده عضو لجنة النزاهة عبد الأمير المياحي الذي أعلن قبل أيام عن وجود تحركات لإلغاء مكاتب المفتشين العموميين خلال الفصل التشريعي المقبل، معتبراً في تصريح صحافي، أنّ وجودها "يمثّل حلقة من حلقات الفساد الإداري". واعتبر المياحي أنّ هذه المكاتب "تعدّ استحواذاً على عمل مجلس النواب"، موضحاً أنّ "أغلب المفتشين العموميين لديهم علم بوجود فساد عند الوزراء ووكلاء الوزراء وبقية المدراء، إلا أنّهم لا يحاسبون سوى الموظفين الصغار". كما انتقد المجلس الأعلى لمكافحة الفساد واعتبره "معرقلاً لجهود كشف الفساد".

وفي مارس/آذار الماضي، شكّل عبد المهدي المجلس الأعلى لمكافحة الفساد وضمّ إليه عدداً من المقربين منه، في خطوة أثارت غضب نواب وسياسيين، كوزير العمل السابق محمد شياع السوداني الذي قال إنّ "المجلس منشغل بمسائل صغيرة ولم يعالج قضايا الفساد الكبيرة".

وفي السياق ذاته، قال عضو تيار "الحكمة" المعارض، علي منيف، إنّ رئيس الوزراء "استعاد أصدقاءه السابقين ومنحهم مناصب مهمة في الدولة العراقية؛ سواء كانوا مستشارين أم غير ذلك"، مؤكداً ، أنّ "بعض التعيينات التي أصدرها عبد المهدي ترهق موازنة الدولة، في ظلّ وجود مواقع زائدة لا فائدة منها". وأضاف أن "بعض الإجراءات الحكومية اتخذها عبد المهدي بالتشاور مع مجلس الوزراء"، موضحاً أنّ قرارات أخرى اتخذها بشكل فردي.

من جهته، أعلن عضو البرلمان عن تيار "الحكمة" علي الجوراني، في تصريحات لوسائل إعلام محلية مطلع الأسبوع الحالي، عزم كتلته (الحكمة) إعداد قائمة بأسماء المسؤولين الذين تولوا مناصب بناءً على انتماءاتهم الحزبية، وتم الترويج على أنهم مستقلون. وقال "نوجه إنذاراً إلى حكومة عبد المهدي للالتزام بالقانون، فليس من صلاحية مجلس الوزراء تعيين أصحاب مناصب معينة في الهيئات المستقلة، بل يجب أن يكون ذلك في مجلس النواب".

أمّا آيات مظفر نوري، وهي متحدثة باسم تحالف "النصر" (بزعامة حيدر العبادي)، فقالت إنّ تعيينات رئيس الوزراء في الدرجات الخاصة والمستشارين والمفتشين العموميين "أمر يثير اللغط بين السلطتين التشريعية والتنفيذية"، محذرةً من "احتمال بناء دولة عميقة جديدة بدلاً من القديمة".

ولفتت نوري إلى أنّ "توزيع هذه المناصب يتم على أساس محاصصة جديدة"، مشددةً على "ضرورة الحفاظ على مكتسبات المرحلة الماضية"، في إشارة إلى فترة حكم العبادي (2014 – 2018). وأضافت أنّ الحكومة السابقة "تمكّنت من توفير 18 مليار دولار لخزينة الدولة العراقية نتيجة لسياسة الترشيد التي اتبعتها وإلغاء بعض المناصب"، متسائلةً عن جدوى إعادة العمل بمناصب ألغيت في السابق على الرغم من أنها تتطلّب المزيد من الإنفاق المالي.

بدوره، رأى عضو التيار المدني محمد إبراهيم، أنّ حكومة عبد المهدي "لم تغيّر شيئاً من واقع يعيشه العراق منذ احتلاله عام 2003، ويتمثّل بتعامل القوى الحاكمة والمتنفذة مع مناصب الدولة على أنها غنائم ينبغي تقاسمها". وأكّد أنّ عبد المهدي "بدأ مشواره بكذبة التقديم الإلكتروني للوزارات، واستمر على هذا المنوال". وأضاف أنّ كتلتي "الفتح" (الجناح السياسي للحشد الشعبي)، و"سائرون" (التابعة للتيار الصدري)، "تتحملان جزءاً من المسؤولية"، موضحاً أن الكتلتين دعمتاه لتشكيل الحكومة، وتركتاه يوزع المناصب كما يشاء لأنه ضمن لهما حصصهما".