الجمعة 6 ربيع الأول 1448هـ 21 أغسطس 2026
موقع كلمة الإخباري
اكتشاف خوارزمية جديدة للتعرف على الاكتئاب
بغداد - كلمة الإخباري
2026 / 08 / 15
0

طور علماء روس نموذجاً قائماً على الشبكات العصبية لتحليل بيانات جينية وفيزيولوجية عصبية وسلوكية معاً، بهدف التمييز بين الأشخاص المصابين بالاكتئاب والأصحاء، محققاً دقة تجاوزت 96% في نتائج الاختبارات التي أجريت على أكثر من 3 آلاف شخص.

وجاء ذلك في نشرة "العلوم في سيبيريا" التي أصدرها فرع سيبيريا لأكاديمية العلوم الروسية، ونقلت عن أحد مطوري النموذج ألكسندر سافوستيانوف قوله إن "الطريقة الجديدة لمعالجة البيانات تعتمد على نظام الرسوم البيانية، وهو أحد أنواع الشبكات العصبية. وتعمل الطريقة على النحو التالي: نستخدم أولا ما يُسمى بعيّنة التدريب، حيث نُظهر الحالة الصحية مقابل حالة الاكتئاب، ونُحمّل أنماطهما الجينية وبيانات مخطط كهربية الدماغ (EEG)، وتتعلّم الشبكة العصبية التمييز بين الحالتين. ثم نُنشئ عيّنة اختبارية تحتوي على الأنماط الجينية وبيانات EEG فقط، ويجب على الشبكة العصبية أن تخمّن من هو مريض ومن هو سليم".

وتمكن العلماء من جمع بيانات واسعة غطت مناطق سيبيريا تقريباً من إقليم ألتاي وصولاً إلى بورياتيا، وشملت فحوصات لأكثر من 3 آلاف شخص. وأُخذت من جزء من المشاركين عينات دم ومسحات من الظهارة الفموية، إلى جانب تسجيل مخططات كهربية الدماغ وإجراء استبيانات نفسية لتحديد السمات النفسية، ومنها شدة أعراض الاكتئاب.

وبالنسبة إلى الحمض النووي المستخلص من عينات الدم ومسحات الخد، أُجري تسلسل جيني لـ164 موقعاً جينياً، ومن خلاله حُددت الانحرافات الجينية لدى كل شخص مقارنة بما يسمى الجينوم المرجعي.

وأظهرت النتائج أن النهج القائم على الرسوم البيانية حقق دقة أعلى بكثير من هياكل الشبكات العصبية التي اختبرها العلماء سابقاً، إذ ارتفعت دقة التعرف على الاكتئاب من نحو 86% إلى أكثر من 96%.

كما سجل النموذج عدداً أقل من النتائج السلبية الخاطئة مقارنة بالنماذج السابقة، وهو ما يكتسب أهمية في الفحص الأولي للأمراض النفسية، نظراً إلى أن عدم اكتشاف الاكتئاب لدى شخص يعاني منه فعلياً قد تكون تبعاته أكثر خطورة من تشخيص شخص سليم بالمرض على نحو خاطئ.

وأشار سافوستيانوف إلى أن "يمكن تحديد الاستعداد الجيني للاكتئاب لدى الإنسان منذ لحظة الولادة، لكن المشكلة تكمن في أنه إذا استُخدم النمط الجيني فقط، فإن دقة التوقعات ستكون منخفضة للغاية، إذ تؤثر ظروف الحياة تأثيرا كبيرا في تطور الاكتئاب. أما تخطيط كهربية الدماغ (EEG) فيقيّم بشكل جيد حالة شخص يخضع للفحص في لحظة معينة، لكن هذا المؤشر يتغير بسرعة كبيرة ولا يعكس السمات طويلة الأمد للشخص، وقد يتأثر بالجوع أو حالة جسدية أخرى. ففي ممارستنا، كانت هناك حالة أظهر فيها تحليل EEG حالة شاذة في دماغ المفحوص، وتبين أن هذه الحالة ناتجة عن أن الشخص جاء لتسجيل EEG مباشرة بعد خلع ضرس له. وعند إجراء تحليل البيانات الجينية والفيزيولوجية العصبية والسلوكية، تزداد موثوقية التشخيص إلى حد بعيد".

وتشير نتائج الدراسة إلى أن الجمع بين أكثر من نوع من المؤشرات قد يوفر للنماذج الحاسوبية قدرة أفضل على التمييز بين الحالات، بدلاً من الاعتماد على مؤشر منفرد قد يتأثر بعوامل مؤقتة أو لا يعكس الخصائص طويلة الأمد للشخص.

المحرر: حسين صباح



التعليقات