النتائج الخطيرة للفساد
الخميس / 23 / أيار - 2019
458

رائد الهاشمي

الفساد آفة خطرة تنخر بجسد المجتمع وهو موجود ومنتشر في جميع مجتمعات العالم ولكن بنسب متفاوتة فيزداد هنا ويقل هناك، هناك عوامل عديدة تشجع على انتشاره وازدياد نسبته في اي مجتمع ومنها على سبيل المثال لا الحصر انتشار الحروب او الكوارث الطبيعية التي تؤدي الى تدمير البنى التحتية للبلد وضعف الحكومة وضعف القوانين التشريعية وضعف البنية الاقتصادية للبلد وعوامل كثيرة اخرى، ولكن بغض النظر عن الأسباب فلو أردنا تسليط الضوء على نتائج الفساد على المجتمع لوجدناها خطيرة حيث انه يؤثر على مختلف نواحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ويمكن اجمال اهم هذه النتائج بالآتي:

تأثير الفساد

اولاً: تأثير الفساد على التنمية الاقتصادية: يؤثر انتشار الفساد في المجتمع الى العديد من النتائج السلبية على الحياة الاقتصادية بجميع مفاصلها ويؤثر على عملية التنمية الاقتصادية بمختلف الطرق ومن هذه التأثيرات ما يلي:

1-التأثير المباشر على الخزينة العامة للدولة نتيجة الهدر الكبير الحاصل نتيجة عمليات الفساد في الايرادات العامة بسبب تداخل المصالح الشخصية في المشاريع التنموية العامة.

2-لتأثير المباشر على عملية الاستثمار في البلد حيث يؤدي الفساد الى التقليل من جذب الاستثمارات الاجنبية وهروب رؤوس الأموال لأن الشرط الأساسي لجذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية هو وجود بيئة تنافسية حرة خالية من الفساد والمعروف ان المستثمر يقوم بدراسة البيئة التي ينوي الاستثمار فيها دراسة كاملة ومستفيضة قبل المغامرة باستثمار أمواله فيها وان الفساد المستشري هو من الأسباب الأساسية لنفور المستثمرين وجعلهم يبحثون عن بيئة استثمارية أفضل حماية لأموالهم.

3-زيادة البطالة في المجتمع لأن الفساد يؤدي الى ضعف عام في توفير فرص العمل مما يتسبب بازدياد معدلات الفقر في المجتمع.

4- تقليل فرص الحصول على المساعدات والقروض الأجنبية والعالمية كنتيجة لسوء سمعة النظام السياسي بين الأوساط العالمية والأقليمية.

5- هجرة الكفاءات الاقتصادية نظراً لبروز المحسوبية وغياب التقدير وانتشار المحاباة والرشى في توزيع المناصب العامة في مؤسسات الدولة.

6-هروب رؤوس الأموال الوطنية خارج البلد وبحثهم عن فرص لاستثمار أموالهم خارج البلد خوفاً من الفساد المستشري.

ثانيا: تأثير الفساد على النظام السياسي: يترك الفساد آثاره السلبية والمدمرة على النظام السياسي بأكمله سواء من حيث شرعيته او إستقراره او سمعته وذلك كما يلي:

1- تحطيم وإضعاف النظام الديمقراطي في البلد لأنه يُسبب إنتشار الفساد بفقد النظام قدرته في احترام حقوق المواطنين الأساسية وفي مقدمتها الحق في المساواة وتكافؤ الفرص خاصة في الحصول على فرص العمل وحرية الوصول الى المعلومات وحرية الاعلام، كما يحدّ من شفافية النظام وانفتاحه.

2- التأثير المباشر على إتخاذ القرارات السياسية وحتى المصيرية منها طبقاً لمصالح شخصية ودون مراعاة للمصالح العامة وذلك بتأثير الفساد ومصالح المتورطين فيه.

نفاق سياسي

3- خلق جو من النفاق السياسي نتيجة تأثير الولاءات السياسية بعمليات الفساد وتقديم المصالح الشخصية على المصلحة العامة للبلد.

4- حدوث الصراعات الكبيرة إذا ماتعارضت المصالح بين مجموعات مختلفة مما يؤدي الى ضعف العملية السياسية بصورة عامة.

5- ضعف المشاركة السياسية نتيجة لغياب الثقة بالمؤسسات العامة واجهزة الرقابة والمساءلة.

6- يساعد الفساد في ضعف المؤسسات العامة ومؤسسات المجتمع المدني ويعزز دور المؤسسات التقليدية وهو مايساهم في ضعف الدور الديمقراطي في البلد.

7- الإساءة المباشرة للنظام السياسي بشكل عام بين الاوساط الدولية والاقليمية وخاصة مع الدول التي يمكن ان تقدم الدعم المادي للبلد حيث تعمل هذه الدول لوضع الشروط القاسية والتي تؤثرعلى سيادة البلد وكرامة شعبه مقابل تقديم الدعم والمساعدة بمختلف المجالات.

ثالثاً: تأثير الفساد على النواحي الإجتماعية: التأثير على الجانب الإجتماعي كبير جداً ولايقل عن الجوانب الأخرى وأهم مايتأثر في ذلك هو:

1- يؤدي الفساد الى خلخلة القيم الاخلاقية وضعف المبادئ والمثل الدينية والاجتماعية المتوارثة عبر الاجيال.

2- بروز التعصب والتطرف في الآراء وانتشار الجريمة كرد فعل لانهيار القيم في المجتمع.

3- الإحباط وإنتشار اللامبالاة والسلبية بين أفراد المجتمع، وعدم تكافؤ الفرص بين الأفراد.

4- الشعور بالظلم لدى غالبية أفراد المجتمع مما يؤدي الى الإحتقان الإجتماعي وإنتشار الحقد بين شرائح المجتمع.

5- إنتشار الفقر وزيادة حجم الفئات المهملة والمتضررة وبشكل خاص النساء والأطفال والشباب.

6- يؤدي الفساد الى عدم المهنية وفقدان قيمة العمل والتقبل النفسي لفكرة التفريط في معايير أداء الواجب الوظيفي والرقابي وتراجع الاهتمام بالحق العام .

أملنا كبير ان تتطهر مؤسساتنا ودوائرنا من جميع أنواع الفساد وان يتم القصاص الحق من كل من تطاول على أموال الشعب وأكل مالاً سحتاً بغير وجه حق ويكون عبرة لكل من تُسّول له نفسه التطاول على حق الشعب، ودعوة للجميع للمساهمة بالقضاء على هذه الآفة الخطيرة التي إسمها الفساد.


الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لموقع كلمة الإخباري.