في بغداد.. مشروع يوفر الطعام للفقراء
الأربعاء / 17 / نيسان - 2019
267

أكثم سيف الدين

أطلقت مجموعة من الشباب العراقيين، مشروعاً لدعم الفقراء وتوفير الطعام اليومي لهم، متحملين على عاتقهم تكاليف المشروع الذي لاقى أصداء واسعة ودعماً في مناطقهم.

وتضمن المشروع الذي أطلق عليه اسم "حفظ النعمة" توزيع برادات قرب المحلات التجارية كتب عليها اسم المشروع، يضع الأهالي ما زاد من طعامهم اليومي وما لا يحتاجون إليه فيها، ليتم توزيعه على الفقراء.

وكانت بداية المشروع في منطقة الأعظمية ببغداد، بينما يخطط مطلقوه لتوسيعه ليشمل مناطق أخرى. وقال أحمد العبيدي، وهو أحد المتبنين للمشروع، إنّ "فكرة المشروع تراودنا منذ فترة، إذ رأينا أنّ كميات الطعام التي تهدر يوميا في المنازل والمطاعم والمناسبات من الممكن أن تسد رمق مئات العوائل الفقيرة التي لا تجد ما تأكله".

وأضاف "تمخضت الفكرة لدينا وجمعنا مبلغا من المال واشترينا عددا من البرادات، ووزعناها على الأرصفة قرب المحال التجارية".

وأوضح أنه "قمنا بحملة إعلامية وأبلغنا العوائل بأن تقدم ما تستطيع من طعام وتضعه بتلك البرادات"، مبيناً أنّنا "نقوم يومياً بجمع الطعام وتغليفه وإرساله إلى العوائل الفقيرة التي نعرفها".

وأشار إلى أنّ "المشروع لاقى أصداء كبيرة في المنطقة وحصلنا على دعم من الميسورين من الأهالي وزدنا عدد البرادات"، مؤكداً "نعمل اليوم على توسيع المشروع وأن يشمل مناطق أخرى".

أمّ راغب، ذات الـ36 عاماً، وهي إحدى النساء التي تعيل طفليها، تؤكد أنّ المشروع حفظ ماء وجهها "من ذل السؤال وطلب الطعام".

وقالت "منذ أطلق المشروع والشبان يوصلون لنا الطعام يومياً إلى المنزل بسياراتهم الخاصة، وما يصلنا من طعام يكفينا بشكل جيد وأغنانا عن الشراء أو الطلب"، مؤكداً "هذا المشروع من أفضل المشاريع التي تهدف لدعم الفقراء، ولم نحصل حتى من الحكومة على اهتمام كهذا".

ودعت إلى "الاستمرار بالمشروع الخيري، خاصة أن شهر رمضان على الأبواب، وأنّ الأسعار ترتفع خلال هذا الشهر".

وترغب مناطق أخرى من بغداد في تبني المشروع، في خطوة لإسناد ودعم العوائل المحتاجة. وقال أبو حيدر، وهو أحد وجهاء بلدة الكاظمية المجاورة للأعظمية، "سمعنا بالمشروع ونرغب في تطبيقه بمنطقتنا"، مؤكداً "جمعنا كوجهاء مبلغاً من المال ونقوم بحملة لتوفير الدعم من التجار والميسورين لإطلاق المشروع".

وأكد "هناك الكثير من العوائل الفقيرة في الكاظمية تنتظر إطلاق المشروع"، مبينا "سنعمل على البدء به حال توفر المال الكافي له".

ويشهد الشارع العراقي مبادرات شبابية مختلفة تهدف للتخفيف من حدة الفقر المتصاعد في البلاد منذ الغزو الأميركي للعراق عام 2003، إذ شهدت مدن الفلوجة والموصل مبادرات مختلفة مماثلة كجدار الرحمة الخاص بوضع الملابس الزائدة عن الحاجة ليتمكن الفقراء من استخدامها أو سلة الخير التي توضع عند البقالين ويقوم كل مشترٍ بوضع حبة فاكهة أو خضار فيها يقوم الفقراء بأخذها في وقت لاحق.

ويعاني العراق من ارتفاع كبير في نسبة الفقر، بسبب ما تعرض له من ظروف وحروب وموجات نزوح مستمرة، الأمر الذي حرم كثيراً من العوائل من معيليها، بينما لم توفر الحكومة الدعم الكافي لتلك العوائل.