أكبر فضيحة رياضية في الولايات المتحدة.. لاعبات كرة القدم يتعرضن لانتهاكات جنسية! الحكومة تعلق على أحداث الناصرية: عناصر ضالة حرقت كرفانات التعليم العالي تعتبر العام الدراسي 2021 - 2022 عدم رسوب ارتفاع سعر صرف الدولار مع إقفال البورصة في بغداد تراجع إيرادات العراق النفطية بنسبة أكثر من 9% خلال شهر واحد الداخلية تطيح ب 15 مطلوباً للقضاء في محافظة البصرة الكاظمي: نعيش زمناً بلا قيم ولا أخلاق في عالم السياسة مرقد ديني يستهدف "كبار السن": نعلمهم الإنكليزية والحاسوب بعد إتقان القراءة والكتابة الحشد يكشف تفاصيل تدخّله في رفع أنقاض مبنى المختبر الطبي المنهار في بغداد الداخلية تقرر إلغاء "الحجز الإلكتروني" للبطاقة الوطنية (وثيقة) ما هو الهدف من وجود خمس جماعات مسلحة ايرانية في شمال العراق؟ ائتلاف المالكي يكشف موعد تشكيل الحكومة لبنان.. انقطاع المياه عن مناطق الشمال بسبب الكهرباء الصدر يغرد مجدداً: دولة لا شرقية ولا غربية المرور تقرر تأجيل العمل بالعقد الإلكتروني النفط يقفز 4% مع دراسة أوبك+ لأكبر خفض للإنتاج منذ 2020 خامنئي يتهم أمريكا وإسرائيل بإثارة التظاهرات في إيران بعد مقتل "مهسا أميني" طيران الجيش يدمر أهدافاً لفلول داعش في كركوك دراسة: فيروسات شائعة مرتبطة بمرض السكري الحكيم وبلاسخارت يبحثان آليات إنهاء الانسداد السياسي وتشكيل الحكومة البرلمان يتوقع رفض قانون توحيد السلم الوظيفي بسبب "الفضائيين" إيران: استهدافنا للأراضي العراقية "قانوني"! بارزاني والكاظمي يبحثان من أربيل الخروج من الإنسداد السياسي مصرع 3 أشخاص وإصابة 11 بحوادث سير خلال 24 ساعة فقط الكشف عن تفاصيل جديدة تخص "تظاهرات تشرين" وكيف دعمتها "المرجعية الدينية" (فيديو) التجارة: أكثر من 5 ملايين شخص يستلمون حصة تموينية ولا يستحقونها! العصائب تدعو إلى محاسبة وزير المالية بسبب "سوبر مان"! مصدر: صدور قرار بتغيير مدير الاستخبارات "أبو رغيف" العثور على جثة تحت أنقاض مبنى الكرادة المنهار قائد الحرس الثوري: سبب التظاهرات في إيران انزعاج الأمريكان من نفوذنا الإقليمي.. سيهزمون!

العراق... وعدوى تموز
الأحد / 07 / آب - 2022
مصطفى فحص
لعل تموز بحره وقيضه وسخونة أجوائه، دفع بالعراق إلى سخونة بالمزاج السياسي، نتج عنها ارتفاع في درجة حرارة الأزمة البرلمانية، التي سرعان ما انفجرت في الشارع، ولعل تموز ٢٠٢٢ اللاهب، سياسيا وبرلمانيا وشعبيا، يذكر العراق بتموز ١٩٥٨ المشؤوم، بحره وانقلاباته الساخنة، التي أدخلت البلاد بمحور دول الانقلابات، التي اوصلتها لاحقا إلى ٩ نيسان ٢٠٠٣، الذي حول العراق إلى أول دولة فوضى عربية، إلا أنها لم تكن مفيدة ولا منظمة.  
في شهر تموز، أي في ثلاثينية رد التيار الصدري بما يمكن وصفه انقلابا جماهيريا على ما يمكن اعتباره انقلابا تشريعيا من قبل الإطار التنسيقي، وبعبارة أوضح أن مستوى الصراع بين أهل السلطة في العراق قد وصل إلى مرحلة أشبه بانقلاب على الانقلاب.  

