الحوار الوطني ورهانات المشاركة
الأحد / 14 / آذار - 2021
علي حسن الفواز

الارهاب والفساد ظاهرتان متلازمتان، وكلاهما يضعان كثيرا من العقد أمام مسار العملية السياسية، على مستوى رهاناتها التنموية، أو على مستوى رهاناتها الديمقراطية، إذ تتحول عقدة الارهاب الى وسيلة تهديد وضغط، مثلما تكون ظاهرة الفساد عنصر تعويق لأي حوار حقيقي، أو لأي برنامج نهضوي يمكنه تعزيز فاعلية مؤسسات الدولة، والإسهام في توطيد قيم العدالة الاجتماعية.

تحديات بناء الدولة العراقية ليست بعيدة عن تلك الظواهر، ولا عن تأثيراتها في تعطيل مجرى التحوّل السياسي والاجتماعي والاقتصادي، إذ بات المشهد العراقي مزحوما بجملة من التعقيدات التي لا تنفصل عن ضغوط الفساد، ولا عن تهديد الارهاب وجماعاته ومصادر تمويله الداخلية والخارجية، وهذا ما يجعل البحث عن الحلول قرينا بالفهم العميق لمجريات الواقع أولا، ولطبيعة تلك التهديدات ثانيا، فضلا عن وجود الرؤية الواضحة والارادة الحرة للمعالجة ثالثا.

الحديث عن الحوار الوطني الذي أعلن عنه السيد رئيس مجلس الوزراء يمثل عتبة لتأسيس تلك الرؤية، ولتأمين فضاءات واقعية وعقلانية للتحوّل، لاسيما أن الجميع يستعدون الى المشاركة في انتخابات نيابية في شهر تشرين الاول المقبل، حيث الحاجة الى وجود بيئة سياسية صالحة، والى وجود تفاهمات حقيقية بين القوى السياسية، على مستوى أن تكون انتخابات حرة ونزيهة، أو على مستوى توسيع المشاركة الجماهيرية بها، أو على مستوى القبول بالآليات والأطر والقوانين التي تكفل تلك الانتخابات وتحميها، فضلا عن الاتفاق على ايجاد معالجة صياغية لقانون المحكمة الاتحادية بوصفها الجهاز الضامن للنتائج، ولحماية العملية السياسية دستوريا.

إن ما يحدث في الواقع من تجاذبات وصراعات، وحتى من تهديدات إرهابية، ليست بعيدة عن التأثير بواقعية الحوار الوطني، ولا بالاستعدادات الحقيقية للانتخابات، إذ أصبحت العملية السياسية امام رهانات كبيرة، فإمّا أن يكون المسار واضحا باتجاه الدولة المؤسسية القوية، وإمّا باتجاه الضعف والرثاثة والفشل، وبالتالي سيجد الجميع أنفسهم أمام تحديات وتدخلات خارجية من الصعب السيطرة على تداعياتها، وفي ظل ظروف اقليمية ودولية في غاية الخطورة.

إن الحوار الوطني خيار مفتوح، والاتفاق على آلياته يتطلب أفقا حرا ومشاركة فاعلة، وعلى وفق بيان الحاجة الحقيقية لهذا الحوار من جانب، ولأن تكون المشاركة فيه مكفولة بالعمل والافكار التي يمكن تقديمها من جانب آخر، ليس لوضع الحجر في الطريق، أو للتعاطي غير الواقعي مع مشكلات الواقع العراقي وتحدياته، بل بضرورة أن يفترض هذا الحوار عقلانية في النظر والفهم والمشاركة، وحتى في طرح الحلول المقترحة.