فرض الاتحاد الأوروبي غرامة قدرها 890 مليون يورو على غوغل يوم الخميس، وأمر عملاق الإنترنت الأمريكي بإصلاح كيفية ترتيب نتائج البحث للمنافسين وكيفية إدارة متجر تطبيقاته، وذلك في ختام تحقيقين حول ما إذا كانت الشركة قد انتهكت قانون التكنولوجيا الرائد في التكتل.
وأصبحت غوغل ثالث شركة تواجه غرامات كبيرة بموجب قانون الأسواق الرقمية (DMA) الذي مضى عليه ثلاث سنوات، وهي مجموعة قواعد تهدف إلى تسريع التحقيقات في منصات التكنولوجيا المهيمنة، وقد نددت بها واشنطن باعتبارها تمييزية لأن معظم الشركات المشمولة بها أمريكية.
وقالت تيريزا ريبيرا، نائبة الرئيس التنفيذي للمفوضية الأوروبية لسياسة المنافسة: "لقد قصرت غوغل في الامتثال الفعال لقانون الأسواق الرقمية، واليوم اتخذنا إجراءات إنفاذ حاسمة ومتوازنة لمعاقبة هذه الانتهاكات. يجب أن تنجح أفضل المنتجات لأنها أفضل، وليس لأنها مملوكة لشركة تعمل على تشغيل نتائج البحث".
وجاء القراران بعد أكثر من عامين من فتح المفوضية القضيتين في مارس 2024، إلى جانب تحقيقات موازية مع آبل وميتا تم إغلاقها بغرامات في أبريل 2025.
وكانت المفوضية قد توصلت داخلياً إلى قرار في وقت مبكر من شهر مارس، مما أثار انتقادات من مجموعات الصناعة ومنظمات المجتمع المدني بأن بروكسل تبطئ الإنفاذ لتجنب استفزاز واشنطن.
الغرامة الأكبر، وقدرها 460 مليون يورو، تغطي تفضيل غوغل لذاتها في البحث، حيث وجدت المفوضية أن غوغل تمنح نتائج التسوق والفنادق والنقل والرياضة الخاصة بها موقعاً أفضل مما تمنحه للمنافسين.
أما القرار الثاني، الذي غُرِّمت بموجبه غوغل 430 مليون يورو، فيغطي متجر بلاي المثبت على الهواتف الذكية التي تعمل بنظام أندرويد.
ووجدت المفوضية أن غوغل قيدت مطوري التطبيقات من إخبار المستخدمين بالعروض الأرخص المتاحة خارج المتجر، وفرضت رسوماً متعلقة بالتوجيه تتجاوز ما يسمح به القانون.
ورغم أن الغرامات كبيرة، إلا أنها أصغر بكثير من تلك المفروضة على غوغل بموجب نظام مكافحة الاحتكار القائم في الاتحاد الأوروبي إذ أيدت أعلى محكمة في التكتل مؤخراً غرامة تجاوزت 4 مليارات يورو فرضت في 2018 بعد أن وجدت المفوضية أن غوغل أساءت استخدام هيمنة أندرويد في السوق.
وذلك لأن قانون الأسواق الرقمية يهدف في المقام الأول إلى معالجة الهيمنة على السوق من خلال التعامل مع الشركات لتغيير طريقة عملها.
وردت غوغل بشدة على قرار المفوضية. وقال كينت ووكر، رئيس شؤونها العالمية، إن القرارات تجبر غوغل على إزالة ميزات البحث الفورية التي يعتمد عليها الأوروبيون، مثل التسعير الفوري وتوفر الغرف للفنادق والرحلات الجوية، وإضعاف حماية السلامة على بلاي.
وقال في بيان: "إجراءات المفوضية تشكل تدهوراً للمنتج تقوده مجموعة صغيرة من المدعين الذين يخدمون مصالحهم الذاتية".
وقالت الشركة إنها تقيّم خياراتها، بما في ذلك الاستئناف.
وأمام غوغل 60 يوماً، أي حتى أواخر سبتمبر، للامتثال أو مواجهة إجراءات مخالفة إضافية تستلزم غرامات مالية يومية تصل إلى 5% من متوسط حجم الأعمال اليومي العالمي للشركة الأم ألفابيت.
وقالت ريبيرا للصحفيين إن احتمال فرض عقوبات إضافية ينبغي أن يدفع غوغل للعودة إلى طاولة المفاوضات للتوصل إلى حل نهائي تمتثل بموجبه بالكامل لقانون الأسواق الرقمية.
وأضافت: "هذه رسالة قوية جداً لغوغل مفادها: نتوقع منكم اقتراحاً جاداً فيما يتعلق بالامتثال. هدف نظامنا التنظيمي هو ضمان أسواق تعمل بشكل جيد، وليس معاقبة أي شخص. ولكن، بالطبع، في حالات معينة، نحتاج إلى فرض عقوبات".
وقالت المفوضية إن غوغل بدأت بالفعل في اختبار بعض الإصلاحات، بما في ذلك تغييرات في كيفية عرض الخدمات المجانية مثل التسوق والفنادق والرحلات الجوية، واصفة ذلك بـ"التقدم الكبير". وتستمر المحادثات حول كيفية تطبيق القواعد على ميزات "نظرة عامة على الذكاء الاصطناعي" و"وضع الذكاء الاصطناعي" في غوغل.
وجاء القراران وسط ضغوط مستمرة من واشنطن، حيث تصف إدارة ترامب العقوبات الأوروبية على شركات التكنولوجيا الأمريكية بأنها حاجز تجاري.
ويأتي القرار في لحظة حساسة، قبل يوم واحد من انتهاء صلاحية الرسوم الجمركية المؤقتة الأمريكية على الشركاء التجاريين. ويخشى المسؤولون الأوروبيون من أن تتجاوز الرسوم البديلة سقف 15% المتصور بموجب الهدنة التجارية عبر الأطلسي التي تم التوصل إليها في منتجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الغولفي في اسكتلندا منذ عام تقريباً.
ونفت ريبيرا أن يكون الضغط السياسي قد لعب أي دور في قرار الإنفاذ الذي اتخذته المفوضية.
وقالت: "نحن ملتزمون بالقانون. لا أعتقد أن أي منا، بصفته جزءاً من المفوضية، يمكن أن يحظى بالاحترام إذا كان بإمكانه تقرير ما إذا كان سيفعل شيئاً أم لا لمجرد أن شخصاً آخر يحاول إملاء ما يجب علينا فعله".
المحرر: عمار الكاتب