تعرّف على الشخصيات المرشحة لتسنم مناصب الرئاسات الثلاث بعد انتخابات 10 تشرين
الأثنين / 16 / آب - 2021

 بغداد - كلمة

لم تخف بعض الكتل والتحالفات السياسية طموحها، في تسنم المناصب الرفيعة في حكومة ما بعد انتخابات 10 تشرين الأول من العام الحالي، فهناك من يهيئ نفسه والعمل على الوصول لكرسي رئاسة الجمهورية، وهناك من يعمل على الرجوع لكرسي الحكومة التنفيذية، بل الامر ذهب الى ابعد من ذلك، من خلال طموح البعض بتغيير "السنينية" السياسية المكوناتية التي وزعت الرئاسات على هذا الأساس.

المستحيل ليس واردا  في السياسية، ما دامت  المواقف تبنى على الاتفاقيات ،وصناعة السيناريوهات، التي تذلل أية عقبة أمام أي طموح او مطلب، لان الامر سيكون بيد الكتل الفائزة، وما دام الأمر بيدها ،فسيكون تقاسم السلطة ربما سهلا حتى لو مر بمخاض عسير .

ليس هناك أي نص بالدستور العراقي، يقسم الرئاسات على حسب المكونات، لكن ظروف البلد حتمت على الجميع ،أن يتم تقاسم الرئاسات وباقي المناصب الأدنى على وفق المكونات الرئيسية للشعب العراقية (شيعة وسنة واكراد)، واستقر الأمر ان ينال الشيعة رئاسة الحكومة لكونهم عادة يأخذون مقاعد برلمانية اعلى من اقرانهم، والسنة رئاسة مجلس النواب، والكرد رئاسة الجمهورية، وهذا لم يتغير منذ انتخابات 2006 وحتى  الان.

1- رئاسة الجمهورية

ابدى الحزب الديمقراطي الكردستاني رغبته في الحصول على رئاسة  جمهورية العراق في المرحلة المقبلة ،ويتولى  المنصب الوزير الكردي السابق هوشيار زيباري ،الملقب  بـ "الخال " بوصفه شقيق مسعود بارزاني زعيم الحزب المهيمن حاليا على  رئاسة الحكومة وبرلمان  كردستان ، فيما ترك لغريمه الاتحاد الوطني مواقع وزارية في الاقليم  ،والمنصب الرئاسي في بغداد.

 رغبة حزب مسعود ،افصحت عنها تصريحات معلنة، نقلتها وسائل اعلام كردية ، وقابلتها تصريحات  مماثلة من المنافس التقليدي، كشفت عن اصرار على التمسك بالمنصب مع احتمال تجديد ولاية الرئيس العراقي الحالي برهم صالح ، بحسب  لقاء متلفز للنائب السابق خالد شواني.

 بعد اعلان  نتائج الانتخابات التشريعية ،وعلى غرار تجارب السنوات السابقة ،سيكون الدور الكردي في إدارة المفاوضات حاضرا، في تحديد خريطة اختيار الرئاسات الثلاث ،  نظرا لعلاقاته مع القوى السياسية في بغداد ،الطرف الكردي سيؤجل خلافاته ،ليحافظ على قوته في التفاوض مع الاخرين، وحين تصل المفاوضات الى بر الأمان،   ويتشكل المثلث الشيعي الكري السني، طبقا لتفاهمات واعراف سياسية، اعتمدت خلال السنوات الماضية، حينذاك تظهر الشخصية المناسبة للدخول الى قصر السلام في بغداد.

حزب بارزاني سوف يراهن على علاقاته مع احزاب وقوى سياسية شيعية ،تقاسم معها السلطة بعد عام 2003 ،وسيكون حليفه المخلص زعيم تيار الحكمة عمار الحكيم في مقدمة الداعمين لتولي هوشيار زيباري منصب رئيس جمهورية العراق ، فيما ستضع قوى سياسية اخرى حواجز في طريق زيباري تمنعه من الوصول الى قصر السلام المجاور لمقر الحكيم .

