كشفت دراسة حديثة أن وتيرة ارتفاع حرارة الأرض لم تعد تسير بمعدل ثابت، بل سجلت تسارعاً واضحاً خلال السنوات الأخيرة، في مؤشر على ازدياد سرعة تغير المناخ منذ بداية عصر التصنيع.
وأظهرت النتائج أن متوسط حرارة الكوكب ارتفع بنحو 0.35 درجة مئوية خلال الفترة الممتدة من 2015 إلى 2025، مقارنة بمعدل زيادة سابق بلغ نحو 0.2 درجة مئوية.
واعتمد الباحثون في تحليلهم على استبعاد تأثير عدد من العوامل الطبيعية التي يمكن أن تحدث تقلبات في درجات الحرارة، من بينها ظاهرة “النينيو”، والتغيرات في النشاط الشمسي، والثورات البركانية، بهدف الوصول إلى صورة أكثر وضوحاً للاتجاه طويل الأمد للاحترار.
وقال المؤلف المشارك في الدراسة والإحصائي المتقاعد غرانت فوستر، إن فريق البحث سعى من خلال هذه المنهجية إلى تقليل تأثير المتغيرات الطبيعية في سجلات الحرارة، بما يسمح برصد الاتجاه الأساسي لارتفاع حرارة الأرض.
ووفقاً للدراسة، تجاوز مستوى اليقين الإحصائي بوجود تسارع في الاحترار العالمي 98%، وهو ما اعتبره الباحثون مؤشراً مهماً على أن الظاهرة لا تتمثل في ارتفاع درجات الحرارة فقط، وإنما في ازدياد سرعة هذا الارتفاع أيضاً.
وتثير النتائج مخاوف بشأن قدرة العالم على تحقيق الأهداف المناخية، في وقت تشير فيه أبحاث أخرى إلى اقتراب درجات الحرارة العالمية من تجاوز عتبة 1.5 درجة مئوية، أو تخطيها بالفعل خلال فترات معينة.
وأشار الباحث رامستورف إلى أن الوصول إلى هذا المستوى ستكون له تداعيات خطيرة على النظم البيئية والمناخ العالمي.
وأكد أن مسار درجات حرارة الأرض خلال العقود المقبلة سيبقى مرتبطاً إلى حد كبير بسرعة خفض الانبعاثات العالمية، وفي مقدمتها ثاني أكسيد الكربون الناتج عن حرق الوقود الأحفوري، وصولاً إلى مستوى يقترب فيه صافي الانبعاثات من الصفر.
وخلصت الدراسة إلى أن مواجهة الاحترار العالمي لا تعتمد على خفض الانبعاثات وحده، وإنما على سرعة تنفيذ هذه التخفيضات، في ظل استمرار ارتفاع درجات حرارة الكوكب بوتيرة متسارعة.
المحرر: حسين هادي