أمنيات رمضانية
الخميس / 09 / أيار - 2019
291

حسين عمران

لا أذكرُ بالتحديد العدد، فربما هذه المرة السادسة او السابعة اكتب وفي بداية كل رمضان عن امنيات، هي امنيات كل العراقيين بل هي امنيات بعض السياسيين التي يتمنون تحقيقها ولو في الاعلام فقط.

والأمنية التي اتحدث عنها ويتحدث عنها إعلاميا بعض السياسيين هي تحقيق المصالحة بين الكتل السياسية لاجل ان يتعاونوا ويعملوا معا لبناء العراق المزدهر!.

لكن.. وللاسف أقول اننا كلما نتمنى ان تتحقق المصالحة الوطنية، كلما نرى ونلمس ان اختلافات الكتل السياسية تتزايد حتى رجح بعض السياسيين في الآونة الأخيرة بان الفترة القريبة ستشهد مزيدا من الانشقاقات بين الكتلة السياسية ذاتها لتنبثق منها كتل جديدة أخرى.

وحينما نقول ان اختلافات الكتل تتزايد، فذلك لأننا نستند الى ادلة وبراهين عديدة منها مثلا بعد مرور اكثر من ستة اشهر على تشكيل كابينة عبد المهدي الوزارية الا انها لم تكتمل بعد اذ لم تزل اربع وزارات تنتظر من يشغلها، وبرغم ان البرلمان تشكّل قبل نحو ثمانية شهور الا ان نحو نصف لجانه النيابية لم تزل تنتظر من يترأسها، وما زال التنافس كبيرا بين الكتل السياسية للفوز بهذه اللجنة او تلك، لا بل برغم ان تسع لجان فقط من نجح أعضاؤها بتسمية رؤسائها الا ان التشكيك بالفوز لم يزل قائما، وهذا دليل اخر على تنافر الكتل السياسية برغم امنياتنا مع كل بداية رمضان بان تتحقق المصالحة بين الكتل السياسية لا بل بتنا الان نتمنى ان تتحقق المصالحة بين الكتلة الواحدة!.

في رمضان 2019، لن نتمنى ان تتحقق المصالحة الوطنية بين الكتل السياسية فقط، بل نتمنى ان ينتهي والى الابد التهميش الذي تعانيه بعض الكتل حسبما بات يصرح بعض مسؤوليها وهم يوجهون الاتهامات الى كتل سياسية كانت تنادي بضرورة الشراكة، الا انها مع بداية توزيع الكيكة، عفوا مع بداية توزيع المناصب بين الكتل السياسية، كان نصيب كتلتين اكثر من بقية الكتل التي رغبت حقا بتسنم شخصيات مستقلة كفوءة زمام أمور الوزارات الخدمية على الأقل لتقديم خدمات مناسبة تليق بالمواطن العراقي الذي قدم الكثير لاجل ان يعود وطنه الى سابق ازدهاره ورونقه!.

أقول.. ان التهميش ونقص الخدمات كانت وما زالت سببا مهما واساسيا لمطالبة بعض المحافظات بالاقاليم، وخاصة البصرة التي تعتبر المورد الأساسي لخزينة العراق من خلال ملايين براميل النفط التي تستخرج يوميا من جوف أراضيها، الا ان البصرة واهاليها لا يزالون يعانون من سوء الخدمات ان لم نقل من افتقار تلك الخدمات أساسا!.

وحينما نتمنى ان تتحقق المصالحة فاننا نعيد الى الاذهان مطالبة بعض الكتل السياسية وهي تتحدث بلسان محافظات معينة بضرورة الكشف عن مصير نحو أربعة آلاف شخص لا يزال مصيرهم مجهولا، لا بل ان مكانهم لا يزال مجهولا!.

وامام هذه الحقائق والأدلة، فاننا نعيد امنياتنا هذه المرة ليس فقط الى تحقيق المصالحة، بل الى القضاء على التهميش والاقصاء التي تعاني منه بعض الكتل، كما نتمنى الكشف عن مصير آلاف المغيبين الذين لا يعرف اهاليهم مصيرهم، وبدون ذلك سيبقى العراق غير مستقر لا أمنيا ولا اجتماعيا ولا سياسيا ولا حتى اقتصاديا.

إذن.. أدعوا معي وتمنوا بتحقيق المصالحة، فربما يعود العراق قويا معافى ومزدهرا، قولوا ان شاء الله.