تجددت الاشتباكات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في ولاية شمال كردفان بوسط السودان، حيث أعلن مصدر عسكري، اليوم السبت، إسقاط دفاعات الجيش لطائرة مسيرة استراتيجية تابعة للدعم السريع في سماء مدينة "جبرة الشيخ".
وجاء هذا التطور بعد يومين من معارك عنيفة شهدتها المدينة إثر هجوم واسع للدعم السريع، تمكنت وحدات الجيش من صدّه. كما دارت مواجهات ضارية مساء الجمعة في المحور الغربي لمدينة الأبيض، عاصمة الولاية، وتحديداً في منطقتي "أم عردة" و"جبال الهشابة"، عقب توغل قوة من الدعم السريع على بُعد 25 كيلومتراً جنوب غربي المدينة.
وأكدت مصادر ميدانية أن الجيش استعاد السيطرة الكاملة على تلك المناطق، وطارد القوات المهاجمة، ونفّذ عمليات تمشيط واسعة لتأمين محيط الأبيض.
على الصعيد الإنساني، أدانت مجموعة "محامو الطوارئ" الهجوم على "أم عردة"، الذي خلّف أكثر من 14 قتيلاً مدنياً وعشرات الجرحى، مشيرة إلى نزوح واسع للمدنيين وتدهور حاد في الأوضاع الإنسانية بالمناطق المتضررة.
ويأتي ذلك فيما يواصل الجيش السوداني تعزيز سيطرته على وسط البلاد وشرقها وشمالها، بعد تقدّم كبير الشهر الماضي، تمثّل في إبعاد الدعم السريع غرباً والاستيلاء على الطريق السريع الرابط بين أم درمان والأبيض، أكبر مدن كردفان، التي كانت الدعم السريع تحاول تطويقها لأشهر. وتصاعدت المعارك مؤخراً في جنوب كردفان قرب الحدود مع إثيوبيا.
ومنذ أبريل 2023، يخوض الطرفان حرباً أسفرت عن أكثر من 200 ألف قتيل، وفق تقديرات إغاثية، ونزوح 12 مليون سوداني، في أزمة إنسانية تعدّ الأسوأ عالمياً بحسب الأمم المتحدة.
في غضون ذلك، أطلق قائد الجيش عبد الفتاح البرهان حواراً مع القوى الوطنية السودانية لإشراكها في مؤسسات الحكم، مؤكداً استقلالية الحوار وعدم التدخل في أجندته، لكنه شدّد على رفض أي سلام "منقوص" يعيد الدعم السريع إلى السلطة.
المحرر: عمار الكاتب