يدخل مزارعو منطقة الغرب الأوسط في الولايات المتحدة موسم الزراعة الحالي تحت وطأة ضغوط مالية خانقة، مدفوعة بالارتفاع القياسي في أسعار وقود الديزل والأسمدة جراء تداعيات الحرب على إيران، ما ينذر بتفاقم أزمة قطاعية تصنف بأنها الأسوأ منذ حقبة الثمانينيات.
وتشير التقارير إلى أن هذا التصاعد في تكاليف الإنتاج يهدد المزارع العائلية بشكل مباشر وقد يدفع ببعضها نحو الخروج من السوق، وسط مخاوف جادة من قفزة جديدة في أسعار المواد الغذائية، وزيادة حدة الركود في الاقتصادات الريفية التي تعاني في الأصل من التضخم واضطرابات حركة التجارة والموجات المناخية القاسية.
ونقل عن مزارعين وخبراء في القطاع أن المشهد الراهن يعيد إلى الأذهان مأزق ثمانينيات القرن الماضي، حين تسببت معدلات الفائدة المرتفعة وتراجع الصادرات في إفلاس عدد كبير من المزارع والمصارف الزراعية، فيما لفت أحد قادة المزارعين في ولاية آيوا إلى أن أعداد العاملين في هذا القطاع مرشحة للانخفاض خلال العام المقبل نتيجة تصاعد العقبات المالية وصعوبة الاستحصال على القروض التشغيلية.
وتتداخل عوامل عدة في تشكيل هذه الأزمة، يتصدرها صعود أسعار الطاقة إثر اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز، إلى جانب شح إمدادات الأسمدة وارتفاع تكاليف شحنها، فضلاً عن خسارة بعض أسواق التصدير نتيجة التوترات التجارية المستمرة مع الصين، والتأثيرات المصاحبة للجفاف والتغير المناخي.
وتتسع رقعة التحديات لتشمل مختلف الولايات؛ ففي الوقت الذي قفزت فيه تكاليف التشغيل بنسب ملحوظة، سجلت أسعار بعض المحاصيل الاستراتيجية مثل فول الصويا تراجعاً كبيراً قلص هوامش الأرباح، وسط بيانات رسمية تؤكد الارتفاع المتواصل في أسعار الديزل وعجز نسبة واسعة من المزارعين عن تحمل نفقات التسميد.
ولا تتوقف شظايا الأزمة عند حدود المزارع، بل تمتد لتطال المستهلكين بشكل مباشر، لا سيما في أسواق اللحوم التي شهدت أسعارها قفزات متتالية جراء انخفاض أعداد الماشية بسبب الجفاف، في حين يواجه أصحاب الدخل المحدود ضغوطاً معيشية إضافية ناجمة عن غلاء الغذاء وتقليص بعض برامج الدعم المخصصة لهم.
وفي المقابل، تقتصر التحركات الحكومية الحالية على تقديم حزم دعم مالي وإعانات لمزارعي المحاصيل، إلى جانب مساندة قطاع إنتاج الأسمدة، إلا أن الأوساط الاقتصادية ترى أن هذه الخطوات تبقى محدودة الأثر ولا تتناسب مع حجم الأزمة وعمقها، خصوصاً في الشق المتعلق بكبح أسعار وقود التشغيل.
المحرر: حسين صباح