الأربعاء 31 شَعبان 144هـ 18 فبراير 2026
موقع كلمة الإخباري
مستشعر ضوئي ثوري يكشف السرطان في الدم قبل ظهوره في الأشعة
بغداد - كلمة الإخباري
2026 / 02 / 18
0

طور باحثون مستشعراً ضوئياً فائق الحساسية قادراً على اكتشاف كميات ضئيلة للغاية من المؤشرات الحيوية المرتبطة بالسرطان في الدم، وذلك في تقدم علمي قد يغير طريقة تشخيص المرض حتى قبل أن تظهر الأورام في صور الأشعة. 

وتعتمد التقنية الجديدة، التي نشرت نتائجها مجلة Optica، على مزج تقنية "كريسبر" لتحرير الجينات مع هياكل نانوية مصنوعة من الحمض النووي وجسيمات كمومية دقيقة، لإنتاج إشارة ضوئية واضحة حتى عند وجود عدد محدود جداً من الجزيئات.

وتواجه الطرق التقليدية صعوبة في رصد المؤشرات الحيوية في المراحل المبكرة من السرطان، حيث تكون موجودة بتركيزات متناهية الصغر في الدم، وغالباً ما تحتاج إلى عمليات تضخيم كيميائي معقدة تزيد الوقت والتكلفة وتقلل الدقة. 

أما النظام الجديد فيعتمد على ظاهرة ضوئية تعرف باسم "التوليد التوافقي الثاني"، حيث يتحول الضوء الساقط إلى ضوء بطول موجي مختلف، مما يسمح برصد تغيرات دقيقة مع ضوضاء خلفية منخفضة للغاية.

واستخدم الباحثون هياكل نانوية على شكل هرم صغير من الحمض النووي كمنصة لتثبيت جسيمات كمومية فوق سطح مادة شبه موصلة. 

وعند وجود المؤشر الحيوي المستهدف، يتدخل نظام "كريسبر-كاس" للتعرف عليه وقطع خيوط الحمض النووي التي تثبت الجسيمات، مما يؤدي إلى تغير واضح في الإشارة الضوئية يمكن قياسه بدقة. 

وقد نجح الفريق في اختبار التقنية على مؤشر حيوي مرتبط بسرطان الرئة يعرف باسم "miR-21" في عينات مصل دم حقيقية لمرضى، حتى عند مستويات شديدة الانخفاض.

وتتميز هذه المنصة بقابليتها للبرمجة، مما يعني إمكانية تكييفها لاكتشاف مؤشرات حيوية أخرى لأمراض عصبية مثل ألزهايمر أو للعدوى الفيروسية والبكتيرية. 

ويعمل الباحثون حالياً على تصغير النظام البصري ليصبح جهازاً محمولاً يمكن استخدامه في العيادات أو المناطق النائية، مما قد يتيح إجراء فحوصات دم دورية لرصد السرطان قبل أن يصبح مرئياً في التصوير المقطعي. 

ورغم أن التقنية لا تزال في مراحلها البحثية، فإن قدرتها على التقاط أضعف الإشارات من قطرة دم واحدة تضعها ضمن أكثر أدوات التشخيص المبكر الواعدة في سباق الكشف عن السرطان قبل أن يمنح نفسه فرصة للانتشار.

المحرر: عمار الكاتب




التعليقات