دراسة: الاكتئاب والقلق يبدأ من مرحلة المراهقة
توصل فريق بحثي دولي إلى أن توقيت نمو الدماغ واختلاف جدوله الزمني النمائي، وليس فقط حجم مناطق الدماغ أو شكلها، يلعب دورًا حاسمًا في تفسير قابلية الإصابة بمشاكل الصحة النفسية واضطرابات الاكتئاب والقلق خلال مرحلة المراهقة.
وأشارت دراسة علمية نشرتها مجلة "نيتشر" وتابعها كلمة الإخباري: "أن تحليل ما يقرب من 30,000 صورة رنين مغناطيسي جُمعت على مدى ست سنوات من دراسة أمريكية واسعة النطاق شملت نحو 12,000 طفل، يؤكد أن الاختلافات في توقيت نضج الدماغ مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بظهور أعراض الصحة النفسية بعد أربع سنوات".
وذكرت الدراسة التي قادها باحثون من بينهم طبيبة نفسية الأطفال جاكلين كلاوس أن دماغ الطفل يتغير باستمرار خلف التجارب اليومية كالتعلم واللعب وتكوين الصداقات، حيث تُعاد هيكلة مليارات الوصلات العصبية مع ازدياد كفاءة الدماغ، مبينة "أن هذا التحول لا يحدث في جميع أنحاء الدماغ دفعة واحدة، فبعض المناطق تنضج مبكرًا، بينما تستمر مناطق أخرى في النمو حتى سن المراهقة".
وأضافت المعطيات البحثية "أن الطبقة الخارجية للدماغ التي تُسمى القشرة المخية تلعب دورًا أساسيًا في الإدراك والذاكرة واتخاذ القرار، وتصبح أرق تدريجيًا مع نمو الأطفال في عملية طبيعية مرتبطة بنضج الدماغ والتقليم المشبكي الذي يحسن الروابط بين الخلايا العصبية"، مشيرة إلى أن "ترقق القشرة الدماغية يتبع نمطًا مميزًا على شكل حرف إس، يبدأ ببطء ثم يتسارع ثم يتباطأ مجددًا مع اقتراب المنطقة من النضج، حيث تنضج المناطق المسؤولة عن معالجة المعلومات الحسية مبكراً وتلك الخاصة بالتفكير المعقد لاحقاً".
وأوضحت الأبحاث أن الضعف النفسي قد ينطوي على اختلافات في وقت نضج مناطق الدماغ بدلاً من وجود تشوهات محصورة في منطقة واحدة، لافتة إلى أن مقارنة الصور الدماغية بتقييمات الصحة النفسية أظهرت ارتباط أنماط النشاط الجيني ونمو الدماغ وتأثيراتها البيولوجية التي تبدأ قبل الولادة، مع التأكيد على أن هذه الارتباطات الجينية لا تثبت تحديد مستقبل الصحة النفسية مسبقاً نظراً لانعكاسات التفاعلات المعقدة بين العوامل البيولوجية والبيئة والخبرات.
وتتيح هذه الاكتشافات للأطباء مستقبلاً تحديد المخاطر في وقت مبكر وتحديد الفترات التي يكون فيها الدعم الإضافي ذا قيمة بالغـة، حيث يمثل الحزن المستمر والانسحاب من الأنشطة الممتعة والقلق المفرط والتغيرات الملحوظة في الأداء اليومي أسباباً تدعو للإصغاء وتقديم الدعم والنظر في إجراء تقييم متخصص.
المحرر: حسين صباح
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد، كن أول من يعلّق.