بعد لقائه بـ "الأحزاب الخاسرة".. هل سيعود مقتدى الصدر إلى المحاصصة؟!
الخميس / 02 / كانون الأول - 2021

 بغداد - كلمة الإخباري

القوى السياسية الفائزة في الانتخابات تنتظر مصادقة المحكمة للشروع في مفاوضات رسمية لتشكيل التحالفات، تمهيدا لعقد أول جلسة للبرلمان الجديد، لإعلان الكتلة النيابية الأكثر عددا التي ستشكل الحكومة.

في أول لقاء من نوعه، اجتمع زعيم الكتلة الصدرية مقتدى الصدر على مأدبة غداء في بغداد مع ما يعرف بقوى "الإطار التنسيقي"، الذي يضم أكبر الكيانات السياسية الشيعية في العراق الرافضة لنتائج الانتخابات البرلمانية التي جرت في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، فهل ما زال الصدر متمسكا بحكومة أغلبية أو معارضة؟ وهل يتخلى عن ثوابته ويعود إلى المحاصصة؟

ويهدف اللقاء إلى الحوار والإعلان عن اتفاق على تشكيل حكومة توافقية لا تستثني أحدا، وهو على خلاف ما تصر عليه قيادات "الكتلة الصدرية" من تشكيل حكومة "أغلبية وطنية" أو الذهاب إلى المعارضة.

وفقا للنتائج النهائية، حافظت "الكتلة الصدرية" على تصدرها القوائم الفائزة، فلقد حصدت 73 مقعدا من أصل 329، وتليها من الكيانات الشيعية المتنافسة على رئاسة الوزراء قائمة "ائتلاف دولة القانون" في المرتبة الثالثة بـ33 مقعدا، ثم "تحالف الفتح" سادسا بـ17 مقعدا.

وبينما تقدم مقتدى الصدر -في تغريدة على حسابه بموقع تويتر- بالشكر للمفوضية بعد ساعات من إعلان النتائج، تتهم قوى "الإطار التنسيقي" المفوضية بـ"إعداد نتائج الانتخابات مسبقا".

 

وترى قوى "الإطار التنسيقي" أن العملية الانتخابية شهدت تزويرا، مما استدعى اعتصاما مستمرا لقطاع من أنصار هذه القوى منذ أسابيع، عند بوابات "المنطقة الخضراء" التي تضم مقر الحكومة العراقية وسط العاصمة بغداد.

وهذه القوى تطالب بإعادة العد والفرز اليدوي لجميع مراكز الاقتراع، وهو ما رفضته المفوضية، التي ترى أن هذه المطالب لا تتفق مع الدستور وقانون الانتخابات، وتقول إنها أعادت العد والفرز يدويا في المراكز المطعون فيها بأدلة.

وحذّر "تحالف الفتح" برئاسة هادي العامري من "غضب جماهيري كبير"؛ بسبب إصرار المفوضية على إعلان نتائج الانتخابات من دون كشف "عمليات التزوير والتلاعب"، التي رافقت الاقتراع.

حكومة أغلبية أو معارضة

وفي خطابها الإعلامي ومواقفها السياسية، تنطلق "الكتلة الصدرية" من افتراض أنها الكتلة الفائزة التي ستشكل حكومة "أغلبية وطنية"، أو أنها ستذهب إلى خندق المعارضة في مجلس النواب والحكومة، بعيدا عن "الحكومة التوافقية".

وترى قيادات صدرية أن الحكومات التوافقية جُربت لمدة تزيد على 15 عاما بدون أن تقود البلاد إلى الإصلاح السياسي والاقتصادي، وهو ما تعتزم الحكومة المقبلة (إذا شكلتها الكتلة الصدرية) اعتماده إستراتيجية أساسية في إدارة الدولة.

ومع واقع غياب فرص تحالف قوى شيعية مع "الكتلة الصدرية"، يبدو أن الفرصة الوحيدة أمامها لتشكيل الكتلة النيابية الأكثر عددا هو بانضمام "تحالف تقدم" برئاسة رئيس مجلس النواب المنحل محمد الحلبوسي (37 مقعدا)، والحزب الديمقراطي الكردستاني برئاسة مسعود البارزاني (31 مقعدا).

 

لكن هذه الفرصة هي الأخرى ليست متاحة أمام "الكتلة الصدرية"، لأسباب تتعلق برؤية "تحالف تقدم" والحزب الديمقراطي الكردستاني أن من مصلحتهما الدخول في تحالف يقوده الشيعة، وليس مع كتلة واحدة.