حظوظ برهم صالح بالولاية الثانية ،ترتبط بوجود دعم من قوى سياسية لطالما وجهت انتقادات واتهامات الى اربيل وحزب مسعود بارزاني ، لرفضه قرارات الحكومة الاتحادية المتعلقة بالمناطق المتنازع عليها ، ومستحقات بغداد من واردات النفط الخام المصدر من الاقليم ، والمنافذ الحدودية ، فضلا عن مواقف سياسية أخرى ترتبط بعلاقات الحزب الديمقراطي الكردستاني بدول الجوار واخرى  اقليمية، مثل هذه العقبات   تضاف الى كفة حظوظ برهم صالح المعروف عنه  ، بانه بأنه استطاع خلال وجوده في بغداد وتوليه مناصب ومواقع في الحكومات المتعاقبة ،توطيد علاقاته بشخصيات سياسية ، ستشارك في الانتخابات التشريعية المبكرة ، ولها حظوظ في الحصول على مقاعد في مجلس النواب المقبل ، وحجمها البرلماني سيدعم برهم صالح ويجدد له الاقامة في قصر السلام.

لكن هناك مفاجأة .. وهي ان زعيما سياسيا سنيا ابدى رغبته في ان يكون الرئيس المقبل، وهو محمد الحلبوسي الذي يتطلع الى ان يعبر الجسر  المعلق، ليقيم في قصر السلام اربع سنوات، تمنحه لقب رئيس الجمهورية، وهذا الامر يمكن ان يدخل الحلبوسي (في حال فوزه) ضمن الحسابات الكردية لهذا المنصب.

2- رئاسة مجلس النواب

من المعروف ان هذا المنصب للسنة، لكن تتميز الدورة النيابية المقبلة بتنافس شرس بين اقوى كتلتين سنيتين، من اجل الوصول لكرسي رئاسة المجلس، وهما تحالف عزم الذي يرأسه السياسي خميس الخنجر، وتوجد فيه شخصيات صاحبة خبرة سياسية معتد بها في الوسط السني، وتحالف تقدم الذي يرأسه رئيس مجلس النواب الحالي محمد الحلبوسي الذي تعددت طموحاته.

وشكا تحالف عزم في مناسبات متعددة، من الحلبوسي الذي بدأ يستخدم نفوذه في بعض المحافظات ،من اجل التضييق من عزم الذي لا يقل نفوذا منه في الوسط السني، وهذا الأمر يعبر عن حجم التنافس بين هاتين الكتلتين في الشارع السني.

بكل الأحوال لا يمكن التكهن بمن سيفوز بأصوات الشارع السني، لتقارب الكتلتين من حيث النفوذ، لكن هناك بعض الآراء ترى رئاسة مجلس النواب لا يمكن ان تذهب للحلبوسي مرة أخرى.

وهذا ما قاله المحلل السياسي سيف الهاشمي، الذي اكد بان ولاية مجلس النواب لم تتكرر لاي شخصية سنية منذ انتخابات عام 2006 ولحد الان، ولن يتسنمها اي رئيس لولاية ثانية.

وقال الهاشمي في بيان ورد لـ "كلمة الإخباري"، ان "رئاسة مجلس النواب للمكون السني، لن تتكرر ولايتها لأي شخص مهما كان، وهذا يعرفه الحلبوسي، الذي يسعى لتجديد ولايته الرئاسية باي طريقة او ثمن".

وأضاف، ان "الحلبوسي يبحث للضغط من خلال حلفائه داخل العملية السياسية، ودول الإقليم باستحصال التأييد، فضلا عن ترتيب أوراقه مع الاكراد ومحاولة استمالة القبائل في المناطق السنية وخاصة الانبار، باستغلال نفوذ المال والسلطة".

وأوضح، انه "يرغب في بعث رسالة الى الانبار تحديدا بان الولاية الثانية آتية له وهذا يعطي دلالة للناخب الانباري بأن الرئاسة محسومة له، مما يجعلهم باتجاه انتخابه والتغاضي عن سلبياته التي رافقته، وإلغاء دور الاكفأ منه والأكثر خبرة منه في هذا المجال".لكن الهاشمي عبر عن قناعته بان الأكثرية السنية لن تصوت لصالحه.

