كشف فريق دولي من الباحثين عن 24 نوعاً جديداً من القشريات البحرية في أعماق المحيط الهادي، تتميز بأجسام صغيرة فاتحة أو شفافة وزوائد طويلة تغطيها شعيرات كثيفة، في اكتشاف أطلق عليه إعلامياً اسم «دمى البحر» بسبب تشابهها مع شخصيات برنامج “ذا مابيت شو”.
ووثق باحثون بقيادة علماء من جامعة لودز في بولندا الاكتشاف في دورية “زوكيز”، موضحين أن الكائنات الجديدة تنتمي إلى القشريات البرمائية البحرية، وهي مجموعة من أقارب الجمبري والروبيان.
ويبلغ طول معظم هذه الكائنات بضعة مليمترات فقط، لكنها تعيش في ظروف بيئية قاسية على أعماق تصل إلى عدة آلاف من الأمتار تحت سطح البحر، حيث الظلام الدائم والضغط المرتفع ودرجات الحرارة المنخفضة.
وجمع العلماء عينات من القشريات خلال بعثات لاستكشاف أعماق البحار، إلا أن معظم الأنواع لم تُشاهد وهي حية في بيئتها الطبيعية، بسبب صعوبة الوصول إلى تلك الأعماق والحاجة إلى مركبات آلية وغواصات روبوتية متخصصة.
واكتشف الباحثون الأنواع الجديدة في منطقة كلاريون-كليبرتون بالمحيط الهادي، وهي منطقة تمتد بين هاواي والمكسيك وتعد من المناطق الأقل استكشافاً في أعماق البحار.
وتحظى منطقة كلاريون-كليبرتون باهتمام علمي واقتصادي، إلى جانب تنوعها البيولوجي، لاحتوائها على عقيدات معدنية غنية بعناصر النيكل والكوبالت والمنغنيز، ما جعلها محط اهتمام لمشروعات محتملة للتعدين في أعماق البحار.
ولم تقتصر نتائج الدراسة على توثيق الأنواع الـ24، إذ تمكن الباحثون أيضاً من تحديد فصيلة جديدة بالكامل واقترحوا فوق فصيلة جديدة في التصنيف العلمي، وهو مستوى تصنيفي أعلى من الفصيلة، في مؤشر على أن الكائنات تمثل فرعاً تطورياً لم يكن معروفاً سابقاً.
ويرى الباحثون أن أهمية الاكتشاف تتجاوز الشكل غير المألوف للكائنات، إذ تضيف النتائج إلى الأدلة على محدودية المعرفة الحالية بالتنوع الحيوي في أعماق المحيطات، التي لا تزال تضم أنواعاً لم تُكتشف بعد.
كما يمكن أن توفر دراسة هذه الكائنات والأنظمة البيئية التي تعيش فيها بيانات أساسية لفهم تأثير أي أنشطة مستقبلية للتعدين في أعماق البحار، خصوصاً أن تلك البيئات تعد من الأنظمة الهشة التي قد تتأثر بالتدخلات البشرية.
المحرر: حسين صباح