وتفضل هذه القوى حسم الخلافات داخل البيت الشيعي والاتفاق على مرشحها لرئاسة الوزراء، قبل أن تدخل في مفاوضات لمقايضة منح الثقة للحكومة المقبلة مقابل مكاسب سياسية أو حزبية أو مناطقية تتعهد بها الحكومة.

ومع حقيقة عدم وجود أي احتمال لانضمام كتل سُنيّة أو كردية إلى تحالف "الكتلة الصدرية"، يرى متابعون أن قوى "الإطار التنسيقي" -الذي انسحبت منه "الكتلة الصدرية" يوليو/تموز الماضي- يمكن لها أن تشكل الكتلة النيابية الأكثر عددا بنحو 85 إلى 90 نائبا من القوى المنضوية رسميا تحت الإطار والكتل والقوائم الانتخابية الصغيرة المتحالفة معه من دون إعلان رسمي، مثل "حركة بابليون" (مسيحي- 4 نواب) و"تحالف عزم" (سُنيّ- 14 نائبا).

وباستثناء "حركة امتداد" المنبثقة عن احتجاجات أكتوبر/تشرين الأول 2019، التي حصلت على 9 مقاعد، والمستقلين الذين حصلوا على 30 مقعدا، فإن الكيانات الشيعية الأخرى وبعض المستقلين، يمكن أن يندمجوا في تحالف قوى "الإطار التنسيقي" لتشكيل الكتلة النيابية الأكثر عددا.

ووفقا للدستور العراقي، لا توجد مدة زمنية محددة لمصادقة المحكمة الاتحادية على النتائج الرسمية النهائية التي أعلنتها مفوضية الانتخابات الثلاثاء الماضي، وهو ما تتخوف منه "الكتلة الصدرية"، التي تحث المحكمة على الالتزام بالأطر الدستورية في المصادقة على نتائج الانتخابات من دون الاستجابة للضغوط.

 

ومن المتوقع أن تتريث المحكمة الاتحادية في الإعلان عن المصادقة على نتائج الانتخابات، لمنح القوى السياسية المتناحرة المزيد من الوقت للتوصل إلى تسويات وتفاهمات للخروج من الأزمة الراهنة.

وتنتظر القوى السياسية الفائزة مصادقة المحكمة للشروع في مفاوضات رسمية لتشكيل التحالفات، تمهيدا لعقد أول جلسة لمجلس النواب الجديد، لإعلان الكتلة النيابية الأكثر عددا (لتشكيل الحكومة)، وكذلك التفاهم المسبق على وضع الخطوط العريضة لتسمية الرئاسات الثلاث (الجمهورية والحكومة والبرلمان)، بالإضافة إلى توزيع الوزارات ورئاسة الهيئات المستقلة.

وستتجه "الكتلة الصدرية" للتنازل عن تمسكها بخيار حكومة "الأغلبية الوطنية" أو الذهاب إلى المعارضة، لإدراكها صعوبة تشكيل تحالف واسع مع كيانات سياسية أخرى لتأليف الكتلة النيابية الأكبر في مقابل عدد نواب القوى الشيعية الأخرى، الممثلة في "الإطار التنسيقي"، التي تتجه نحو التحالف في كتلة واحدة.

وشهدت مواقف معظم القوى السياسية الشيعية المتنافسة تحولات واضحة خلال الساعات التي أعقبت إعلان النتائج النهائية، بعد أن أيقنت صعوبة تغييرها، وأن على الجميع التعامل مع الواقع والاتفاق على حلول وسط ترضي الجميع.

لكن ذلك لا يعني أن القوى المتنافسة ستخرج من اللقاءات المنتظرة باتفاق يرضي الجميع، فمن المحتمل أن يعقب مصادقة المحكمة على نتائج الانتخابات تصعيد في زخم احتجاجات مؤيدي قوى "الإطار التنسيقي" في "المنطقة الخضراء وسط بغداد".

 

هذا التصعيد من المحتمل أن ترافقه عودة خطاب اللجوء إلى خيار السلاح لفرض الأمر الواقع، لإرغام الكيانات السياسية على القبول بتفاهمات لاقتسام السلطة، بعيدا عن الاستحقاقات المقررة، وفق المحاصصة السياسية في توزيع المناصب بين الكتل الفائزة.