ما هي الأسباب الحقيقية وراء فك ارتباط ألوية العتبات من هيئة الحشد الشعبي؟
الأحد / 26 / نيسان - 2020
نجاح بيعي

بعد نشر بيان رسمي رصين باسم (قيادة قوات الحشد الشعبي المشكّلة من قبل العتبات المقدسة) وهي التسمية التي رفعت اللبس العقيم عند الكثير, وبيّنت بأن تلك الألوية الأربعة المتمثلة بفرقتيّ الإمام (علي والعباس) القتاليتين ولوائيّ (علي الأكبر وأنصار المرجعية) قد (انشقت) تماما ً عن هيئة الحشد الشعبي, وانضمت الى مكتب القائد العام للقوات المسلحة بلا رجعة, ويكون البيان قد وضع النقاط على الحروف بأن المعيار الوطني والضوابط القانونية والالتزام الدستوري هي المبادئ العامة والخطوط العريضة التي تكمن وراء هذا التحول الجذري المهم.

بالمقابل يُفترض أن يكون هناك ردّ رسميّ مسؤول بـ(المثل) ورصين وهادئ أيضا ً, تتقدم به كل جهة أو مؤسسة رسمية أو شبه رسمية أو كل مسؤول في الدولة العراقية, قد أشكلت وأشكل على قرار (فك) الارتباط من الحشد, أو قرار(ربط) ألوية العتبات بمكتب القائد العام, استشعارا للمسؤولية الوطنية والشفافية وتوخيا ً لعدم خلط الأوراق ولبيان الموقف الصريح والواضح, بدلا ًمن ترك الحبل على الغارب للمغرضين والمنحرفين والشاذين, لأن يدلوا بدلوهم بهجمة أقل ما تُصف بأنها (جلدٌ للذات) بلا حياءٍ أو خجل للأسف, ويشرعوا بشن حملة شعواء عبر الجيوش الإلكترونية والصفحات المُمولة والأسماء الوهمية, وقطعا ًهؤلاء لا همّ لهم سوى نهج التسقيط الفارغ, والتشهير غير المُبرر, وتشويه الحقائق, ودسّ السمّ بالعسل, وذر الرماد في العيون وخلط الأوراق, لتكوين رأي عام منحرف وشاذ, لا يجني منه العراق وشعبه سوى الخيبة والخسران, ومزيدا ًمن التصدّع الوطني والانشقاق السياسي وبعثرة الجهد الأمني والعسكري وشلّ الدولة ومؤسساتها أكثر فأكثر. مُبتدئة بتسقيط تلك الألوية وقادتها رغم جهودهم تضحياتهم ونزف دمائهم وإذعانهم لمرجعية العليا وللفتوى المُقدسة, ولم يكن الأمر ليقف عند هذه الحد, بل تعدّاه صعودا ً حتى نالت تلك الهجمة (الغوغائية) من ممثل المرجعية الدينية العليا السيد (أحمد الصافي) الذي طالما كان أمينا ً على تضحيات ودماء وجهود جميع المقاتلين الأبرار وجميع المتطوعين الغيارى من جميع المكونات العراقية, وبالتالي فهو نيل من المرجعية الدينية العليا وتسقيط لها من حيث يعلمون أو لا يعلمون.

فبفسح المجال للمغرضين والمنحرفين والشاذين لأن يتناولوا عبر الجيوش الإلكترونية والصفحات المُمولة والأسماء الوهمية, قضية (وطنية) غاية في الحساسية والخطورة, ليس فقط كونه إفلاس تلك الجهات وعقمها عن إعطاء سبب عُقلائي واحد يُفسر قضية (فك الارتباط) فحسب, وإنما هو (دليل) واضح بأن الأسباب التي تم طرحها من قبل قادة تلك الألوية بما في ذلك مُمثلي المرجعية العليا السيد (الصافي) والشيخ (الكربلائي) وكذلك وزير الدفاع العراقي, بصورة علنية شفافة هي أسباب حقيقية وموضوعية, يجدر أن يفقوا عندها ويتناولوها بالتقييم والمعالجة إن كانوا حريصين على العنوان المُقدس الذي اكتسبه الحشد الشعبي حين لبى فتوى الدفاع المُقدسة ضد عصابات داعش.

ـ تُرى ما الأسباب الحقيقية والموضوعية الكامنة وراء فك الارتباط؟.

ـ الجواب: هو في ما رشح من تأكيدات (ثلاثة) اجتماعات متتالية, كانت قد التقت بها قادة التشكيلات الأربعة التابعة للعتبات المُقدسة, مع كل من مُمثل المرجعية العليا الشيخ (عبد المهدي الكربلائي), ومع السيد (نجاح الشمري) وزير الدفاع العراقي, ومع مُمثل المرجعية العليا السيد (أحمد الصافي). وهذه التأكيدات تتربع وتشرف على الأسباب الحقيقية الكامنة وراء فك الإرتباط. وقبل سرد ما تمّ التأكيد عليه مع مراعاة تسلسل تاريخ كل اجتماع أود الإشارة الى نقطة مهمة جدا ً, ربما تفتح آفاقا ً للإجابة على كثير من الأسئلة الملتبسة عند البعض وتدحض لكل التخرصات التي تقيأت بها جيوش الغوغاء الإلكترونية المُغرضة.

