الكاظمي في طهران.. هل يبحث عن دعم لـ "ولاية ثانية"؟
الأثنين / 13 / أيلول - 2021

متابعة - كلمة الإخباري

أثارت زيارة رئيس الحكومة العراقية، مصطفى الكاظمي، الأحد إلى طهران، ولقاء الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، تساؤلات عدة؛ كونها تأتي قبل شهر من إجراء الانتخابات البرلمانية في العراق، وسط حديث عن سعي الكاظمي للحصول على ولاية ثانية.

وبحث الكاظمي مع رئيسي في طهران مواضيع ذات أبعاد إقليمية وأخرى ثنائية، حيث أعلن خلال اللقاء رفع تأشيرة الدخول بين البلدين. فيما تعد هذه الزيارة هي الأولى لمسؤول عراقي رفيع المستوى إلى طهران، بعد تولي الأخير منصبه رئيسا لإيران.

أهداف الكاظمي

تعليقا على الموضوع، قال الباحث والأكاديمي العراقي وحيد عباس إن "زيارة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي إلى إيران لها أهميتها ولا سيما مع قرب موعد الانتخابات، من ذلك ربما استكمال الموقف الإيراني مما سيجري على الساحة العراقية أولا".

وأضاف عباس أن "الأمر الآخر، أن الطموح الشخصي للكاظمي بالبقاء في السلطة سيكون حاضرا من دون شك، فمن غير الممكن الاقتناع بأنه سيغادر منصبه هكذا دون جهد يبذل للبقاء، والأمر يمتد ليشمل كذلك تحوله ليكون مرشح التيار الصدري للحكومة. ولكن كم سيحقق من نجاح، هذا المهم".

وأعرب الباحث عن اعتقاده بأن "الموقف الإيراني، وفي ضمن ملف علاقة إيران مع الولايات المتحدة وتطوراتها، لن يكون مستفزا، وربما ستوجد حالة مناسبة بين تعديل الصورة التي أوجدها حراك تشرين بالعراق، من خلال إعادة تحالف (الفتح) بقيادة هادي العامري ومن معه إلى المسك بزمام السلطة، ولكن ليس بالشكل الفاقع".

وأوضح عباس أن "ترشيح هادي العامري لرئاسة الوزراء بدأ يتردد، وتُجرى استطلاعات إعلامية بهذا الخصوص، ولكن لا نرى أن ذلك ممكنا، فالعامري يمثل الصورة الفاقعة للتيار الولائي (يتبع ولاية الفقيه في إيران)، ولكن كما كان يطرح سابقا، قد يأتي بواجهة ترضي المقابل، وفي الوقت نفسه تمكن هذا التيار من العودة المنشودة".

وأيد الباحث ما ذهب إليه البعض من أن "السبب الجوهري لهذه الزيارة، هو للبحث في مدى إمكانية دعم طهران للكاظمي في رئاسة الحكومة القادمة، متسلحا بوعود إسناد من الصدريين وتيار الحكمة إلى حد ما في الوسط الشيعي، إضافة إلى قوى سنية وأخرى كردية".

أربعة محددات

وفي المقابل، استبعد الكاتب والمحلل السياسي العراقي، الدكتور يحيى الكبيسي "وجود أي علاقة مباشرة بين زيارة الكاظمي ورغبته بولاية ثانية؛ لأن إيران موجودة في العراق عبر أدوات كثيرة، ومن ثم لا يحتاج الذهاب لطهران حتى يستمزج رأيهم بالولاية الثانية، وإنما الزيارة لها أهداف أخرى أمنية وسياسية".

وأوضح الكبيسي أن "إيران بالتأكيد فاعل أساسي في عملية اختيار رئيس الحكومة، بل في اختيار الرئاسات الثلاث في العراق (الحكومة، البرلمان، الجمهورية)، لكنها ليست الفاعل الوحيدة، ولن تستطيع أن تفرض رئيس مجلس وزراء من دون بقية المعطيات".

وأشار إلى "وجود أربعة محددات لاختيار الرئاسات بالعراق، الأول نتائج الانتخابات وهي عامل أساسي لتحديد من هم أسماء الرئاسات، والعامل الآخر هو طبيعة التحالفات ما بعد الانتخابات. أما العامل الثالث فهي طهران، والرابع واشنطن، وهذه العوامل الأربعة عمليا هي التي تتضافر لتسمية الرئاسات".

وتابع: "بالنسبة للكاظمي، فإن فرصة حصوله على ولاية ثانية، تمكن في القوى نفسها التي دعمته ليكون رئيسا لمجلس الوزراء، من دون أن يكون لديه حزب سياسية وكتلة داخل البرلمان، ومن ثم هي ذاتها تستطيع أن تختاره مرة ثانية مادامت المعطيات نفسها قائمة، التي حكمت بوجوده في المرة الأولى".

ورأى الكبيسي أن "العراق يحتاج إلى رئيس مجلس وزراء لديه علاقات جيدة مع طهران وواشنطن في الوقت ذاته، وإضافة إلى علاقات داخلية متوازنة مع الجميع، وأعتقد أن الكاظمي يمتلك هذه العناصر الثلاثة، لذلك هو الأكثر حظوظا للعودة في منصبه من رئيسي الجمهورية والبرلمان الحاليين".

وشدد على أن "نتيجة الانتخابات عامل حاسم هنا، بمعنى أن الصدريين إذا فازوا بمقاعد كبيرة لا أعتقد أنهم سيدعمون الكاظمي لولاية ثانية، لكن إذا حصلوا على حصتهم المنطقية بحدود 40 مقعدا، فربما سيضطرون للعودة لاختيار الكاظمي مرة ثانية وتسويقه للكتل السياسية".

وحول ما يطرحه البعض من أن زيارة الكاظمي لا يستطيع فيها توقيع أي اتفاقيات بسبب بقاء شهر واحدة على عمر حكومته، ومن ثم فإن هدفه منها كسب دعم إيران له في ولاية ثانية، قال الكبيسي؛ إن "المدة المتبقية للحكومة لا علاقة لها بقضية توقيع أي اتفاقية؛ لأن الوزارة كاملة الصلاحية، ومن ثم تستطيع أن توقع اتفاقيات طويلة أو قصيرة الأمد، حتى آخر لحظة في ولايتها".

وخلال مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في طهران، الأحد، قال رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي: "ناقشنا بعض الملفات المشتركة الاقتصادية والمشاريع الاستراتيجية، وكذلك التبادل التجاري وزيادته بما يخدم مصالح الشعبين".

من جهته، قال الرئيس الإيراني؛ إنه "خلافا لرغبة الأعداء، فإن العلاقات بين إيران والعراق ستشهد نموا في جميع المجالات". وأردف رئيسي: "اتُّخذت قرارات أيضا بشأن المسائل المالية في البلدين، ويجب تنفيذها".

وأضاف رئيسي أن "بغداد وافقت على إلغاء تأشيرات الإيرانيين الذين سيزورون العراق أواخر الشهر الجاري؛ للمشاركة في مراسم أربعينية الإمام الحسين (مناسبة يحييها ملايين الشيعة حول العالم)".

وتأتي الزيارة في وقت يحاول العراق التوسط بين الدول العربية وطهران. فمنذ نيسان/أبريل تحاول بغداد تسهيل المحادثات بين إيران والسعودية من أجل تخفيف حدة التوتر بين القوتين الإقليميتين.