الأحد 8 ربيع الأول 1448هـ 23 أغسطس 2026
موقع كلمة الإخباري
"إسرائيل" تسعى لتحويل حيفا إلى بوابة تجارية عالمية
بغداد - كلمة الإخباري
2026 / 08 / 23
0

تخطط "إسرائيل" لتحويل ميناء حيفا إلى بوابة تجارية عالمية تنافس قناة السويس عبر مشروع الممر الاقتصادي الهندي الشرق أوسطي الأوروبي (IMEC)، في خطوة تهدف إلى تحدي الهيمنة المصرية على التجارة البحرية بين الشرق والغرب.

ويراهن المشروع على اختصار زمن الشحن ومنافسة قناة السويس عبر مسار بري-بحري يربط الهند بأوروبا مروراً بدول الخليج والأردن و"إسرائيل".

وذكرت قناة i24NEWS "الإسرائيلية" أن ميناء حيفا قد يجد نفسه مستقبلاً أمام دور أكبر بكثير من حدوده الحالية، ليصبح إحدى حلقات الوصل الرئيسية بين آسيا وأوروبا عبر مشروع IMEC، وهو أحد المشاريع الطموحة لإقامة طريق تجاري جديد يربط الهند بأوروبا مروراً بدول الخليج والشرق الأوسط. 

وأضافت القناة أن شمس أبو فارس، رئيس فرع الحاويات في خليج حيفا، أكد خلال حديث خاص أن المشروع استراتيجي وهام جداً، وسيكون مساراً بديلاً لقناة السويس، ويشمل نقلاً برياً وبحرياً يبدأ من الهند إلى مدن وموانئ الخليج، ومن هناك عبر السكك الحديدية سيصل إلى ميناء حيفا، ثم ينطلق إلى أوروبا والعالم.

وزعمت القناة أن ميناء حيفا يمتلك كفاءات وقوة بشرية ومنشآت ورافعات بأعلى مستوى وأنظمة حوسبة متطورة، تمنحه القوة ليتصدر الموانئ في الشرق الأوسط ويصبح بوابة للعالم وأوروبا. 

ويقوم المخطط على نقل البضائع بحراً من الهند إلى منطقة الخليج، ثم عبر شبكة من خطوط السكك الحديدية والممرات البرية باتجاه البحر المتوسط، قبل أن تنقل مجدداً عبر السفن إلى القارة الأوروبية، مما يبرز أهمية موقع حيفا الاستراتيجي على الساحل الشرقي للبحر المتوسط وقربه من الأردن.

وقال زوهار روم، المتحدث باسم ميناء حيفا، إن الميناء كان يخدم تاريخياً الدول الواقعة شرق إسرائيل، لكن برزت فكرة جديدة لتحويله إلى بوابة تربط الشرق الأقصى بأوروبا والولايات المتحدة، من خلال ربط موانئ الإمارات مروراً بالسعودية والأردن مباشرة بميناء حيفا عبر شبكة السكك الحديدية. 

وأضافت القناة أن المشروع لا يحمل أهمية اقتصادية "لإسرائيل" فحسب، بل قد يمنحها موقعاً مركزياً على أحد أهم مسارات التجارة المستقبلية، حيث قد تصبح حيفا نقطة التقاء بين طريق بري يمتد باتجاه الأردن والخليج، وطريق بحري ينطلق من المتوسط باتجاه الموانئ الأوروبية.

وأشارت إلى أن المشروع لا يزال يواجه تحديات تتعلق بإنشاء وربط شبكات السكك الحديدية والتفاهمات السياسية والاقتصادية بين الدول المعنية. 

من جهته، شدد رئيس بلدية حيفا يوني ياهاف على أن إتمام المشروع سيحول المدينة إلى موقع استراتيجي بالغ الأهمية وممر حيوي ومهيمن في المنطقة، مما سيمكن المدينة بأكملها اقتصادياً في ظل غياب الموارد النفطية أو الاستثنائية الأخرى.

وفي سياق متصل، كشفت القناة العبرية في تقرير آخر أن أزمة مضيق هرمز أعادت رسم خريطة التجارة العالمية وسط تنافس دولي على الممرات الاستراتيجية، فيما تبرز حيفا بوصفها بوابة محتملة لممر الهند الشرق الأوسط أوروبا ونقطة ارتكاز للتجارة والطاقة والتكنولوجيا. 