ـ وهو إن لقاء السيد (الصافي) والشيخ (الكربلائي) مع قادة التشكيلات القتالية الأربعة, هو لقاء بالعنوان (المرجعي) كمُمثلي المرجعية الدينية العليا. والنتيجة التالية لذلك فأن مكتب سماحة السيد السيستاني (دام ظله) على إطلاع كامل بكل الذي جرى ويجري في هذا الملف. بل حصول علم وموافقة سماحة السيد المرجع الأعلى على أصل الموضوع. وكما أفاد أحد مسؤولي قسم الإعلام في العتبة العباسية المُقدسة بالقول بأن: (هذا لايخالف أبوة سماحته للجميع، والتي يغالط البعض ويعتبر علمه بالأمر متعارضا ًمعها.. فعلم مكتبه بالأمر لا يكشف فقط موافقة سماحته، بل يؤكد أنه لن يتهاون في الدفاع عن حقوق كل أبنائه في الحشد الشعبي، ويسعى لاستقلال قرار العراقيين ونهضة بلدهم بعيدا ًعن تدخلات الخارج وتحت أي مسمى).

ـ الاجتماع الأول: كان مع مُمثل المرجعية العليا الشيخ لا(عبد المهدي الكربلائي) في 16/3/2020م وتمّ التأكيد على ما يلي:

1ـ أن الحشد الشعبي هو نتاج الفتوى المباركة لمرجعية النجف العليا

2ـ أن يبتعد الحشد عن سياسة المحاور الدولية والإقليمية

 3ـ أن يركز اهتمامه في محاربة داعش ورعاية المناطق المحررة

4ـ وأن يكون مندرجا ً ضمن سلطة الدولة العراقية.

ـ ويُفهم من ذلك بأن الحشد ليس نتاج فتوى المرجعية العليا ما دام له دور في سياسة المحاور الدولية والإقليمية. وبهذا يكون قد ابتعد عن اهم مطلبين للمرجعية العليا وهما محاربة داعش ورعاية المناطق المُحررة. ونتيجة لذلك يكون الحشد مندرجا ً في اللا دولة وليس ضمن سلطة الدولة العراقية.

ـ الاجتماع الثاني: وكان مع السيد (نجاح الشمري) وزير الدفاع العراقي في 17/3/2020م وتمّ التأكيد على ما يلي:

1ـ أن الدولة العراقية بنيت بجماجم الأبطال العراقيين ولا يمكن السماح بذهاب العراق الى المجهول

2ـ لابد أن يشعر المواطن العراقي من جنوبه الى شماله بهيبة القانون

3ـ أن المؤسسة العسكرية اليوم وبما فيها الحشد الشعبي حريصة على وحدة العراق واستقلالية قراره

4ـ إن مرجعية النجف هي مرجعية لكل العراقيين في داخله وخارجه ويجب علينا المحافظة على قدسية وهيبة المرجعية واطاعة اوامرها وهي صاحبة الفتوى التي أعادت للعراق هيبته بين الدول.

ـ ويُفهم من ذلك بأن الدولة العراقية لا تُبنى على يد مَن لا يؤمن بها. ولا يُمكن السماح لدعاة اللادولة بأن يذهبوا بالعراق الى المجهول, وهناك مَن يَضحي بنفسه من أجله ومن اجل وحدة أراضيه واستقلال قراره السيادي. والمرجعية العليا التي لها الفضل في إعادة الهيبة للعراق علينا المحافظة على قدسيتها وهيبتها التي يحلو للبعض خدشها بالتقولات والبهتان, وإطاعة أوامرها وليس أوامر وإملاءات الخارج السالبة للإرادة الوطنية.

ـ الاجتماع الثالث: وكان مع مُمثل المرجعية العليا السيد (أحمد الصافي) في 19/3/2020م وتمّ التأكيد على ما يلي:

1ـ أن الفكرة والآليات والتنفيذ كلها يجب أن تكون وطنية. وهذا ليس مطلبا ً جديدا ً بل هو مطلبا ًطبيعيا ً وفي كل البلدان

2ـ إن المقاتلين الذين قاتلوا ورابطوا وأحرزوا النصر لهم كامل الحق في إشغال المواقع المتقدمة الادارية فهم قد صدقوا الاستجابة للفتوى المباركة، ولسيد الفتوى ومدينة الفتوى وبلد الفتوى

3ـ إنكم تحملتم الحيف في أوقات المعارك وقد حاول البعض أن يحوّل الولاء إلى ولاء شخصي ومورست عوامل ضغط كثيرة. من جملتها شق الصف. فالذي معهم يُعطى جميع المكتسبات , والذي يختلف معهم تُمنع عنه جميع المكتسبات, وهو اُسلوب لا إخلاقي وبعيد عن القيم الحقة, ولازالت بعض هذه الممارسات موجودة عند بعضهم. بل الأغرب من ذلك انهم يفترون على المرجعية صاحبة الفضل علينا وعليهم فكيف يمكن التعامل مع هؤلاء.

4ـ أنتم لا تزهدوا بأحد ولكن من زهد فيكم فأنتم فيه أزهد.

ـ ويُفهم من ذلك الفكرة والآليات والتنفيذ ليست وطنية. وأن المقاتلين الذين صدقوا الاستجابة للفتوى المباركة ولسيد الفتوى ومدينة الفتوى وبلد الفتوى وأحرزوا النصر ليس لهم الحق في إشغال المواقع الإدارية في هيئة الحشد الشعبي. وأن هناك حوّل الولاء الى ولاء شخصيّ مع ممارسة ضغوط على هؤلاء المقاتلين بهدف شق الصف للأسف باتباع أساليب لا اخلاقية وبعيدة عن القيم الحقة. والأغرب أنه يفترون (يكذبون) على المرجعية العليا وهي صاحبة الفضل على الجميع. وكان سماحة السيد (الصافي) قد أوصى المقاتلين الذي وقع عليهم الحيف بأن لا يزهدوا بأحد قط.

ـ ولكن.. من زهد فيكم فأنتم فيه أزهد فزهِدوا.