انقلاب باعتبارات صدرية وقف بوجه انقلاب باعتبارات إطارية، منع الأخير من الاستحواذ على السلطة، ما يعني ان الصدر في خطوته الأولى الاستقالة من البرلمان لم تكن هفوة، كما تعامل معها الإطار، وتبلور ذلك عندما اقترب الإطار من تنفيذ خطوته الأولى في تسمية رئيس الوزراء، التي كانت هفوة فعلية دفعت التيار إلى  التحرك السريع من أجل تطويقها، فتم إسقاط البرلمان ككيان، حيث لم يعد هناك حاجة لأغلبية الثلثين أو الثلث المعطل عندما أخرج مجلس النواب من الخدمة.   
إذن... نجح التيار الصدري في تعطيل الحياة التشريعية، فأعيدت الأزمة إلى مربعها الأول، أي أنها أزمة سياسية بامتياز وليست تشريعية أو دستورية،  كما حاولت بعض القوى اختزالها، وعملت على إفراغها من بعدها الوطني والاجتماعي الذي تشكل في الوعي العام العراقي بعد انتفاضة تشرين.  
ففي 2019 نجحت أدبيات الانتفاضة السياسية في تشخيص الأزمة وتشكيل رأي عام يعتبر أنها ليست أزمة حكم أو سلطة أو حكومة أو صراع على تقاسم الثورة، بل هي أزمة نظام لفظه جيل ما بعد صدام حسين.  
لكن الآن، وبعد دخول الصدريين الثاني للبرلمان في أقل من أسبوع، وفي توقيت اختير بدقة، لم يعد ممكنا للنخب السياسية الحاكمة منذ 9 نيسان 2003 التمسك بتوصيفها غير الدقيق للأزمة والاكتفاء بالقول إن العملية السياسية تمر بمرحلة انسداد، بل باتت هذه الطبقة  تحتاج إلى فضيلة الشجاعة لتعترف بأنها أزمة نظام لم يعد قابلا للحياة.  
منذ انتفاضة تشرين 2019 دخل نظام 2003 بمرحلة الموت البطيء، ولكن أمراض هذا النظام تُعرض العراق كيانا ودولة إلى مخاطر عدوى الموت البطيء أيضا، وقد تم تشخيص هذه الحالة في ما برز من أورام سياسية مسلحة جاهزة لإدخال العراق في حروب أهلية أخطرها داخل المكون الواحد الذي يشكل الأغلبية الديمغرافية ويسيطر على السلطة والثروة منذ 2003، لذلك فإن أي نزاع مسلح بين احزابه وتياراته سيؤدي حتما إلى نهاية مأساوية للنظام الحالي وسيترك ندباته على وحدة التراب العراقي وشكل الدولة إذا سقط هذا النظام بطريقة دموية.  
عمليا وضع تحرك 30 تموز الجميع أمام خيارين لا ثالث لهما، إما المواجهة وإما الحوار، الأولى شروطها صعبة والجميع يعلم أن كل الحروب الأهلية والنزاعات المسلحة على السلطة لم يكن الرهان على القوة في محله، فليس من الضرورة لمن يستشعر فائضا في قوته أن يكون قادرا على فرض شروطه أو تحقيق كافة غاياته،.  
أما الحوار فهو شاق وصعب ويحتاج إلى تنازلات شجاعة تبدأ من الخاص إلى العام يقودها عقلاء لم يزل في إمكانهم وأد الفتنة، وهذا ما بدا في خطاب رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي الذي يقف في الموقع الأقوى في هذه اللحظة كونه على مسافة واحدة من كافة الأطراف، ومساندة النخب الوطنية لتشكيل موقف جامع ضد الفتنة، والأخذ بعين الاعتبار بيانات أغلب الأحزاب والتيارات التي بادرت إلى تهدئة الأوضاع والدعوة إلى الحوار.  
قد يكون الحوار في تموز ساخنا مضنيا، لكنه سيكون أقل سخونة من أي مواجهة، وكفى الله العراقيين شر الشؤم في تموز .