الاثنين 20 شَعبان 1447هـ 9 فبراير 2026
موقع كلمة الإخباري
دراسة كبرى: تشخيص التوحد لدى الفتيات يتأخر ويشوّه الأرقام الحقيقية
بغداد - كلمة الإخباري
2026 / 02 / 08
0

قلبت دراسة علمية واسعة النطاق مفاهيم سائدة استمرت لعقود حول اضطراب طيف التوحد، بعدما خلصت إلى أن الفارق الكبير في نسب الإصابة بين الذكور والإناث قد يكون مضللًا، وأن المشكلة الأساسية تكمن في تأخر تشخيص الفتيات والنساء.

الدراسة، التي استندت إلى تحليل السجلات الطبية لأكثر من 2.7 مليون شخص في السويد، أظهرت أن تشخيص التوحد يكون أكثر شيوعًا بين الذكور في مرحلة الطفولة، لكنه يبدأ بالتقارب تدريجيًا مع التقدم في العمر، ليصل إلى مستويات شبه متساوية بين الجنسين عند مرحلة البلوغ.

وتتعارض هذه النتائج مع ما ورد في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-5)، الذي يشير إلى تسجيل حالة واحدة من التوحد لدى الإناث مقابل أربع حالات لدى الذكور، وهو ما ترى الدراسة أنه يعكس قصورًا في أدوات وأساليب التشخيص أكثر مما يعكس الواقع الفعلي للإصابة.

وقالت قائدة البحث، عالمة الأوبئة الطبية كارولين فايف من معهد كارولينسكا، إن الأنظمة التشخيصية الحالية قد تعجز عن رصد مظاهر التوحد لدى الفتيات، لا سيما عندما لا تتوافق أعراضهن مع الصورة النمطية الشائعة للاضطراب.

بدورها، أكدت الناشطة آن كاري، وهي امرأة مصابة بالتوحد، أن التجارب الشخصية للنساء إلى جانب نتائج الأبحاث الحديثة تشير إلى وجود تحيزات ممنهجة في التشخيص، تؤدي إلى اكتشاف التوحد لدى كثير من النساء في مراحل عمرية متأخرة، أو عدم تشخيصه نهائيًا.

وتوضح الدراسة أن التوحد، المصنف كاضطراب في النمو العصبي يؤثر على التواصل والتفاعل الاجتماعي ويترافق غالبًا مع أنماط سلوكية متكررة، يختلف في حدته من شخص لآخر، ما يزيد من تعقيد عملية التشخيص، خاصة لدى الإناث.

ويرى الباحثون أن أعراض التوحد لدى الفتيات قد تظهر بأساليب مختلفة أو في مراحل لاحقة، فضلًا عن أن كثيرات يطورن مهارات تكيف اجتماعي تسهم في إخفاء الأعراض، وهو ما يصعّب اكتشاف الاضطراب في سن مبكرة.

ورغم قوة الدراسة واتساع عيّنتها، أقرّ القائمون عليها بوجود قيود، أبرزها اقتصار البيانات على المجتمع السويدي، وعدم التطرق إلى تأثير اضطرابات مصاحبة مثل فرط الحركة وتشتت الانتباه، والاكتئاب، والقلق.

وتخلص الدراسة إلى ضرورة إعادة النظر في أساليب فحص وتشخيص التوحد، مع مراعاة الفروق المحتملة بين الجنسين، لتحسين فرص التشخيص المبكر وتوفير الدعم المناسب، مؤكدة أن فهم التوحد لدى الفتيات لا يزال غير مكتمل ويتطلب مزيدًا من البحث.

المحرر: حسين هادي

التعليقات