شراكة الكهرباء
السبت / 15 / كانون الثاني - 2022
ثامر الهيمص

سبق أن تناولنا موضوع توأمة القطاعين العام والخاص، لغرض تحريك الأخير باتجاه اقامة حقل استثماري جديد، اقرب للقطاع المختلط، والآن نتناول طرح امكانية توأمة الجباية لمستحقات الكهرباء الوطنية، التي - وحسب وزارة المالية - أن المستوفى من المواطنين يعادل 10 % مقابل خدمة الكهرباء الوطنية، ما شكل أحد أبرز الأسباب التي حالت دون تطور هذا المرفق ليغطي الحاجة.

وكبديل لهذا النقص الحاصل في التجهيز، بات لدينا وخلال الـ 19 سنة الماضية اكثر من مئة الف مولدة، تستوفي من مشتركيها عشرة اضعاف ما يدفعونه للكهرباء الوطنية تقريبا.

هذه الازدواجية والتفاوت مستمر، رغم خسارة الحكومة ومحدودية قدرة المولدة الاهلية او المدعومة (اي المولدات التي سلمت للمتعهدين من قبل الكهرباء الوطنية)، لذلك يمكن توأمة المولدة الاهلية والحكومية، لغرض استيفاء كامل لمستحقات الكهرباء الوطنية، وفق شروط مقترحة تتمثل اولا بتخفيض سعر لتر الديزل المجهز لاصحاب المولدات من 650 دينارا الى 400 دينار واصل المولدة، كما يمكن توحيدهما ليجهزا نفس المشتركين، ليجبي صاحب المولدة حقه وحق الوطنية بعد تزويده بقارئ مقاييس للقائمة، التي لا تتجاوز كلا الدفعتين ما سيدفعه المواطن لصاحب المولدة حسب سعر الامبير الجديد، الذي انخفض مع سعر الديزل.

كما يُلزم اصحاب المولدات وعمالهم دفع اشتراكات للضمان الاجتماعي كأي عمال مضمونين، ويكون لهم صندوقهم، وتسديد الاشتراكات للفترة الماضية تشجيعا لهم لخدمة الصالح العام.

وهنا لا بد من عقد لقاء تشاوري مع أصحاب المولدات لتنظيم لوجستيات العمل، وما يعترضها من اشكاليات العشوائيات، والذين ليست لديهم مقاييس كهرباء، والافادة من تجربة اقليم كردستان منذ التسعينات من القرن السابق، وكيفية تعاطيها مع المشكلة، اذ باستيفاء حق الخدمة الكهرباء الوطنية بنسبة 90 % سيعيد النشاط لهذا المرفق الاساس، الذي بفضله تدور عجلة الصناعة وامكانية دعمها من خلال فائض القيمة في بيع خدمتها بشكل يضمن جدواها الاقتصادية.

وبتنظيم هذه الخدمة ستصبح الكهرباء الوطنية بشركائها الاهليين جاهزة لاستقبال الربط الخليجي وغيره، لتكون الكهرباء سببا في تطوير الصناعة والزراعة الحديثة، وإن المولدات ستبقى كونها ستكون ربما اجدى اقتصاديا من الكهرباء المستوردة بكل الاحوال، ولا يفوتنا أن الانفجار السكاني سيكون عاملا اساسيا في زيادة الطلب عليها في الافق المنظور على الاقل. 

يبقى أملنا كبيرا في مصافينا القائمة ومصافي المستقبل القريب في الفاو وكربلاء المقدسة، لمواجهة زخم طلب الصناعة المتنامي، كما إن النفط قد يتراجع نفوذه في نهاية العقد الحالي، ما يجعل منه وسيلتنا الاولى، لتنميتنا المستدامة لنخرج من عنق زجاجة النفط، الذي تتحكم به عواصف الصراعات ومشكلة الاحتباس الحراري، من هنا تكون المواكبة السريعة عنصرا حاسما.