أكد المستشار المالي لرئيس مجلس الوزراء، مظهر محمد صالح، اليوم السبت، أن تقييم حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي بعد مرور 100 يوم على تشكيلها يجب أن يقوم على "الاتجاه" الذي اختارته منذ البداية، وليس على عدد الأيام التي مضت.
وقال صالح في تصريحات تابعها كلمة الإخباري، إن "الحكومة تسلمت المسؤولية في ظل اقتصاد شديد الارتهان للنفط، ودولة مثقلة بإرث إداري ومالي متراكم، وفساد متجذر، وتحديات أمنية وسيادية، وضغط اجتماعي متزايد يبحث عن العمل والخدمات والحياة الكريمة"، مضيفاً أن "حكومة الزيدي لم تتعامل مع هذه الملفات كأزمات معزولة، بل كأجزاء من مشكلة واحدة، هي بناء الدولة واستعادة قدرتها على إدارة مواردها ومصالحها".
وأشار صالح إلى أن "ملف مكافحة الفساد كان في مقدمة الأولويات، موضحاً أن الأهمية تكمن في نقل المعركة من الخطاب السياسي إلى مسار مؤسسي قائم على الرقابة واسترداد الأموال ومساءلة المتورطين".
وأكد أن "تحويل مكافحة الفساد إلى معركة معلنة ومستمرة يمثل خطوة جوهرية، بعد أن ظل لعقود أحد أكبر عوائق بناء الدولة".
وبيّن صالح أن "الحكومة لم تكتف بإدارة الاقتصاد القائم، بل طرحت فكرة إصلاح بنيته، من خلال موازنة البرامج وإصلاح القطاع المصرفي وتطوير الأنظمة الضريبية والجمركية ودعم القطاع الخاص وإنشاء أدوات جديدة لتمويل التنمية والاستثمار".
وتابع أن "العراق لا تنقصه الموارد، بل ينقصه تحويلها إلى إنتاج وفرص عمل وثروة مستدامة"، مشيراً إلى توجه حكومي نحو الاستثمار والطاقة والبنية التحتية وفتح شراكات استثمارية أوسع".
وشدد صالح على أن "العراق لن يبني مستقبله على الوظيفة الحكومية وحدها، موضحاً أن المطلوب هو اقتصاد يخلق فرصاً خارج الدولة، ويمنح الطبيب والمهندس والتاجر والمزارع ورائد الأعمال مساحة حقيقية للنمو".
وأكد أن "نجاح الحكومة لن يُقاس بحجم الاستثمارات فحسب، بل بعدد الوظائف المنتجة التي تخلقها، وبقدرتها على تحويل الاستثمار إلى نشاط اقتصادي يشعر به المواطن".
وعلى صعيد الدولة، شدد صالح على أن "حصر السلاح بيد الدولة واستعادة القرار الوطني يمثل رسالة واضحة بأن بناء الاقتصاد لا ينفصل عن بناء الدولة، مضيفاً أن "لا اقتصاد قوياً من دون دولة قوية، ولا استثمار مستقراً من دون بيئة أمنية وسيادية واضحة، ولا طبقة وسطى مستقرة من دون مؤسسات تعمل وفق القانون".
وفي ملف الطاقة، أوضح أن "الحكومة تنظر إلى الكهرباء والطاقة باعتبارهما أساس الصناعة والاستثمار والإنتاج، وليس مجرد ملف خدمي، مؤكداً أن أي نجاح في هذا القطاع ينعكس على الاقتصاد بأكمله".
وقال صالح إن "أكثر ما يلفت في تجربة الزيدي خلال هذه الفترة القصيرة هو أن الحكومة لم تختبئ خلف صعوبة الظروف، بل وضعت يدها على الملفات الصعبة، ومنها الفساد والريع النفطي والمالية العامة والطاقة والاستثمار والقطاع الخاص والسيادة"، مؤكداً أن "الحكومات لا تُختبر فقط بما تغلقه من ملفات، بل أيضاً بما تجرؤ على فتحه، وأن الأشهر الأولى لا يمكن أن تكون كافية للحكم على نتائج إصلاحات تحتاج بطبيعتها إلى سنوات، لكنها يمكن أن تكون كافية لاكتشاف اتجاه الحكومة وإرادتها السياسية".
وأوضح صالح أن "الزيدي لا يطرح في خطابه الاقتصادي مجرد زيادة الإنفاق، بل يتحدث عن إصلاح بنية الاقتصاد، ولا يتحدث عن مكافحة الفساد باعتبارها حملة إعلامية، بل باعتبارها قضية دولة، كما أن الحكومة لا تتعامل مع القطاع الخاص كضيف على الاقتصاد العراقي، بل كطرف أساسي في إنتاج الثروة، ولا تنظر إلى الطاقة باعتبارها خدمة فقط، بل باعتبارها قاعدة للتنمية، كما لا تفصل بين السيادة والاستقرار وبين القدرة على جذب الاستثمار وبناء الاقتصاد".
وأكد أن "نجاح الحكومة في تحويل ما طرحته خلال الأشهر الأولى إلى سياسات مستدامة ونتائج ملموسة، يعني أنها لن تكون قد حققت مجرد إنجازات حكومية متفرقة، بل بدأت في إعادة صياغة العلاقة بين الدولة والاقتصاد والمواطن"، مشيراً إلى أن "القيمة الأهم في بداية عهد الزيدي هي إعادة طرح السؤال المتعلق بكيفية الانتقال من دولة توزع الريع إلى دولة تصنع الثروة، ومن اقتصاد يزداد فيه الغني غنىً كلما ضاقت فرص الآخرين إلى اقتصاد تصبح فيه زيادة ثروة الفرد إضافة إلى ثروة المجتمع".
واختتم صالح بالقول إن "أهمية المئة يوم الأولى لا تكمن في أنها حققت كل شيء، بل في أنها أظهرت وجود حكومة تريد أن تبدأ من الملفات التي طال تأجيلها"، مضيفاً أن "شجاعة فتح الملفات الصعبة قد تكون أول إنجاز حقيقي قبل أن تظهر نتائجها على الأرض".
المحرر: عمار الكاتب