أفاد موقع “المونيتور” الأميركي، مساء اليوم الأحد، بأن جنوب إفريقيا تستعد لاتخاذ خطوة وشيكة بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل بشكل كامل، في تطور يُنذر بنهاية واحدة من أكثر العلاقات حساسية وتعقيدًا في القارة الإفريقية.
وبحسب التقرير، فإن العلاقات بين البلدين وصلت إلى أدنى مستوياتها على خلفية الحرب في غزة، وبلغ التوتر ذروته بعد أن منحت بريتوريا، يوم الجمعة، القائم بالأعمال الإسرائيلي أرييل سيدمان مهلة 72 ساعة لمغادرة البلاد، قبل أن ترد إسرائيل بخطوة مماثلة بحق الدبلوماسي الجنوب إفريقي شون إدوارد باينفيلدت.
وأوضحت جنوب إفريقيا أن قرار الطرد جاء نتيجة ما وصفته بـ”سلسلة من الانتهاكات غير المقبولة للأعراف الدبلوماسية”، شملت استخدام منصات رسمية إسرائيلية لشن هجمات مهينة على الرئيس سيريل رامافوزا، إضافة إلى تنفيذ زيارات دبلوماسية داخل البلاد من دون إبلاغ الحكومة.
وأشار “المونيتور” إلى أن الأزمة الحالية ليست وليدة اللحظة، بل تمثل امتدادًا لمسار طويل من العلاقات المتقلبة. فرغم أن نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا كان من الحكومات الإفريقية القليلة التي لم تقطع علاقاتها مع إسرائيل خلال حرب تشرين 1973، فإن انتهاء ذلك النظام عام 1994 أحدث تحولًا جذريًا في السياسة الخارجية لبريتوريا، التي دعمت القضية الفلسطينية واعترفت بدولة فلسطين عام 1995.
وتفاقم التدهور خلال العقدين الماضيين، لا سيما بعد مؤتمر ديربان عام 2001، وتصاعد التضامن الجنوب إفريقي مع الفلسطينيين، وصولًا إلى تصويت البرلمان في آذار 2023 على خفض مستوى التمثيل الدبلوماسي الإسرائيلي. وبعد اندلاع حرب غزة، استدعت بريتوريا ممثلها من إسرائيل، قبل أن ترفع دعوى أمام محكمة العدل الدولية تتهم فيها تل أبيب بارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية.
ويربط التقرير قرارات الطرد الأخيرة بزيارة قام بها مسؤولون من السفارة الإسرائيلية إلى مقاطعة الكيب الشرقية في كانون الثاني الماضي، للترويج لمشاريع تنموية، وهو ما اعتبره حزب المؤتمر الوطني الإفريقي الحاكم تحديًا مباشرًا لموقفه المتشدد من إسرائيل.
كما أشار “المونيتور” إلى أن توتر العلاقات بين جنوب إفريقيا والولايات المتحدة أسهم في تعقيد المشهد، في ظل اتهامات متبادلة وانتقادات أميركية لدعوى بريتوريا أمام محكمة العدل الدولية، إضافة إلى استياء واشنطن من علاقات جنوب إفريقيا مع الصين وروسيا وإيران.
المحرر: حسين هادي