سلط تقرير صادر عن منصة "ناتسيف نت" "الإسرائيلية" الضوء على حجم الترسانة المدرعة المصرية، التي تُصنف سادساً عالمياً عام 2026 بما يتراوح بين 3700 و4300 دبابة، منها 1150 دبابة "أبرامز إم1إي1" المتطورة، والباقي طرازات أقدم مثل "إم60".
وأشار التقرير إلى أن هذه القوة تمثل ركيزة أساسية في المفهوم الأمني المصري القائم على الكتلة الحرجة والردع الإقليمي، خاصة في ظل التوترات على الحدود مع ليبيا والسودان، وأهمية السيطرة على قناة السويس، مع الإشارة إلى دور الإنتاج المحلي في المصنع 200 الحربي الذي يمنح مصر قدرة على الصمود اللوجستي والاستقلال الصناعي.
لكن التقرير "الإسرائيلي" ركز على تحول جوهري في معادلة القوة، مستلهماً دروس الحرب الروسية الأوكرانية، حيث باتت طائرات "المسيرة" الانتحارية والاستطلاعية الرخيصة تهدد فعالية الكتلة المدرعة الهائلة، إذ أثبتت أن الكتلة الكمية للمدرعات فقدت متانتها دون دفاع متعدد الطبقات، فطائرات "مسيّرة" ببضع مئات الدولارات قادرة على تدمير دبابات بملايين الدولارات عبر استهداف نقاط الضعف.
كما يمكنها مهاجمة قوافل الدبابات ومناطق التجميع خلف الخطوط قبل وصولها إلى خط التماس، إضافة إلى أن الدرع السميك لم يعد كافياً دون أنظمة دفاع نشط وحرب إلكترونية متطورة محمولة على كل مركبة.
وأشار التقرير إلى أن "إسرائيل" لا تنافس مصر عددياً، بل تعتمد على التفوق النوعي المتمثل في طائرات "إف-35"، والاستخبارات الدقيقة، وأنظمة القيادة والسيطرة الموزعة، وأنظمة الدفاع النشط مثل "معطف الريح"، فضلاً عن تطوير أسلحة الليزر والاعتراض الآلي لـ"المسيرات" وحرب شبكية قائمة على التفوق التقني.
في المقابل، تواصل مصر تحديث دبابات "الأبرامز" محلياً وتحاول تنويع مشترياتها من تقنيات "المسيرات" والحرب الإلكترونية، لكن التقرير خلص إلى أن الميزة المدرعة المصرية أصبحت "قوة على الورق" في عام 2026 ما لم تُدعم بمظلة دفاع جوي وحرب إلكترونية غير مسبوقة، وأن التغيير المفاهيمي لساحة المعركة يصب في صالح الدول الأصغر والأكثر تقدماً تقنياً مثل "إسرائيل".
ويأتي هذا التحليل في ظل سباق تسلح تقني بالشرق الأوسط، حيث تسعى القاهرة لتحديث قدراتها الردعية، بينما تراقب تل أبيب بقلق بناء البنى التحتية اللوجستية والمخازن والقواعد المصرية في شبه جزيرة سيناء خلال العقود الماضية، التي تتيح حركة سريعة للمدرعات شرقاً، مع الإبقاء على اتفاقية السلام الإطارية ولكن تحت مراقبة استخباراتية دائمة من قبل جهاز الأمن "الإسرائيلي" الذي يرى في هذا التعزيز العسكري ملفاً مثيراً للاهتمام والقلق في آن واحد.
المحرر: عمار الكاتب