3- رئاسة الحكومة

الصراع حول هذه الرئاسة على اشده، فهناك العديد من الأسماء التي تسعى لتسنمه، مثل رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، الذي يبدو انه يحظى بتأييد دولي كبير، ورئيس حركة الوفاء عدنان الزرفي الذي علا نجمه مؤخرا وكان قاب قوسين من تسنم المنصب لولا رفض السياسيين المؤيدين للحشد، وكذلك زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس تحالف النصر حيدر العبادي.

لكن هذا الامر لا يخلو من مفاجئات، اذ ان هناك مصادر "شيعية" في العملية السياسية، أكدت أن من ضمن المرشحين هو السياسي المستقل عزت الشابندر.

الى ذلك كشفت مصادر داخل الأوساط السياسية المقربة للحشد الشعبي، بان الحشد يسعى لنيل هذا المنصب عبر ترشيح شخصية تمثله، وان اقرب شخصية لهذا المنصب هو رئيس الوزراء الأسبق زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي.

وقالت المصدر لـ (بغداد اليوم)، ان "المالكي هو الاسم القادر على ان يكون المرشح الكفء لهذا المنصب، فهو الأقرب للحشد ويتبنى قضاياه ، والاقدر سياسيا له، ويملك من الخبرة ما لا يملكها غيره".

وأوضح، ان "الحشد في الفترة السابقة صادق على أسماء، لكن هذه الأسماء خذلته في أولى لحظات تسنمها للمنصب، لهذا فالحشد عازم على ترشيح شخصية من داخله او قريبة عليه".

 اما السياسي، علي خالد بندر، المقرب من الزرفي ، فيرى عكس ما يراه الحشد، لاقتناعه بان الاسم المقبل لتسنم رئاسة الوزراء لن يكون من الشخصيات التي تسنمت المنصب بوقت سابق، مشيرا الى ان الأقرب له هو عدنان الزرفي.

وقال في بيان ورد لـ "كلمة الإخباري"، ان "الزرفي اكثر يتمتع بمقبولية الشارعين السياسي والشعبي، وهو الوحيد يمكن ان يمتص غضب الشعب في وقت الازمات"، مشيرا الى ان انسحابه السابق من الترشيح لرئاسة الوزراء "منحه زخما اعلاميا، فضلا عن قدرته على تغيير الأوضاع السياسية والاقتصادية للبلد بشكل إيجابي".

وأوضح، ان "واحدة من نقاط القوة التي يملكها الزرفي، هي انه لن  يعادي أي طرف، ويمكن ان يتفاهم مع الحشد الشعبي، وبالفعل هو يعمل على ذلك ويملك علاقات جيدة معه، ويمكن ان يصل الى هذه التفاهمات معه بعد ان فشل رئيس الوزراء الحالي مصطفى الكاظمي بالتقرب للحشد، مبينا، ان "الزرفي يملك عقلية امنية واقتصادية".

لكن بندر كشف بمعلومة مهمة، عن وجود تفاهمات متقدمة وعلاقات ممتازة بين الزرفي والتيار الصدر، وعبر عن إمكانية ان يكون الزرفي هو المرشح الأول للتيار الصدري لرئاسة الوزراء، فضلا عن امتلاكه علاقات متميزة جدا مع القيادات السنية مثل خميس الخنجر ومحمد الحلبوسي".

اما الكاظمي، رغم حصوله على تأييد دولي، الا ان العائق الوحيد بطريقه، هو الحشد الشعبي، الذي يرى بان تجربته مع الكاظمي غير جيدة.

 

ورغم ان القيادي في الحشد عباس الزيدي، رفض ذكر أسماء معينة حول هذا الموضوع، الا انه لوح، ان الحشد لن يقبل الا بشخصية تحفظه وتحفظ سلاحه ومكانته.

وقال في بيان ورد لـ "كلمة الإخباري"، ان "الحشد مع أي شخصية وطنية تحفظ للحشد هيبته والمقاومة مكانتها وسلاحها".

وأضاف، انه "كلما ابتعدت هذه الشخصية عن الاحتلال اقترب منا".

ويبقى ما طرح في هذا التقرير، مبني على معلومات وتكهنات، ليس بالضرورة ان تكون محسومة ، لكنها يمكن ان تكون خيوطا أساسية تكشف  ملامح المرحلة المقبلة.