الخميس 19 ذو القِعدة 1447هـ 7 مايو 2026
موقع كلمة الإخباري
عصابات الاتجار بالبشر تستخدم الذكاء الاصطناعي لتجنيد الضحايا في بريطانيا
بغداد - كلمة الإخباري
2026 / 05 / 07
0

حذرت هيئة بريطانية رسمية من تزايد استغلال عصابات الاتجار بالبشر للذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية، مما يسهل عليها العثور على الضحايا وتجنيدهم والتحكم بهم، في وقت تسجل فيه أعداد ضحايا العبودية الحديثة أرقاماً غير مسبوقة.

وكشفت بيانات وزارة الداخلية البريطانية تسجيل 23 ألفاً و411 ضحية محتملة خلال عام 2025، بزيادة نسبتها 22% عن العام السابق، وارتفاع بلغ 617% مقارنة بعام 2015 الذي سجل 3263 حالة فقط.

وأوضح تقرير المفوضية المستقلة لمكافحة العبودية الحديثة أن البريطانيين أنفسهم يشكلون أكبر نسبة من الضحايا المحتملة، إذ بلغت نسبتهم 22% أي ما يعادل 5110 أشخاص، تليها الجنسية الإريترية بنسبة 13% ثم الفيتنامية بنسبة 9%، مما يؤكد أن مشكلة الاستغلال لم تعد تقتصر على الأجانب بل تطال المواطنين البريطانيين بشكل متزايد.

وأشارت المفوضة المستقلة إليانور ليونز إلى أن العصابات تستخدم أساليب متطورة مثل عمليات الاحتيال المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، والصور المزيفة بتقنية "ديب فايك"، والهويات الاصطناعية، إضافة إلى أشكال جديدة من الاستغلال الرقمي للعمالة. 

ومن بين الأساليب المروعة الموجهة للأطفال، أسلوب "الربط بالديون" عبر إعطاء الضحية هدايا افتراضية كرصيد الهاتف وعملات ألعاب الفيديو لخلق شعور بالالتزام، وأسلوب "الأمومة عن بعد" حيث يتظاهر الجاني بأنه شخصية أبوية حامية ليتلاعب بالضحية ويثبت تطبيقات تتبع لمراقبة تحركاته.

وعزت ليونز تفاقم الأزمة إلى عدة عوامل رئيسية أبرزها ارتفاع تكاليف المعيشة والديون وعدم استقرار العمل، إضافة إلى الصراعات العالمية التي تزيد أعداد النازحين وتجعلهم أكثر عرضة للاستغلال أثناء التنقل أو بعد الوصول إلى بلدان المقصد.

وتوقع التقرير أن تتفاقم الأمور مستقبلاً، حيث قد يتحول الاستغلال الإنجابي مثل التأجير القسري للأرحام إلى شكل أكثر انتشاراً من العبودية الحديثة بسبب انخفاض معدلات المواليد، كما أن حصاد الأعضاء مرشح ليصبح أكثر بروزاً نتيجة الطلب العالمي المتزايد على زراعة الأعضاء ونقص المصادر القانونية. 

وحذر التقرير من أن الاستغلال سيصبح أكثر صعوبة في الاكتشاف وأكثر رقمنة ورسوخاً في النشاط الاقتصادي والاجتماعي اليومي ما لم يُحدث تغيير جذري في النهج المتبع لمعالجته.

ودعت ليونز الحكومة البريطانية إلى جعل مكافحة العبودية أولوية واضحة من خلال زيادة تمويل وحدات الشرطة المتخصصة، وإطلاق حملة توعية وطنية لتمكين الناس من التعرف على علامات الاستغلال والإبلاغ عنها، وفرض الغرامات والمقاضاة على الشركات التي تسمح بالاستغلال داخل عملياتها.

وقالت ليونز: "الرق وأشنع أشكال الاستغلال أصبحت أكثر انتشاراً في هذا البلد وتتطور بشكل أسرع مما يمكننا الاستجابة له. 

وراء هذه الأرقام نساء يجبرن على الدعارة، وأطفال يدفعون للانضمام إلى عصابات المخدرات، وعمال محاصرين في ظروف وحشية لا مفر منها. هذا يحدث أمام أعيننا، في المنازل وأماكن العمل وعبر الإنترنت".

من جانبها، أكدت وزارة الداخلية البريطانية أن العبودية الحديثة آفة عالمية تسيء استغلال الناس وتحقق الربح منهم، مشددة على التزامها بمراجعة النظام الحالي للحد من فرص إساءة استخدامه، مع ضمان حماية كافية للمحتاجين، والعمل مع الناجين لتطوير السياسات وتحسين عملية تحديد الضحايا.

المحرر: عمار الكاتب 



التعليقات