الكلاب تنبح .. وركضة طويريج تسير!
الأربعاء / 11 / أيلول - 2019
588

*إيليا إمامي

بداية أعتذر لقسوة العنوان على غير عادتي .. ولكن ستعرف السبب بعد قليل. 

أحتفظ بهذا الكتاب الذي ترى بعض صوره أمامك منذ ٢٣ سنة.. وهو إصدار سنة 1966 وهي سنة وقوع فاجعة التدافع في ركضة طويريج التي راح ضحيتها أكثر من 30 شخص .. قبل 55 سنة.

وقد كان لفاجعة تلك السنة سببان رئيسيان:

١- ضيق مساحة الباب الذي وقعت فيه الحادثة ( باب قاضي الحاجات ).

٢- عدم تغطية الدرج النازل الى الصحن بما يكفي من التراب مما سبب تعثر المعزين.

ومثل هذه الحوادث يصعب التعامل معها لسبب بسيط، وهو أنك تتعامل مع جموع من (البشر) لا يمكنك أن تنزل عليهم رافعة هيدروليكية .. أو تسحب قاطعاً من الحديد ليوقفهم فجأة .. إذا ما حصل طارئ في لحظة سريعة .

وقد تكون ردات الفعل السريعة أكثر خطراً من نفس الحادث إذا ما وقع .

وتجنباً لهكذا حوادث فقد قامت العتبتان المقدستان بخطوات احترازية منها:

١- توسعة الأبواب المشمولة بالعزاء الى ضعفي حجمها القديم أو أكثر.

٢- عمل منحدر كونكريتي (وليس ترابي) لضمان انسيابية الحركة.

٣- تسيير الزائرين بشكل كراديس ودفعات متعاقبة.

لا يمكن لأي جهة تنظيميه في العالم أن تسيطر على هذا السيل المليوني الهادر بوسائل أفضل مما رأينا.

ولا يوجد تفسير لما وقع غير الزحام والمفاجأة .. لأن جحافل الزائرين لم يختبروا مثل هذه الحوادث ولم يتعاملوا معها منذ نصف قرن.

وبينما وقف خدام الحسين عليه السلام هذا اليوم لينظموا الجموع المعزية، وبينما رحل الشهداء الى ضيافة أبي الأحرار، كما رحل ضيوف عام 1966، وبينما تتوالى برقيات التعزية بهذا المصاب المؤلم وتتفاعل معه قلوب المؤمنين، بينما كل ذلك يجري؛ يبحث حفنة من الخبثاء بعثيو الهوى -وإن لم ينتموا- على أي سبب يطعنون فيه بالعتبات المقدسة وإدارتها للأمور، ولم يمنعهم حتى مصاب عاشوراء من اختراع الاكاذيب.

لم يجدوا غير كذبة تافهة وهي (انهيار جزء من ممشى باب الرجاء) ليقولوا بذلك أن هناك شائبة فساد في أعمال العتبة!!

كذبة لا تليق إلا بالجبناء، والباب سالم ولا مشكلة فيه، حيث أكتب مقالي هذا وأنا أنظر إليه.

أليس من المؤسف أن تزعجك أصوات النفاق في يوم مأتمك ومصيبتك؟

أليس من النذالة أن تبحث عن تصفية الحسابات في يوم فاجعة الحسين؟

ولكن الكلاب تنبح .. وركضة طويريج تسير.