هل تسمح إدارة جو بايدن بتوسع "النفوذ" الإيراني في الأزمة السورية؟
الخميس / 17 / كانون الأول - 2020
المصدر: بي بي سي العربية

ناقشت صحف ومواقع عربية موقف إدارة الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن من الأزمة في سوريا.

وبينما تساءلت صحف عن خيارات بايدن لتقليص النفوذ الإيراني في سوريا، رأت أخرى أن سياسات إدارته ستزيد من هذا الدور ومن التحالفات الإقليمية المتوجسة منها.

سوريا أولوية لإدارة بايدن

تحت عنوان "خيارات بايدن لإخراج إيران من سوريا أو تقليص نفوذها"، تقول صحيفة المدن اللبنانية: "بايدن أشار إلى أن مجابهة الوجود والنفوذ الإيراني في سوريا سيكون أولوية بالنسبة لإدارته. فطهران تواصل زعزعة استقرار المنطقة عبر دعمها للنظام في دمشق الذي يقمع شعبه بشكل وحشي، وكذلك عبر تهريبها للأسلحة والمعدات لحلفائها وشركائها الذين لا يمثلون الدولة في العراق ولبنان وسوريا".

وأضافت الصحيفة: "وقد حددت إدارة ترامب المشكلة بشكل صحيح لكنها سعت وراء سياسة كل شيء أو لا شيء التي بالغت بإظهار نفوذ واشنطن مقارنة بنفوذ طهران، بيد أن هذا النهج لم يتسبب إلا بترسيخ وتوسيخ نفوذ الجمهورية الإسلامية في سوريا. ولتغيير مسار الأمور نحو الوجهة الأخرى، يحتاج فريق السياسة الخارجية لدى بايدن، بحسب 'فورين أفيرز‛، أن يتعاون مع الشركاء في المنطقة وفي أوروبا كما لابد له من الاعتراف بأن إيران ستحافظ بكل تأكيد على نفوذ لها في سوريا ضمن حدود معينة".

وأبرزت صحيفة العالم الإيرانية تصريحات المبعوث الأمريكي السابق إلى سوريا جيمس جيفري أن "أمريكا تقبل بوجود الأسد إذا غير سياسته"، وحدد "شروط التطبيع بين أمريكا ودمشق، وأهمها تطبيق القرار 2254، ومحاسبة الذين ارتكبوا جرائم الحرب. والعمل مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين لعودة كريمة وحرة للسوريين إلى بلادهم".

اغتيال محسن فخري زادة: ما هي خيارات طهران في الرد على اغتيال كبير علماء الذرة الإيرانيين؟

وأضافت "العالم" أن جيفري أكد "أنه في حال قبول الأسد بهذه الشروط فإن أمريكا ستخفف الضغط خطوة بعد خطوة وترفع العزلة الدبلوماسية والعقوبات".

توقعات باستمرار الأزمة

وترى راغدة ضرغام في صحيفة النهار اللبنانية أن "سوريا مرشَّحة ضحية أولى لسياسات الإدارة الأمريكية الآتية"، وتتوقع زيادة في حجم الدور الإيراني في سوريا.

وتضيف: "القيادات الإيرانية انتعشت بانتخاب جو بايدن رئيسًا وهي تنظر الآن إلى 2021 بأنه عام الاختراق الكبير في إِحياء النظام في طهران ونشاطاته الإقليمية. هذه القيادات ترى أن السياسة المرتقبة لإدارة بايدن ستجعل من الجمهورية الإسلامية الإيرانية ليس فقط لاعبًا إقليميًا وإنما لاعب عالمي وحاسم. ترى أن سياسة الإدارة الجديدة في واشنطن ستمكّن طهران من زيادة نفوذها ومضاعفة سيطرتها على سوريا كما على العراق ولبنان وكذلك اليمن".

قد يضيف موقف بايدن من الاتفاق النووي الإيراني إلى ثقل طهران ودروها في الأزمة السورية

وأضافت: "ولأن الكرملين ليس مستعدًا للتخلي عن بشار الأسد، هناك توجّه نحو استراتيجية دعمِه عبر "تنظيف" ادلب مع دفعِه للموافقة على انتخابات جديدة. فموسكو عدّلت مواقفها وتوقعاتها في سوريا بمعنى تقليص أهدافها والاكتفاء بقواعد مهمة لها هناك، ولذلك تبدو جاهزة للموافقة على أدوار إيرانية أكبر في سوريا".

من جانبها، ألقت صحيفة البعث السورية الضوء على تصريحات الرئيس الإيراني التي أكد فيها على "وقوف بلاده إلى جانب سوريا حكومة وشعبًا حتى تحقيق النصر النهائي على الإرهاب وعودة اللاجئين وإعادة الإعمار فيها".

ويستبعد محمد سيد رصاص في صحيفة الأخبار اللبنانية حدوث انفراجة في الأزمة السورية بعد وصول بايدن للبيت الأبيض بسبب تشكيل محاور إقليمية جديدة من "المتوجسين" من بايدن.

ويقول: "رأينا بوتين وأردوغان يسارعان بعد أربعة أيام من فوز بايدن إلى حلّ نزاع أذربيجان - أرمينيا الذي ولّد توتّرًا شديدًا بين موسكو وأنقرة منذ نشوبه في 27 أيلول/ سبتمبر 2020، ومن المتوقّع أن تتلاقى موسكو وأنقرة أكثر في الملف السوري بوجه جو بايدن الذي سيكون صدامياً معهما في سوريا، وهو ما سيجعل الأزمة السورية ملتهبة وليست قريبة الحل".

ضرورة وجود توافق أمريكي - روسي

يتساءل فؤاد البطاينة في صحيفة رأي اليوم اللندنية: "ماذا في جعبة بايدن وبوتين والأسد لسوريا؟"

وقال الكاتب: "مع دخول الروسي كلاعب رقم (1) بثقله الى سوريا، وبصفته الضامن للنظام السوري والمختلف بالمصالح مع أمريكا، أصبح تنفيذ المخطط الصهيو / أمريكي الأساسي الذي قدمت من أجله أمريكا لسوريا مستحيلًا، وأصبح تنصيب نظام سوري وكيل تابع لها أمراً مستحيلًا. ومن الناحية الأخرى أصبح الحسم العسكري للأزمة بوجود الدولتين مستحيلًا".

ويتابع: " إذًا، مع هذا الوضع السوري الذي لا يحتمل الحسم العسكري، فإنه لا حل أو تسوية سياسية ممكنة من دون إرادة الدولتين الكبرتين معًا والتي تعتمد على توفر ظروفها لصنعها. إلا أن روسيا أطول نفساً كونها ليست صاحبة مشروع جديد في سوريا والمنطقة".