هل يسمح إلغاء التأشيرة مع إيران بالتربح داخل العراق؟
الأربعاء / 15 / أيلول - 2021

بغداد - كلمة الإخباري

أثار قرار رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي، الأحد، الموافقة على إلغاء تأشيرة الدخول مع إيران، جدلا واسعا في العراق، والذي كان أبرز النتائج المعلنة لزيارته إلى العاصمة طهران، ومشاوراته مع الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي.

إلغاء تأشيرة الدخول بين البلدين طرح تساؤلات حول انعكاسات القرار على واقع العراق الاقتصادي والأمني، لا سيما أن البلد لا يزال يمثل ساحة صراع بين الولايات المتحدة وإيران، إضافة إلى أن الإيرانيين يشكلون النسبة الأكبر من سياحته الدينية.

تداعيات اقتصادية

من جهته، رأى الخبير الاقتصادي العراقي، أسامة التميمي، في حديث لـ"عربي21"، أن "موضوع إلغاء التأشيرة بين العراق وايران مبالغ به، وأنا اعتبره مجاملة سياسية من رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي لا داعي لها على الأقل في الوقت الحاضر".

وأرجع التميمي ذلك إلى "معاناة العراق حاليا من قلة الواردات التي عطلت العديد من النواحي الخدمية والاقتصادية، في الوقت ذاته فإن هذه الإيرادات تمثل جزءا لو بسيطا من موارد الموازنة المحلية".

ورأى الخبير الاقتصادي أن "الحكومات في العادة تعقد مثل هذه الاتفاقات عندما يصل حد التبادل التجاري المتوازن بين الجانبين إلى مستويات مرموقة، فيأتي هنا دور المجاملات السياسية؛ لتعزيز مثل هذه العلاقات، أما في العلاقات التجارية بين العراق وإيران، فأعتقد أن الجميع يدرك أن الميزان التجاري لمصلحة إيران، وبشكل كبير".

وتابع: "لهذا، فلا داعي لمثل هذه المجاملات التي يفقد العراق بسببها إيرادات قد تصل إلى أكثر من 120 مليون دولار سنويا، ناهيك عن الخدمات التي يقدمها للزائرين، الذين أغلبهم لا يستفيد السوق العراقية منهم عبر إنفاق الأموال في الأسواق العراقية، فالزائر الإيراني يجد أن أكثر البضائع المعروضة هي إيرانية الصنع، وبأسعار أعلى من المنشأ".

وفي السياق ذاته، قالت الخبيرة الاقتصادية العراقية الدكتورة سلام سميسم، خلال تصريحات صحفية، الاثنين، إن "قرار إلغاء التأشيرات بين البلدين فيه ضرر على العراق، والرسوم ليست ترفا، وإنما هي مقابل خدمات تقدم لهم، خاصة أن الإيرانيين يتمتعون بخدمات شبه مجانية خلال الزيارة الأربعينية".

وأشارت سميسم إلى أن "الإيرانيين لا ينفقون داخل العراق، على عكس العراقيين الذين يذهبون إلى هناك وينفقون آلاف الدولارات في رحلات سياحية وعلاجية".

وأعربت الخبيرة الاقتصادية عن اعتقادها بأن "هذا القرار قد يسمح للإيرانيين بالتربح داخل العراق، وسيكون بإمكانهم الدخول إلى البلاد وبيع بضائعهم، خاصة أنهم معفيون من الجمارك والضريبة".

ضغوطات إيرانية

أما انعكاسات القرار على الجانب الأمني في العراق كونه لا يزال ساحة صراع بين الولايات المتحدة وإيران، فقد استبعد الخبير السياسي والأمني العراقي، نجم القصاب، في حديث مع "عربي21"، حصول أي تداعيات سلبية جراء إلغاء تأشيرة الدخول بين طهران وبغداد.

وقال القصاب إن "رفع التأشيرة أمر اعتيادي، حتى في السنوات الماضية، لا سيما بعد عام 2003، قد رفعت تأشيرة الدخول بين البلدين، وبالتالي ربما القرار جاء بضغوطات إيرانية من أجل إدخال أكثر عدد من الزوار الإيرانيين في زيارة الأربعينية".

 

 

 

 

"القصاب" أشار إلى أن "سمة الدخول بالنسبة للعراقيين يجري أيضا تأشيرها في المطارات الإيرانية، بالتالي أعتقد أن المسألة اعتيادية وبروتوكولية من أجل تبادل المصالح بين البلدين".

وتوقع الخبير العراقي أن "الاتفاقية بين العراق ربما تطوّر في المستقبل أكثر مما حصل الآن إذا لم تكن هناك تجاوزات، وحسب الإقبال بين البلدين، وبالتأكيد تجري عمليات تدقيق أمني لكل من يدخل إلى البلد عن طريق المطارات أو النقل البري".

وكان الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، قد أعلن عقب محادثات مع رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي في طهران، الأحد، عن توصلهما إلى اتفاق على إلغاء التأشيرة بين العراق وإيران.

وقال رئيسي في مؤتمر صحفي مع الكاظمي عقد بعد محادثاتهما في طهران، إنه "جرى اتخاذ عدة قرارات في الاجتماع المشترك، وإن الكاظمي وافق على زيادة حصة إيران بشأن زائري الأربعينية، كما جرى الاتفاق على إلغاء التأشيرة بين العراق وإيران".

وقبل زيارته إلى إيران، أفاد بيان لرئيس الوزراء العراقي، الخميس، بأن "الكاظمي وجه بمضاعفة عدد التأشيرات الممنوحة للزائرين من الدول الإسلامية الذين يرومون زيارة العراق، عن العدد الذي جرى إقراره سابقا بسبب جائحة كورونا وظروفها القاهرة، وليزداد العدد من 40 ألفا إلى 80 ألف زائر".

وفي وقت سابق، دعا وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، خلال اتصال مع نظيره العراقي فؤاد حسين، إلى السماح لعدد أكبر من الإيرانيين بالمشاركة في زيارة الأربعين.