ولو بألف ختم من السيستاني
الجمعة / 19 / حزيران - 2020
إيليا إمامي

* في يوم من الأيام دخل رجل من الشام على الإمام الصادق عليه السلام وكان أصحابه يجلسون من حوله .. ويبدو أن الشامي قد ( تورط ) أو أساء التقدير حيث طلب مناظرة الإمام .. وهو غير مدرك على ساحل أي بحرٍ يقف .

* التفت إليه الإمام وطلب منه مناظرة تلاميذه وقال له إن غلبتهم فقد غلبتني .. وأخذ أصحاب الإمام يناظرونه والمسكين لايدري ما يقول و كيف يتكلم .. وعندما وصل الى المناظرة مع ( قيس الماصر ) أحد تلاميذ الإمام .. جلس له قيس وانهال عليه بالبراهين .. فأخذ الرجل يتخاذل وكأنه ينتف ريشه .. حتى ضحك الإمام من هذا الموقف .

* لكنه مع ذلك .. وعندما انتهت المناظرة .. التفت الإمام الى قيس الماصر ونصحه بعدم استخدام المغالطات الذكية أثناء الحوار .. وفي يومها قال الإمام عليه السلام كلمته المشهورة ( قليل الحق يكفي عن كثير الباطل ) .

* أسألك أيها القارئ العزيز .. أليست هذه عبارة تستحق الكتابة بماء الذهب ؟ مع أن الرجل كان ناصراً لأهل البيت .. ولكن الإمام يريد من شيعته عدم استخدام أدنى مستوى من الأساليب الملتوية لأنها ذات مردود سلبي .

* فكيف باليوم لو نظر إلينا الأمام الصادق _ وهو ينظر _ وشاهد من يمتهنون الكذب الصريح وليس مجرد المغالطات .. ويعتقدون أن الكذبة في سبيل إسقاط خصمهم من أفضل الأعمال ؟

* أعرف أيها القارئ الكريم أنك لاترغب بمثل هذه المواضيع الجدلية .. فوضع البلد من صعب الى أصعب .. وحالنا ومآسينا لاتتحمل أن نوقف القافلة كل مرة .. ونرمي الأحجار هنا وهناك .

* ولكن مرضاً شائعاً مثل ( الكذب بثوب الإصلاح ) يضطرنا أحياناً الى العمل بقول أمير المؤمنين عليه السلام ( رُدُّوا الْحَجَرَ مِنْ حَيْثُ جَاءَ، فَإِنَّ الشَّرَّ لاَ يَدْفَعُهُ إِلاَّ الشَّرُّ )

* دعني أسوق لك مثالاً بسيطاً .. عن رجل يكاد يبلغ السبعين من عمره ولايستطيع التوقف عن الكذب .. بربكم أليست هذه كارثة وضيعة للعمر !!

عندما كنت أقرأ لصاحب الإسم المستعار سليم الحسني وكيف يردد ( عندي أخبار ) و ( وصلتني معلومات ) و ( سأكشف لاحقاً ) و ( تقول مصادري المقربة ) لم أكن أتصور _ وأنا بنصف عمره _ أن تكون لديه كل هذه الجرأة لاختلاق الأوهام وهو بهذا العمر !!

وربما قلت مع نفسي وأنا أحاول استجماع حسن الظن بالرجل : رغم كلامه الباطل حول أساتذة الحوزة وفضلائها ورغم وضوح مشروعه التسقيطي لرمزية المرجعية .. لكن لعله مخدوع بما يصله وهو يعيش في لندن .. ولعل العيب في بعض الناقلين له .. وربما قلبوا له حقيقة الأمور .. فلم يعد المسكين يراها كما نراها نحن هنا في النجف !

* لم أتحمل فكرة أن يبلغ الإنسان السبعين من العمر وهو يكذب !! حتى نشر قبل أيام على صفحته سؤالاً عني .. وطلب من متابعيه أن يرشدوه الى حقيقة هذا الكاتب الوهمي ( إيليا إمامي ) وقال أنه سأل بعض الأشخاص في النجف فلم يعرفوني .. ثم جاء هو لمراسلتي والسؤال مني مباشرة .. وهو يؤكد أنه لا يعرفني ويطلب الحقيقة لا أكثر .

* بعد سبع ساعات بالتحديد .. نشر مقالاً طويل الذيل يقول فيه أني شخصية تم ترشيحها من قبل السيد محمد رضا السيستاني للكتابة .. وأن الاتفاق معي حصل في مكتب سماحة السيد .. وأني قد أكون الشيخ حامد خفاف !! قال ذلك بلهجة الواثق من معلوماته المتكلم عن مشاهدة وحضور !!

* يعلم الله أن مشاعري تداخلت .. فمن جهة حزنت على شعره الأبيض وحرمة شيبته .. ومن جهة تعجبت لهذه الجرأة على الله .. فهو إن كان يعرفني .. فقد استخف بمتابعيه عندما سألهم عن هويتي .. وإن كان لايعرفني فقد استخف برقابة الله .. والملائكة الكاتبين الذين يحصون عليه كل كذباته وأختلاقاته !!

* لقد كان المدعو الحسني الى الأمس القريب ينادي بأن الموسوي الهندي فاسد وأن المرجعية الدينية غير راضية عنه .. وعندما صدر الشكر للموسوي من المرجع الأعلى وبختمه المبارك .. جن جنون السليم واعتبر ان ختم المرجعية مسروق .. غير مكترث بما يعنيه ذلك من إساءة صريحة لشخص المرجع الأعلى دام ظله .

* وقد أضحكني كلامه قبل قليل وهو يقول لمتابعيه البسطاء بأنه يعرف من هو خليفة السيد الهندي ولكنه لن يصرح به الآن .. ليوحي لهم بأنه على دراية بمايدور في ساحة المرجعية وبيت سماحة المرجع .. وصدقوني لو كان يعرفه فعلاً .. لقاله بدون تردد .. ولكنه يخشى الافتضاح في دار الدنيا .. وسيعترف يوم يلقى الله بأنه كلامه محض أفلام بلا مصادر .

* فيا إخوتي وأخواتي الأعزاء لاتنظروا الى الألفاظ المنمقة والكلمات المرتبة فقد قال الله تعالى قبل دهور .. في كتابه العزيز وهو يصف الذي يعجبك بكلامه الباطل .. بأن كلامه أصعب أنواع الكلام وألد أصناف الخصام ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ )

ولاتتصورا أن أمثال هؤلاء سيقتنعون أبداً ..

مادام مشروعهم ( الإسقاط ) بثوب ( الإصلاح ) .. فلن يقنعهم شيئ .

لا والله ولو بألف ختم من السيستاني .. لا الله ولو بألف نبي مرسل .. لا والله ولو تركت المرجعية كل شؤونها وجلست للرد عليهم .. والله لا يقتنعون أبدا .. لأن المشروع من الأساس ليس الوصول الى القناعة .

يوم طلب موقفاً من شخص السيد جاء الختم الشخصي .. ويوم شاهده لم يذعن .. وقال بأن الختم مسروق .. ويشهد الله لو ظهر السيد على التلفاز لقال مفبرك .. ولو جاء من لندن الباردة ومشى في حرارة شارع الرسول حتى يدخل الى سماحة السيد ويراه بعينه .. لقال عيوني تأثرت بالحرارة .

فهؤلاء هم مصداق قول الله تعالى ( وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ (١٤)لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ ) .