الخريطة الانتخابيَّة
الثلاثاء / 20 / نيسان - 2021
محمد صادق جراد

 الواقع الانتخابي في العراق لم يتغير منذ 2003، فالاوراق الرابحة في الانتخابات السابقة كانت فاعلة الى حد كبير، ونقصد هنا توظيف الدين والمذهب والقومية والمناطقية ومحاولة الأحزاب ربط الانتخابات بالقضايا الفرعية بعيدا عن المصالح الوطنية العليا.

 ويعتقد البعض بأن الظروف التي مرت بها التجربة العراقية هي سبب فاعلية هذه الاوراق بعد أن عاش العراق تحديات الارهاب والفتنة الطائفية واستثمار البعض لهذه الظروف لتحقيق مصالحه الشخصية ..

ونحن على أبواب انتخابات برلمانية جديدة في العراق نجد انفسنا امام تساؤلات عديدة، اهمها، هل ستحترق الاوراق الانتخابية الطائفية والقومية والدينية؟ هل يمكن ان نراهن على وعي الناخب العراقي في تغيير الواقع الانتخابي؟، والى اين ستتوجه بوصلة هذا الناخب في الانتخابات المقبلة؟

 اسئلة كثيرة تطرح نفسها في مشهد عراقي يمكننا ان نقول بان السمة البارزة فيه كانت فشل القوى السياسية والاحزاب الفائزة في تلبية متطلبات المواطن وتحقيق طموحاته في تقديم الخدمات وتنمية الاقتصاد، فضلا عن فشلها في مكافحة الفساد الذي يعترف الجميع بوجوده على اعلى المستويات، واكتفت تلك الاحزاب بتحقيق مصالحها ومصالح دائرة ضيقة من انصارها ومؤيديها من دون النظر الى المصلحة

 الوطنية.. 

عدد كبير من الناخبين والمواطنين بصورة عامة وبعد سنوات طويلة من التجربة الديمقراطية بعد 2003 وصلتهم رسالة خاطئة مفادها بأنه لابديل عن الاحزاب والقوى السياسية المتواجدة في الساحة السياسية وان النظام الانتخابي لايسمح بمغادرتها، الامر الذي جعلهم يقررون مقاطعة الانتخابات مستقبلا، وهذا ما تابعناه في الانتخابات الاخيرة وتدني نسبة الاقبال فيها. وهذا الامر ترك الساحة للناخب المؤدلج وهو المندفع بقوة للمشاركة في الانتخابات والذي لديه ايديولوجية معينة (دينية، حزبية، قومية) ويشارك من اجل ان ينتخب من يمثله أيديولوجيا بغض النظر عن كفاءته او نزاهته او أدائه السياسي.

ومن هنا، واذا أردنا تغيير الواقع الانتخابي فلا بد ان يسعى الجميع الى تنمية وعي الناخب العراقي، ولا بد من جهد للإعلام الوطني والمثقفين والتيارات المدنية في توجيه خيارات الناخب العراقي صوب الخيارات الوطنية التي تعتمد الكفاءة والنزاهة والوطنية بعيدا عن الأوراق الانتخابية المحروقة.