الأحد 16 صفَر 1448هـ 2 أغسطس 2026
موقع كلمة الإخباري
ماذا تفعل صدمات الطفولة بالدماغ؟
بغداد - كلمة الإخباري
2026 / 08 / 02
0

كشفت دراسة علمية حديثة أن التعرض للعنف أو الإساءة خلال الطفولة قد يترك آثاراً طويلة الأمد على طريقة عمل الدماغ، إذ يجعله أكثر حساسية لاكتشاف إشارات الخطر والتهديد، حتى قبل إدراكها بشكل واعٍ.

وأوضح الباحثون أن التجارب الصادمة في المراحل المبكرة من العمر تؤثر في آلية معالجة الدماغ للمعلومات العاطفية، ما يجعله في حالة تأهب مستمرة لرصد المؤشرات التي قد توحي بوجود تهديد.

واعتمدت الدراسة على تقنية التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI)، لمراقبة نشاط أدمغة بالغين تعرضوا للإساءة في طفولتهم أثناء مشاهدتهم صوراً لوجوه تعبر عن مشاعر مختلفة، ثم مقارنة النتائج بأشخاص لم يمروا بتجارب مماثلة.

وأظهرت النتائج أن توقيت التعرض للإساءة يلعب دوراً مهماً في طبيعة التغيرات الدماغية، إذ سجل الأشخاص الذين تعرضوا للعنف قبل سن الثالثة عشرة نشاطاً متزايداً في منطقة الحُصين المسؤولة عن الذاكرة وربطها بالسياق العاطفي.

في المقابل، أظهر المشاركون الذين تعرضوا للإساءة خلال فترة المراهقة نشاطاً أعلى في اللوزة الدماغية، وهي المنطقة المرتبطة باكتشاف المخاطر وإطلاق استجابات الخوف السريعة.

وأشار الباحثون إلى أن الدماغ يكون أكثر تأثراً بالتجارب القاسية خلال مرحلة الطفولة، وهو ما قد يؤدي إلى حالة من فرط اليقظة، ويزيد احتمالات الإصابة لاحقاً باضطرابات مثل القلق أو اضطراب ما بعد الصدمة.

وأكدوا في الوقت ذاته أن هذه النتائج لا تعني بالضرورة إصابة جميع من تعرضوا لصدمات في طفولتهم باضطرابات نفسية، إذ تلعب عوامل مثل الدعم الأسري والاجتماعي والبيئة المحيطة والتدخل العلاجي دوراً مهماً في الحد من آثار تلك التجارب.

وأضاف الباحثون أن الدماغ يمتلك قدرة على التكيف وإعادة تنظيم وظائفه، ما يجعل آثار الصدمات المبكرة قابلة للتحسن عبر العلاج النفسي والدعم المناسب، مؤكدين أن فهم تأثير صدمات الطفولة في دوائر الدماغ قد يسهم في تطوير علاجات أكثر دقة وفاعلية. 

المحرر: حسين هادي



التعليقات