تشهد صناعة الروبوتات البشرية سباقاً متسارعاً تقوده شركات عالمية وصينية لتطوير جيل جديد من الآلات القادرة على الحركة والتعلم وتنفيذ مهام متنوعة، إلا أن خبراء يرون أن التحدي الحقيقي لم يعد في القدرات التقنية، بل في ضمان سلامة عمل هذه الروبوتات إلى جانب البشر.
ودخلت شركات مثل “Figure” و”Apptronik” و”NEURA Robotics”، إلى جانب الشركات الصينية “Agibot” و”UBTECH” و”Unitree”، في منافسة لتطوير روبوتات بشرية تستهدف قطاعات الصناعة والخدمات.
ورغم التقدم الكبير الذي حققته هذه الروبوتات في مجالي الذكاء الاصطناعي والحركة، يؤكد مختصون أن غياب معايير سلامة مكتملة ما يزال يمثل العائق الأبرز أمام انتشارها على نطاق واسع.
وتثير هذه الفجوة مخاوف لدى شركات التأمين والجهات التنظيمية، ما دفع العديد من المصانع إلى تشغيل الروبوتات البشرية داخل مناطق معزولة أو خلف حواجز حماية، بدلاً من السماح لها بالعمل مباشرة إلى جانب الموظفين.
وفي المقابل، يرى خبراء أن الروبوتات الصناعية التقليدية ستواصل أداء دورها خلال السنوات المقبلة، بفضل سرعتها العالية ودقتها في تنفيذ المهام المتخصصة، ما يجعل استبدالها بالروبوتات البشرية أمراً غير مرجح في المستقبل القريب.
ويشير متخصصون إلى أن الروبوتات الشبيهة بالبشر ستصبح جزءاً من بيئات العمل في المصانع والمخازن وقطاع الخدمات، لكنها ستعمل بالتكامل مع الأنظمة الحالية، وليس بديلاً كاملاً عنها.
كما يثير توسع استخدام هذه التقنيات تساؤلات بشأن مستقبل الوظائف، ولا سيما الأعمال الجسدية المتكررة، إلا أن محللين يرون أن نجاح الروبوتات البشرية سيعتمد في النهاية على قدرتها على تحقيق جدوى اقتصادية، وليس على إمكاناتها التقنية فقط.
وبحسب التقديرات، ستُستخدم هذه الروبوتات في البداية لإنجاز المهام الشاقة أو المتكررة أو التي تعاني نقصاً في العمالة، فيما سيواصل البشر أداء الوظائف التي تتطلب الإبداع واتخاذ القرار والتفاعل المعقد.
ويرى خبراء أن مستقبل الصناعة يتجه نحو بيئات عمل مشتركة تجمع بين الإنسان والروبوت، في تحول تدريجي يعتمد على التكامل أكثر من الاستبدال.
المحرر: حسين هادي