وأضافت أن إغلاق مضيق هرمز فتح عصر جيوبوليتيك الممرات، حيث تحولت التجارة العالمية إلى سلاح ونقاط العبور الإجبارية إلى أدوات ردع، مشيرة إلى أن الممر الاقتصادي الهندي الشرق أوسطي الأوروبي هو مشروع العالم الحر الوحيد بحجم القرن، والذي اختبر خلال أزمة هرمز حين تحولت التدفقات إلى المحور البري عبر شبه الجزيرة العربية، مما اختصر زمن الشحن إلى أوروبا بنسبة تصل إلى 40% مقارنة بقناة السويس، في تهديد اقتصادي مباشر للملاحة المصرية.

وأشارت إلى أن حجر الزاوية في هذه الهندسة يقع في الرياض، حيث تلتقي المصلحة الموضوعية للمملكة مع الممر، لكن السؤال الجيوسياسي الحاسم هو أين يلامس هذا الممر البحر المتوسط، مؤكدة أن الجواب الاستراتيجي البارد هو حيفا، باعتبارها المنفذ المتوسطي الوحيد للممر الواقع في دولة تملك تفوقاً عسكرياً راسخاً واستمرارية مؤسسية، فضلاً عن انتماء مشغل الميناء لمجموعة أداني الهندية، مما يجعلها رأس الجسر المتوسطي الفعلي للهند.

وقالت القناة إن إرساء الممر في حيفا يعني منح الممالك العربية والهند وأوروبا مصلحة مادية مشتركة في نجاح التطبيع، مشيرة إلى أن تحالف الخمسين وثلاثين مدينة، الذي يضم مجتمعات عربية ويهودية، يسعى ليكون جزءاً أساسياً من مشروع الممر الذي سيربط الهند بأوروبا عبر الشرق الأوسط، في خطوة تعكس طموحاً "إسرائيلياً" واضحاً لمنافسة الممرات التقليدية وتحدي الدور المصري.

يذكر أن مشروع الممر الاقتصادي الهندي الشرق أوسطي الأوروبي (IMEC) هو مبادرة جيوسياسية واقتصادية كبرى أعلنت عنها الولايات المتحدة والهند ودول أوروبية خليجية على هامش قمة مجموعة العشرين في نيودلهي عام 2023. ويهدف المشروع إلى إنشاء شبكة نقل متكاملة تجمع بين السكك الحديدية والممرات البحرية لربط الهند بأوروبا عبر الإمارات والسعودية والأردن و"اسرائيل"، في محاولة واضحة لتقديم بديل لطريق الحرير الصيني، وتقليل الاعتماد على الممرات البحرية التقليدية.

وتكمن خطورة هذا المشروع بالنسبة لمصر في كونه يهدد بشكل مباشر إيرادات قناة السويس، التي تعد شريان الاقتصاد المصري ومصدراً رئيسياً للنقد الأجنبي. ويدعي مروجو المشروع أن المسار البري البحري المختلط يمكن أن يختصر زمن الشحن بنسبة تصل إلى 40% مقارنة بالطريق التقليدي عبر البحر الأحمر وقناة السويس، خاصة في ظل التوترات الأمنية التي تعرضت لها الملاحة في البحر الأحمر مؤخراً.

إلا أن خبراء اقتصاديين وجيوسياسيين يشككون في الجدوى الفعلية لهذا المشروع على المدى القريب، مشيرين إلى عقبات هائلة تتعلق بالتكاليف الباهظة لبناء البنى التحتية للسكك الحديدية عبر صحاري المنطقة، والتعقيدات اللوجستية في نقل الحاويات بين السفن والقطارات، والأهم من ذلك، التحديات السياسية والأمنية الجسيمة التي يفرضها استمرار الصراع في غزة والمنطقة، مما يجعل تحويل حيفا إلى بوابة تجارية عالمية منافسة للسويس أمراً بعيد المنال في الوقت الراهن، ويبقي قناة السويس ذات ميزة تنافسية لوجستية لا يمكن تعويضها بسهولة بممر بري متعدد المحطات.

المحرر: عمار الكاتب 



التعليقات