أودى هجوم روسي على مدينة زابوريجيا جنوب أوكرانيا، اليوم السبت، بحياة 20 شخصاً، بينهم ثلاثة أطفال، وأصاب 18 آخرين، في تصعيد يأتي بعد يوم من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب اتفاقاً لرفع العقوبات عن صادرات الديزل الروسي.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في أحد أشد انتقاداته للبيت الأبيض حتى الآن، إن “روسيا اليوم شكرا على رفع العقوبات عن صادرات الديزل بإسقاط خمس قنابل انزلاقية على مبان سكنية في زابوريجيا”.
وتعرضت المدينة، التي تبعد أطرافها نحو 30 كيلومتراً عن خط الجبهة، لقصف استهدف عدة مواقع في وقت واحد خلال الساعات الأولى من صباح اليوم، بحسب ميخايلو سميكين، أحد كبار المسؤولين في منطقة زابوريجيا.
ومن بين القتلى طفلة تبلغ ست سنوات، لقيت حتفها بعدما أدى أحد الهجمات إلى تحويل جزء من مبنى سكني إلى أنقاض. وانتشل عمال الإنقاذ جثمانها من تحت الحطام، فيما وقف جدها أناتولي تشومني باكياً أمامها، قائلاً: “كان عيد ميلادها في نهاية الشهر”.
وتعد زابوريجيا هدفاً متكرراً للقصف الروسي، وقد ازدادت وتيرة الهجمات عليها خلال الأشهر القليلة الماضية. وتسلق رجال الإنقاذ كتل البناء المنهارة بحثاً عن سكان عالقين، فيما صرخ أحد الرجال من الألم بعدما علقت ساقه تحت الأنقاض أثناء انتشاله.
ويعد هذا الهجوم الثالث الذي يسقط أعداداً كبيرة من القتلى في أوكرانيا خلال أسبوع واحد. وكانت هجمات روسية قد أودت بحياة نحو 80 مدنياً على مدى يومين الأسبوع الماضي، بينهم ما لا يقل عن 30 شخصاً قتلوا إثر انفجار قنبلة في مدينة كراماتورسك شرقي البلاد، و22 آخرين جراء صاروخ في بلدة بريلوكي، الواقعة على بعد 80 ميلاً شرق كييف.
وفي سياق متصل، استهدف هجوم صاروخي مطعماً في كييف بعد ظهر اليوم السبت، ما أسفر عن إصابة سبعة أشخاص، فيما حلقت طائرات مسيرة روسية في سماء العاصمة طوال اليوم، ضمن موجة قصف واسعة النطاق وصفها التقرير بأنها الأشد على المدينة منذ الأيام الأولى للحرب.
وذكرت وزارة الدفاع الروسية، اليوم، أنها قصفت بطائرات مسيرة مركزاً لمعالجة البيانات في كييف وسفينة شحن تنقل إمدادات عسكرية إلى ميناء أوديسا الأوكراني.
وقال زيلينسكي إن “صارت الليلة الماضية تأكيدا آخر على أن روسيا تعتبر أي تخفيف للضغوط إشارة إلى أنها تستطيع مواصلة القتال، وأنها تستطيع مواصلة إلقاء القنابل على المدن. نحتاج إلى إشارات مختلفة”.
ويأتي قرار ترامب رفع العقوبات عن صادرات الديزل الروسي في وقت تسعى فيه إدارته إلى كبح أسعار الوقود التي ارتفعت بشدة خلال الصراع الأميركي مع إيران. وكانت كييف قد دعت واشنطن بدلاً من ذلك إلى زيادة الضغط على موسكو لدفعها إلى الدخول في مفاوضات جادة لإنهاء الحرب المستمرة منذ أربعة أعوام ونصف العام.
وفي المقابل، انتقد ترامب الهجمات الأوكرانية على مصافي النفط الروسية، معتبراً أنها أسهمت في ارتفاع الأسعار العالمية. وقالت كييف إنها تريد وقفاً كاملاً لجميع الهجمات على منشآت الطاقة من الجانبين، في وقت تواصل فيه موسكو قصف شبكة الكهرباء الأوكرانية.
وانقطعت الكهرباء، اليوم، عن أجزاء من كييف والمنطقة المحيطة بها، ما أدى إلى توقف قطارات مترو الأنفاق في العاصمة بالكامل للمرة الثانية خلال أيام.
وجاءت الهجمات الأخيرة بعد محادثات عقدها مسؤولون أوكرانيون وأوروبيون مع مفاوضين أميركيين في ميامي، أمس الجمعة، بهدف إعداد مقترح مشترك لإنهاء الحرب، بحسب مصدر مطلع على المناقشات. وأعلن ترامب اتفاق رفع العقوبات عن الديزل بينما كانت المفاوضات جارية، في خطوة قال زيلينسكي إنها فاجأت كييف.
وعقب اتصال مع ترامب، استبعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الاستئناف الفوري لمحادثات السلام، عازياً ذلك إلى هجمات بطائرات مسيرة أوكرانية على موسكو.
ونقلت وكالة تاس الروسية عن مصدر، اليوم، أن المفاوضين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد يزوران موسكو خلال الأسبوعين المقبلين.
وفي تطور آخر، قال الحاكم الذي عينته موسكو في منطقة لوجانسك شرقي أوكرانيا والخاضعة للسيطرة الروسية، اليوم، إن أربعة مدنيين قتلوا وأصيب خمسة آخرون جراء هجمات أوكرانية.
ولم يتسن التحقق بشكل مستقل من هذا التقرير، كما لم يصدر تعليق من أوكرانيا بشأنه.
المحرر: حسين صباح