الأربعاء 17 رَجب 1447هـ 7 يناير 2026
موقع كلمة الإخباري
بيانات جديدة تهز الفرضيات الراسخة عن مستقبل الكون
بغداد - كلمة الإخباري
2025 / 12 / 30
0

توصل فريق من الباحثين في كوريا الجنوبية إلى نتائج بحثية تفتح بابًا جديدًا في فهم مصير الكون، إذ تشير تحليلاتهم إلى أن الطاقة المظلمة قد لا تقود الكون إلى تمددٍ أبدي، بل ربما تمهّد لانعكاس هذا التوسع وانتهائه بحدث كوني يُعرف فلكيًا باسم الانهيار الكبير (Big Crunch).

وبحسب نتائج التحليل، فإن المجرات قد تتوقف عن الابتعاد عن بعضها مع مرور الزمن، لتبدأ بالانجذاب مجددًا تحت تأثير الجاذبية، في سيناريو يعاكس الفرضية السائدة التي تقول إن الكون يواصل توسعه بوتيرة متسارعة.

ويرى القائمون على الدراسة أن هذه النتائج، في حال تأكدت، قد تمثل أحد أكثر الاكتشافات الفلكية أهمية منذ عقود، رغم أن عددًا من علماء الفلك أبدوا تشككهم بها، من دون أن يتمكنوا من نفيها بشكل قاطع.

وكان الاعتقاد العلمي السائد في العقود الماضية يفترض أن توسع الكون، الذي انطلق مع الانفجار العظيم، سيتباطأ تدريجيًا بفعل الجاذبية. غير أن هذا التصور تبدل عام 1998، مع ظهور أدلة تشير إلى وجود الطاقة المظلمة بوصفها قوة تدفع الكون إلى التوسع المتسارع. وعلى أساس ذلك، طُرحت سيناريوهات تتوقع أن تصبح السماء شبه خالية من النجوم، أو حتى أن تتعرض الذرات نفسها للتمزق في ما عُرف بـ”التمزق العظيم (Big Rip)”.

وفي آذار الماضي، أظهرت بيانات صادرة عن أداة علمية مثبتة على تلسكوب في صحراء أريزونا، تُعرف باسم DESI، نتائج غير متوقعة، إذ أوحت بأن تسارع المجرات لم يكن ثابتًا عبر الزمن. وعلّق الأستاذ أوفر لاهاف من كلية لندن الجامعية على هذه المعطيات قائلًا إن تغير سلوك الطاقة المظلمة يتطلب تفسيرًا فيزيائيًا جديدًا، وقد يقود إلى إعادة النظر بأسس الفيزياء الحديثة.

وعاد البروفيسور يونغ ووك لي من جامعة يونسي، مع فريقه البحثي، إلى بيانات المستعرات العظمى التي استُخدمت قبل نحو ثلاثة عقود لاكتشاف الطاقة المظلمة للمرة الأولى. وأظهرت التعديلات التي أجراها الفريق أن هذه الطاقة لم تتغير فحسب، بل إن تسارع الكون ربما بدأ بالتباطؤ، وهو ما دفع لي إلى القول إن “مصير الكون قد يتغير”.

ووفق هذا السيناريو، فإن ضعف الطاقة المظلمة قد يسمح للجاذبية بالهيمنة مجددًا، ما يؤدي إلى سحب المجرات نحو بعضها، ويفتح الباب أمام احتمال حدوث الانهيار الكبير.

ورغم ذلك، لا يزال الرأي الغالب بين علماء الفلك يميل إلى أن الكون يواصل توسعه المتسارع بفعل طاقة مظلمة شبه ثابتة. وقد انتقد البروفيسور جورج إيفستاثيو من جامعة كامبريدج هذه الفرضية، واصفًا إياها بالضعيفة، معتبرًا أنها تعكس عدم وضوح بعض تفاصيل بيانات المستعرات العظمى.

وفي حال تحقق سيناريو الانهيار الكبير، فإن المؤشرات الأولى ستظهر في سماء الأرض، مع بدء اندماج المجرات والعناقيد المجرية، واقتراب النجوم من بعضها تدريجيًا. كما سيرصد العلماء ارتفاعًا متسارعًا في حرارة إشعاع الخلفية الكونية الميكروي، وهو الأثر المتبقي من الانفجار العظيم.

ويبلغ هذا الإشعاع حاليًا بضع درجات فوق الصفر المطلق، لكنه، وفق الفرضية، قد يرتفع إلى آلاف ثم ملايين الدرجات المئوية، في عودة تدريجية إلى الظروف الحرارية التي سادت بدايات الكون. وعندها، ستفقد قوى التوسع تأثيرها بالكامل، وتصبح الجاذبية القوة المهيمنة، لتتجه كل المادة والطاقة نحو نقطة واحدة، في نهاية كونية معاكسة تمامًا للانفجار العظيم الذي شهد ولادة الكون.

المحرر: حسين هادي



التعليقات