لماذا فشلنا؟
الأثنين / 07 / حزيران - 2021
إبراهيم العبادي

في عام 2012 صدر كتاب حمل عنوانا مثيرا، انه كتاب (لماذا تفشل الامم، السلطة والازدهار والفقر) لمؤلفيه دارون اسيم اوغلو (امريكي من اصل تركي، استاذ في معهد ماساشوستس للتكنولوجيا) وجيمس آلان روبنسون من جامعة هارفرد. 

استقصى الكتاب بالادلة التاريخية والمقارنات الرقمية، اسباب اغتناء وافتقار وتقدم وتخلف  الدول اقتصاديا، وفي حين تعزو النظريات الكلاسيكية اسباب الفقر الى المناخ والطبيعة والثروات والسكان والقيم الدينية والثقافية والموارد البشرية، يتبنى المؤلفان رؤية جديدة اثارت الانتباه لما يدعوان اليه، انهما يعزوان الغنى والفقر، او التخلف الاقتصادي والغنى المالي الى النظم السياسية والمؤسسات الاقتصادية، فهما يريان أن الدول تفشل حينما تفشل مؤسساتها الاقتصادية والانتاجية والمالية، بسبب عجزها عن اطلاق الحوافز اللازمة للاشخاص من اجل الابتكار  والاستثمار والادخار.

مشكلة العراق الاولى كانت وما زالت السياسة التي فشلت في التأسيس لدولة مستقرة بنظام مؤسساتي فعال، يضمن المشاركة والتمثيل الواسع ويحقق الرضا والقبول والثقة العامة، مئة عام من عمر الدولة (1921 - 2021) العراقية، ذهبت بتجربة بناء هشة وناقصة الرؤية، سبب ذلك ثقافة سياسية محورها الصراع على السلطة وتغليف الصراع بايديولوجيات وافكار تسوق للمثالية والحل الناجع وتعد بالتقدم والعدالة الاجتماعية. انهارت الدولة الوطنية عام 1958 بسبب هشاشة البنى السياسية والاقتصادية والثقافية، وتغلب منطق القوة والانتقام والاكراه ،ثم مالبثت دولة العساكر والاحزاب المؤدلجة ان انهارت بسبب هيمنة نخب حزبية بدائية متخلفة قادتها ثقافتها القروية الى الاعتماد على العشيرة والاسرة واستغلال المال والاقتصاد ومؤسسات الدولة للبقاء بالسلطة ،فضاقت عليها منافذ البقاء والصمود وتقلصت القاعدة الجماهيرية الى مجموعة متخادمة تتقايض السلطة بالامتيازات .

بعد عام 2003 كان مفترضا اننا وعينا الدرس واتخمنا بالتجارب السلطوية، فلا نعود نكرر الاخطاء ونتصارع على السلطة والريع، بذات الطرق والعقلية البدائية لاسلافنا، لكن الثقافة السياسية التي نتحرك بمفاهيمها قادتنا الى الفوضى والاستقواء بالسلاح وتحويل نهارات العراقيين الى مسرح مفتوح للتكالب على السلطة واغتنام الثروة، فعاد العراق يرتع بالفقر وشح الموارد المالية وافاق معتمة تهدد بضياع اخر الفرص واخر اللحظات المتاحة، للخروج من المأزق .

السؤال متى نؤوب الى الرشد اذا كانت كل هذه المخاطر الماثلة لاتحرك فينا بواعث العقلانية والحسابات الدقيقة لمخاطر مانحن فيه وعليه. تجمع الدراسات وقراءات المحللين والباحثين على ان الاقتصاد المتدهور بفعل السياسات الفاشلة وقصر النظر وانعدام الكفاءة والخبرة سيقود العراق الى مزيد من الاحتجاجات والتكالب على السلطة لضمان حصة من الاقتصاد والثروة المتضائلة.