الجمعة 23 مُحرَّم 1448هـ 10 يوليو 2026
موقع كلمة الإخباري
جثمان الخامنئي يرسم حدود الشرق الأوسط!
حسين الخشيمي (رئيس التحرير)
مرّة أخرى، بعد استشهاد الإمام الحسين عليه السلام سنة 61 للهجرة، تعود الحقيقة الناصعة التي يحاول العالم رفضها، وهي أن القوانين والمعاهدات وحتى السياسة، لا يمكنها لوحدها أن تدير أمّة تدور حول العقيدة لا حول ما يسمى بالسقيفة أو القانون الدولي، فحين يترجل القادة الكبار في ذروة المواجهة، تأبى الراية السقوط لتتحول إلى وقود يعيد ترسيم الخرائط وتثبيت الأرض تحت أقدامهم.
2026 / 07 / 10
0

مرّة أخرى، بعد استشهاد الإمام الحسين عليه السلام سنة 61 للهجرة، تعود الحقيقة الناصعة التي يحاول العالم رفضها، وهي أن القوانين والمعاهدات وحتى السياسة، لا يمكنها لوحدها أن تدير أمّة تدور حول العقيدة لا حول ما يسمى بالسقيفة أو القانون الدولي، فحين يترجل القادة الكبار في ذروة المواجهة، تأبى الراية السقوط لتتحول إلى وقود يعيد ترسيم الخرائط وتثبيت الأرض تحت أقدامهم.

لقد راقب العالم على مدار ستة أيام، مراسم التشييع المذهلة للقائد الراحل الشهيد السيد علي الخامنئي، رضوان الله عليه، والتي انتهت مساء الخميس بمواراة جثمانه الطاهر الثرى في جوار الإمام الرضا عليه السلام في مشهد. إنه أشبه بالطواف العابر للحدود، والممتد من طهران وقم إلى النجف وكربلاء، والذي كان أكثر من مجرد توديع لجثمان قائد، أو مرجع ديني شيعي،  لقد كان إعلاناً صريحاً عن وحدة المصير العقائدي والسياسي لقائد يأبى الركوع.

لا أظن أن الغرب، وأمريكا وإسرائيل، تحديداً، قد قرأوا هذا المشهد دون أن يتجرّعوا مرارة الخيبة وسقوط الرهانات. فقد ظنّ نخبة واشنطن وتل أبيب أن استهداف قمة الهرم (الشهيد الخامنئي) سيؤدي إلى انهيار فوري للمنظومة  في إيران، وتفكك نسيجها العقائدي، لكن الملايين التي تدفقت كالأمواج البشرية في شوارع إيران والعراق، خلال مراسم التشييع، أثبتت أن هذه الأمة لا تُقاد عبر قمة الهرم فقط، بل بالرؤية الممتدة من عمق التاريخ ومظلومية كربلاء لتستمد ثباتها من صيحات الإمام المظلوم في صحراء كربلاء. 

إن مرور الجثمان الطاهر في النجف وكربلاء والعتبات المقدسة تحديداً، والاستقبال الرسمي والشعبي المهيب، حطّم الأوهام الأمريكية بـ "عزل" دول عن المنطقة وإعادة تشكيل حدودها ليؤكد أن دماء القادة والانتماء العقائدي ستبقى الجسر الذي يربط شعوب المنطقة في مواجهة الغطرسة، ومؤكداً فكرة الانتقام بات أكثر بروزاً وحتمية من فكرة الإبادة.

إن الخوف الحقيقي الذي يسري اليوم في أروقة البنتاغون ومكاتب الاستخبارات الإسرائيلية نابع من إدراكهم لصلابة البنية التعبوية للنظام. لقد تحول اغتيال السيد الخامنئي من "نصر تكتيكي مؤقت" للعدو إلى محفز تعبوي جبار أعاد ربط الشعوب بفكرة الاستشهاد التاريخية. أدرك الغربيون أخيراً أن هذه العقيدة غدت أكثر عناداً تحت النار والقذائف ودماء الشهداء والأطفال، وأن صور حرق مجسمات ترامب، خلال التشييع، والتهديدات الصريحة بملاحقته ليست شعارات عابرة، وإنما هي ثقافة تتبناها ملايين القبضات المرتفعة.

يوارى الجسد الطاهر في مرقد الرضا عليه السلام، لكن الفكرة التي غرسها القائد الراحل تظل حية، تنبت في الساحات بأسلحة أحدث وعزائم أشد. والسؤال الأهم الآن: إذا كان غياب القائد قد وحّد الساحات والقلوب بهذا الشكل المرعب، فكيف سيكون الرد عندما تكتمل فصول الانتقام التي باتت بعهدة قيادة جديدة تعمل في صمت؟!

التعليقات