هل يقود العراق وساطة بين إيران والسعودية؟
السبت / 27 / شباط - 2021

متابعة - كلمة

في ثاني زيارة يجريها خلال شهر شباط/ فبراير الجاري، من المقرر أن يصل وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، إلى العاصمة الإيرانية طهران، السبت، للقاء المسؤولين الإيرانيين.

وكشفت وكالة "ميدل إيست نيوز" الإيرانية، الجمعة، أن فؤاد حسين سيزور طهران، السبت، دون الكشف عن جدول أعمال الوزير العراقي، ومضمون محادثاته مع المسؤولين الإيرانيين.

زيارة الوزير العراقي إلى إيران، تأتي بعد 5 أيام من محادثات أجراها في الرياض مع المسؤولين السعوديين، حيث التقى بنظيره السعودي فيصل بن فرحان، وقبلها بالأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، نايف الحجرف.

"جهود للوساطة"

وعن أسباب وتوقيت الزيارة المفاجئة، قال المحلل السياسي العراقي الدكتور فاضل البدراني إن "إشارات عدة ترشحت عن بعض المسؤولين في الحكومة العراقية، تفيد بالقيام بدور الوساطة، وخاصة من حيث التوقيت الزمني، فإن زيارة الوزير العراقي تأتي بعد زيارته إلى السعودية".

وأضاف البدراني أن "زيارة فؤاد حسين إلى طهران تحمل رسالتين، الأولى تتعلق بترطيب العلاقات بين السعودية وإيران، لكن حظوظها ستكون ضعيفة جدا، لأن العراق ساحة للصراع وليس ساحة لصناعة التفاهمات الدبلوماسية".

حديث البدراني عن الوساطة، ربما يفسر على أنه استكمال لما بدأته الحكومة العراقية السابقة برئاسة عادل عبد المهدي، والتي لعبت دور الوسيط بين طهران والرياض بطلب من قائد فيلق القدس الإيراني السابق قاسم سليماني، عقب استهدف منشآت "أرامكو" السعودية عام 2019.

وكشف عبد المهدي خلال مقابلة تلفزيونية في 28 كانون الأول/ ديسمبر الماضي، أن سليماني طلب منه الذهاب إلى السعودية، للتوسط، وأن يكون الأمر فوري لأن الأوضاع متوترة، وذلك في وقت حدث قصف شركة أرامكو".

وتابع، قائلا: "ذهبت إلى السعودية وقابلنا الملك سلمان ثم ولي العهد محمد بن سلمان، وكان الكلام الرئيسي معه. وكان السعوديون غاضبون جدا وموقفهم من إيران واضح".

وأكد عبد المهدي في حينها أن "رسالة سعودية جافة أوصلها إلى سليماني تضمنت مطالبهم، حيث وعد الأخير بجلب الرد معه في الزيارة المقبلة إلى العراق، وبعدها قتل أثناء هذه الزيارة، وكأن أطرافا لا تريد إتمام المصالحة".

وأوضح أن "هناك رغبة إيرانية للمصالحة، لكن يجب فتح أجواء إقليمية ودولية لإنجاح مثل هذه الرغبة. لأنه لا أحد يريد حروب، الكل يريد التوصل إلى نوع من التوافق يعيش فيه الجميع وليس طرفا واحدا".

"رسالة أمريكية"

وعودة إلى الرسالة الثانية من زيارة حسين إلى طهران، قال البدراني، إنها "رسالة أمريكية موجهة للإيرانيين في ضوء التطورات الأمنية الأخيرة وعمليات القصف التي حصلت على المصالح الأمريكية سواء على سفارتها في بغداد أو القاعدة العسكرية في أربيل".

وأوضح أن قصف أربيل أزعج الأمريكيين كثيرا بدليل أن وزير الدفاع الأمريكي أعلن أن الضربة استهدفت "كتائب حزب الله"، وذلك ردا على الصواريخ التي سقطت على أربيل.

ولفت البدراني إلى أن "حديث الرئيس الأمريكي مع رئيس الوزراء العراقي، أول أمس، انصب بشكل أساسي على موضوع الهجمات ضد المصالح الأمريكية، حيث سعى إدارة بايدن لتهدئة الأوضاع واستعدادها للتفاهم مع الإيرانيين فيما يتعلق بالملف النووي".

ورأى الخبير العراقي أن "عملية إحراج بايدن سيحول الموضوع إلى مواجهات، ومن خلال تصريح المسؤولين الأمريكيين يبدو أنهم سيبدؤون بصفحة جديدة وهي استهداف الفصائل المسلحة المتواجدة في شرق سوريا وغرب العراق كلما استهدفت المصالح الأمريكية، وبذلك عودة لسياسة سلفه ترامب".

"محاولة للتهدئة"

من جهته، قال المحلل السياسي العراقي، عدنان السراج إن "العراق يحاول تهدئة الأوضاع، خصوصا بين الولايات المتحدة وإيران، وأيضا يطمح بعودة أمريكا إلى اتفاق (5 + 1)".

وأضاف السراج أن "من مصلحة العراق أن تكون هناك حالة من التهدئة والرجوع إلى الاتفاقيات، لأنه أيضا سيكون متحررا من الضغوطات الأمريكية بمسائل تتعلق باستيراد الطاقة والكهرباء والمواد الأخرى، وعملة التبادل المالي، والتعاون السياسي والأمني مع إيران".

وتابع: "لكن التوترات الأخيرة والرسائل المتبادلة والتشنجات الموجودة بين الطرفين، قد تنعكس على الواقع العراقي ويجعله ساحة لتصفية الحسابات، وأعتقد أن مثل هذه الأمر يجب أن يحسم بين الجانبين الأمريكي والإيراني، لأن هذه المسألة حساسة جدا".

وتوقع السرّاج أن "زيارة الوزير العراقي، هي من أجل معرفة الموقف الإيراني من التطورات العراقية الأخيرة، وخصوصا بعد القصف الأمريكي ضد فصائل على الحدود العراقية السورية ومقتل العديد منهم، وخلط الأمريكيين للأوراق بأن العراق كان جزءا من المعلومة التي أدت إلى القصف".

ونوه إلى أن "توضيح الأمور والتنسيق مع إيران هدفه منع أي تدهور يحصل على الأرض العراقية، وكذلك دفعا للعلاجات الدبلوماسية والسياسية للوصول إلى الأهداف التي تحقق الأمن والاستقرار في المنطقة، وأن العراق جزء مهم من أي تحرك سياسي قادم".

وتسببت الضربة الجوية، ليل الخميس الجمعة، بمقتل ما لا يقل عن 22 عنصرا من الفصائل الموالية لطهران، في أول عملية عسكرية لإدارة جو بايدن ردا على الهجمات الأخيرة على مصالح غربية في العراق.

وفي تصريحات أعقبت الضربة بدقائق، تحدث وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن عن دور عراقي في نجاح العملية، بالقول: إن "واشنطن شجعت العراقيين على التحقيق وتزويدها بالمعلومات الاستخباراتية، وإن ذلك كان مفيدا جدا في تحديد الهدف".