كشفت صحيفة هآرتس العبرية، في تقرير لرافيف دروكر، أن الحرب الأخيرة وضعت الولايات المتحدة وإسرائيل أمام مفترق طرق حاسم، حيث يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ثلاثة سيناريوهات رئيسية: إنهاء الحرب، أو تصعيدها، أو السعي إلى شكل من أشكال الاتفاق.
وأشارت الصحيفة إلى أن الحرب التي أطلق عليها اسم "حرب الأيام الاثني عشر" شهدت تدمير منشأة نطنز النووية للمرة الثانية، وقصف مفاعل أراك مجددًا، على الرغم من تأكيدات رئيس المخابرات الأمريكية بعدم وجود محاولات إيرانية لاستئناف برنامجها النووي منذ تلك الحرب.
وأضافت أن الجيش الإسرائيلي أعلن خلال عملية "عام كلافي" أنه ألحق أضرارًا جسيمة بالصناعات الدفاعية الإيرانية، مشيرة إلى أن عدد منصات الإطلاق المتبقية لدى إيران لا يتجاوز 100 إلى 150 منصة بعد القصف المكثف.
ولفتت إلى أن السيناريو الأسوأ يتمثل في خروج إيران من الحرب ضعيفة عسكريًا ولكن بقيادة أكثر تطرفًا تواصل سعيها للحصول على السلاح النووي، مما قد يرفع مستوى تهديدها العالمي.
وأوضحت الصحيفة أن الأزمة امتدت لتشمل قطاع الطاقة، حيث وصف رئيس وكالة الطاقة الدولية الأزمة بأنها الأشد في التاريخ الحديث، مع بدء العديد من الدول بمعاناة تداعياتها من اعتماد نظام عمل لأربعة أيام وإغلاق الإنارة العامة، فيما تواجه مصر أزمة طاقة خطيرة وإسرائيل ليست بمنأى عن هذه التداعيات بعد الأضرار التي لحقت بحقل الغاز في قطر والتي ستستغرق شهورًا لإصلاحها.
وأكدت هآرتس أن إيران أثبتت قدرتها على ردع القوى العالمية، مشيرة إلى أن أي تقييم للحرب على أنها خطوة إسرائيلية غير محسوبة سيضع الولايات المتحدة تحت ضغوط سياسية كبيرة، خاصة في ظل محدودية القدرات الاستراتيجية الأمريكية.
وبحسب الصحيفة، فإن خيارات التصعيد أمام ترامب تشمل مهاجمة منشآت الطاقة وقطع التيار الكهربائي عن طهران، أو تنفيذ عملية برية مباشرة، أو محاولة السيطرة على جزيرة خارك ومضيق هرمز، فيما يبقى خيار التوصل إلى اتفاق مع إيران أقل ترجيحًا.
وخلص التقرير إلى أن إعلان النصر وإنهاء الحرب قد يُحولها إلى خطأ استراتيجي، خاصة أن الهدف كان إضعاف التهديد الإيراني بالتزامن مع حديث نتنياهو عن "تغيير النظام" في إيران، مشددًا على أن نتنياهو نجح في جر الولايات المتحدة إلى حرب مع إيران في ظل الرئيس الحالي، مما وضع التحالف مع ترامب تحت تأثير غروره، رغم التداعيات الاقتصادية الكبيرة التي ستلحق بإسرائيل ومستوى معيشة شعبها لسنوات مقبلة.
المحرر: عمار الكاتب