عودة القيصر.. بوتين يعيد "العظمة" لروسيا!
الخميس / 24 / شباط - 2022
إيليا إمامي
بعد تفكك وانهيار الاتحاد السوڤيتي سنة 1990 كان هناك ضابط مخابرات روسي يعمل في أوربا الشرقية وعمره 38 سنة .. يراقب المشهد من بعيد وهو يشعر بالغضب لقرارات الرئيس الروسي ( الخائن في نظره ) ميخائيل غورباتشوف .. التي انتهت بتدمير الاتحاد السوڤيتي.
في السنة التالية قرر الضابط فلاديمير بوتين اعتزال العمل السري والظهور الى العلن .. فاستقال من الاستخبارات سنة 1992 وانخرط في السلك الدبلوماسي .. منطلقاً من مدينته الأم ليلينغراد ( سانت بطرسبرغ ) المدينة العريقة التي حكمت روسيا القصيرية لـمائتي عام .. وحطمت كبرياء الجيش النازي على أسوارها وكانت بداية النهاية للرايخ الهتلري ( وبوتين يعتبر نفسه وريث مجد هذه المدينة ).
وصل بوتين الى حكم روسيا وأحكم قبضته على مفاصلها بدون منافس .. بشكل لم يسبق لرئيس روسي أن فعله منذ الثورة البلشفية التي أطاحت بحكم القياصرة.
رغم استعادة روسيا للكثير من قوتها ومكانتها خلال حكمه .. ولكن يدرك بوتين أن عودة الأمور الى عهدها أبان الحكم السوڤيتي شيء مستحيل .. والاتحاد السوڤيتي ذهب إلى غير رجعة.
ولكنه عازم بالمقابل على جعل روسيا مرة أخرى ( دولة عظمى ) ولتحقيق هذا الهدف عمل بوتين لسنوات على تحقيق استراتيجية أمنية من ثلاث ركائز :
أولاً : استعادة ما يمكن استعادته من التمدد الجغرافي عبر تأييد الجمهوريات المستقلة الموالية لروسيا .. ودعم الانفصاليين لهذا الهدف .. كما حصل في دعم انفصال أوسيتيا الجنوبية عن جورجيا .. ودعم انفصال القرم وحوض دونباس عن أوكرانيا .. بينما يدعم الحكومات الموالية في بلدان أخرى كالشيشان روسيا البيضاء.
ثانياً : عدم السماح بتطويق روسيا بحرياً عن طريق أوكرانيا .. فسيطرت موسكو على جزيرة القرم وأعلنتها جمهورية مستقلة عام 2014 .. لتضمن وصولها الى البحر المتوسط.
ثالثاً : تأمين محيط روسيا من جبال الأورال الى حدود بولندا .. ومكافحة انتشار حلف شمال الأطلسي ( الناتو ) في الدول المجاورة .. وعدم السماح له بمحاصرة روسيا ونشر أسلحته حولها ..
ونتذكر ما فعلته جورجيا سنة 2003 عندما سعت الى الانضمام لحلف الناتو .. حيث ردت موسكو بدعم الانفصاليين في أوسيتيا الجنوبية التابعة لجورجيا .. ولم تكن جورجيا تتوقع أن يهاجمها بوتين .. فحاولت دخول أوسيتيا بالقوة .. فباغتها الروس بهجوم مضاد سنة 2008 انتهى بانتزاع أوسيتيا الجنوبية .. واعلانها جمهورية مستقلة كأمر واقع.
وهو بعينه و ( بحذافيره تماماً ) السيناريو الذي يتكرر اليوم مع حوض دونباس ( لوغانسك ودونيتسك ) في أوكرانيا التي تتحدث عن سعيها للانضمام لحلف الناتو.
بوتين قال أنه لن يجتاح جورجيا بل سيكتفي بحماية أوسيتيا وجمهوريتها.. وقال اليوم أنه لن يجتاح أوكرانيا بل سيكتفي بحماية دونباس.
استغل إقدام جورجيا على التقدم عسكرياً نحو أوسيتيا ليمنحه ذلك مبرر الخطوة المضادة .. واليوم يستغل تقدم قوات أوكرانيا نحو دونباس ليرد بالمثل.
قام بتوجيه ضربات جوية محددوة لتحطيم القدرات الدفاعية لجورجيا .. واليوم يفعل ذلك في أوكرانيا.
مجلس الغرب وأمريكا كانوا يهددون و وينددون في أحداث جورجيا .. واليوم لم يتغير شيء.
وأختم باقتباس بسيط من أحد المواقع فيه معلومات إضافية :
( تقع دونيتسك ولوهانسك، الإقليمان الانفصاليتان المواليتان لروسيا التي اعترفت باستقلالهما، في حوض دونباس الناطق بالروسية في شرق أوكرانيا، وقد أصبحتا منذ 2014 خارجتين عن سيطرة كييف. وأودى النزاع المستمر فيهما منذ 2014 بين الانفصاليين والقوات الحكومية الأوكرانية بحياة أكثر من 14 ألف شخص.
دونيتسك (ستالينو سابقاً)، هي المدينة الرئيسية في حوض التعدين دونباس وأحد المراكز الرئيسية لإنتاج الصلب في أوكرانيا. يبلغ عدد سكانها مليوني نسمة. أما لوهانسك (فوروشيلوفغراد سابقا) (وبالروسية اليوم: لوغانسك) فهي مدينة صناعية يبلغ عدد سكانها 1,5 مليون نسمة. ويحتوي حوض دونباس المتاخم لروسيا على الشاطئ الشمالي للبحر الأسود، على احتياطات ضخمة من الفحم ).