نحن الذين نقرر اية حكومة نريد..
الثلاثاء / 28 / كانون الثاني - 2020

نادية محمود

تردد الاخبار عن اعلان رئيسا للوزراء عن قريب، وطرحت مجموعة اسماء، ويحظى أحد المرشحين بفرصة اوفر لوجود توافق امريكي - ايراني عليه.

كم يجب ان تزهق من الارواح وتنزف من الدماء لتفهم احزاب السلطة بان ما تريده الجماهير وما اعطت من ضحايا من اجله، ليس هو "مرشحا" "تتوافق" عليه هاتين الدولتين. وما شأننا نحن ان اتفق عليه الامريكان والايرانيون او لم يتفقوا؟

ان ما تريده الناس ليس مرشحا قادم من نفس البيئة السياسية التي ولدت العملية كلها.

الجماهير تهتف وبالصوت العالي: لا امريكا ولا إيران. المرشح القادم- ان قبلنا جدلا بمرشح يأتي من قبلهم- يجب ان يكون مرشحا تتفق عليه الجماهير وليس امريكا وإيران. ان ارادة الجماهير ليست موجودة في حسبان هذه الاحزاب الحاكمة. انهم يتجاهلوها وبشكل تام ومطلق. ورغم مرور اربعة أشهر على الانتفاضة.

لا يستطيعون إدراك ان الجماهير قبل 25 اكتوبر هي ليست ذاتها بعد اندلاع هذه الانتفاضة. لقد تغيرت بشكل هائل. ان ما قبلت به قبل ذلك التاريخ، اصبح مرفوضا بعد شروعها بانتفاضتها واعطائها لالاف الضحايا، من قتلى وجرحى ومعتقلين.

انهم لا يفهمون ان الجماهير لها رأي وموقف وحكم وفعل يقوموا به كل يوم في خضم كل ساعة من ساعات الانتفاضة. تهتف الجماهير وتصيح كل يوم: شلع قلع والقالها وياهم. هل هذا النداء ليس واضحا بما يكفي ليسمعوه ام انهم يصموا اذانهم؟

انهم لا يفقهون بان الناس خرجت ضد هذه العملية السياسية برمتها، بمحاصصتها وطائفيتها، وفسادها ونظامها الاقتصادي القائم على النهب. تبدع الجماهير كل يوم اسلوبا جديدا في النضال من قطع الطرق الداخلية والخارجية الى بناء مخيمات بالطابوق، حتى لا تحرق وهم ممتلئين حماسا رغم كل الضحايا التي قدموا. منذ اربعة اشهر..وقد تستمر هذه الشهور الى سنين.

لا يدركون بان هذه الانتفاضة قد تستمر لسنة وسنتين او اكثر حتى يتم الاطاحة بهم. والسبب واضح ومعلوم، لا يملك ملايين الشباب عملا يقومون به. انهم عاطلون عن العمل. ليس لديهم حياة طبيعية للعودة اليها. انهم لا يستطيعون الزواج، او تكوين اسرة، او تكوين بيت خاص لهم. انهم لا يمتلكون حتى اجور النقل. انهم لا يملكون القدرة على اعالة انفسهم ناهيك عن اعالة اسرهم. لذلك هم في الشارع وسيبقون في الشارع والساحات. انهم يبنون حياة لهم الان في تلك الساحات ولاربعة اشهر متواصلة. انتقلوا الان من الخيام الى بناء بيوت. والانتفاضة ستستمر. فعن اي مرشح تتفق عليه امريكا وايران يتحدثون؟

سترفض الجماهير اي مرشح، حيث انه ياتي بترشيح من برهم صالح والاحزاب التي انتفضت الجماهير ضدها. برهم صالح الذي يتحدث وكانه ضيف على دولة العراق يندد بالجرائم التي ارتكبت وهو رئيس الجمهورية. يجب اولا ان يخلي مكانه وموقعه، فهو يشتكي مثل انسان لا حول له ولا قوة. وان يقدم الى محاكمة علنية، وان يتحمل مسؤولية ما جرى من قتل المتظاهرون.

اختيار رئيسا للوزراء وحكومة، وبرلمان ودستورا وتنظيما سياسيا واقتصاديا للمجتمع هو مهمتنا، مهمة الجماهير. نحن الذين نقرر. وليس اولئك الذين تسببوا بدمار حياة الشباب هم الذين يقرروا. هؤلاء الذين في السلطة يجب محاكمتهم على ما حدث ويحدث خلال ال 17 عاما المنصرمة وما فعلوا في 2019- من قتل واعتقالات وحرق وتدمير.

نحن الذين نقرر. الجماهير هي صاحبة القرار.