عن تهريج فائق دعبول: ماذا بقي من بضاعة المرندي؟؟ وماذا بقي لنا؟؟
السبت / 05 / أيلول - 2020
إيليا إمامي

لأكون أميناً معك أيها القارئ الكريم فإني لم أسمع حتى الآن ( ولن أسمع ) ما ذكره فائق الشيخ علي .. في مقابلته الأخيرة مع عدنان الطائي .. وهما كما يقال ( عصفور كفل زرزور ) .

لكني أفهم الى أين يتجه هذا الشخص .. وكيف سيستمر بشتائمه في الأيام القادمة .. وسوف يصعد من لهجته ويختار بعناية ( فائقة ) أكثر الألفاظ قبحاً ومخالفة للذوق .. وإذا وجد في لحظة معينة أن التجاوز على المرجعية ليس كافياً للفت الانظار وتهييج الرأي العام ..  فقد نراه يسجل مقابلة ينال فيها من الذات الإلهية .

أفهم ذلك .. لأن وجهة نظره واضحة جداً .. وهي باختصار كالتالي :

في انتخابات 2014 حاول فائق تصدير نفسه كعراب للتيار المدني .. ولكنه فشل في ذلك وأنقلب عليه هذا التيار وشهد تصدعات جوهرية حادة .

وفي انتخابات 2018 وقف بكل صراحة ليخاطب ( العرگچية والقندرچية ) معولاً عليهم بالفوز .. واعتبر ذلك من باب رد الجميل لدفاعه عن حقوقهم بشرب الكحول .. وفشل مرة أخرى في الحصول على شيئ يستحق هذا العناء وتمريغ كرامته بـ ( العرگ ) .

في العام الماضي وجد فرصته الذهبية في ركوب موجة التظاهرات الإصلاحية .. فقام يطبل ضد نظام سياسي لم ينفصل هو عنه منذ تأسيسه .

وبصورتين أو ثلاث في ساحة التحرير .. كان ( أغا فائق مرندى ) يمني نفسه .. ويطلق وعوداً كبيرة لجمهوره الرقمي .. بأنه مدعوم دولياً .. وأن الأمريكان لابديل لهم عنه لقيادة العراق .. وكالعادة تبخرت أحلام المسكين بين عشية وضحاها .. وتبين أن الأمريكان بالكاد يتذكرون اسمه .

ويستمر في تناقضاته .. ليحاول هذه المرة مغازلة التيار الصدري من باب ( أبوك كان صديقي ) متصوراً أن الدعم سيأتيه بهذه البساطة .. و لمرة عاشرة يفشل في ذلك .. ولم يبق له أي جمهور يمكنه الاعتماد عليه .

هذا الانسان صريح مع نفسه ومع الناس .. فهو لايهتم بالعراق ولا بشعبه قام أو قعد .. وهمه الوحيد أن يستمر في طرق أي باب يمكنه الوصول من خلاله الى بعض الزعامة .

واليوم .. أمام هذا الإفلاس من كل شيئ .. لم يبق له سوى مكانة قيادية واحدة .. وزعامة فريدة من نوعها .. لم يقبل بها أحد من قبله .. ولن يقبلها أحد من بعده .. إنها ( زعامة البذاءة ) التي يحاول تلميعها قليلاً بوصفه ( هاتك الأستار وفاضح الأسرار ) !! وكأن الشعب لايدري بما يجري حتى يعلمه فائق !!

سيكون بذيئاً تافهاً خلال الأيام القادمة .. فهو يرفع منسوب الشتائم وقذارة اللسان الي الحد الذي يجعله متصدراً في هذا الميدان فيجذب إليه الراغبين بمثل هذه الأخلاقيات والذين يبحثون عن ( فوخة الگلب ) من خصومهم  .. وهذه هي بضاعته الوحيدة والمتبقية ماقبل الانتخابات .

إن الأمر الذي يدعو للأسف ليس بهلوانيات هذا الإنسان .. بل الوقت الذي يضيع من يد الأغلبية الساحقة وهي تتابع أمثال هذه المسرحيات .. غير مهتمة بمضي الوقت وسباق الزمن !

الشباب الذين هم الأغلبية .. وهم أصحاب الأعباء والتضحيات سواء في ميادين الجهاد ضد داعش أو ميادين التظاهرات .. وهم الذين خاطبتهم المرجعية بضرورة تنظيم الصفوف .. وهم القادرون على تحريك الشارع بقوة فاعلة .. وهم وهم وهم .. ولكنهم يعيشون حالة من التشتت والانشغال بمفرقعات الإعلام الحزبي .. وعندما ينتبه أحدهم لنفسه وللوقت الضائع ..  يسأل ( ماذا نصنع ) ؟!!

قلت وأكرر .. أكبر عقبة تلاقي الشباب أنهم لم يقتنعوا حتى الآن بكونهم ( القوة الأكبر ) و ( اللاعب الرئيسي ) .. وعلى الأقل فليبدأ كل واحد منكم بثلاثة من أصدقائه .. وهكذا تتضخم الدوائر وتتلاقى .. بدل هذا الوجوم والتفرج .. والانشغال بخزعبلات فائق المرندي وأمثاله من المفلسين الذين يعتاشون على الأزمات ويمتصون وقودهم من إثارة العصبيات .