كشف المستشار المالي لرئيس الوزراء، مظهر محمد صالح، اليوم الجمعة، عن خمسة خيارات استراتيجية لمعالجة نقص الإيرادات المالية وإعادة هيكلة الاقتصاد العراقي، في ظل التحديات الناجمة عن تراجع صادرات النفط وتداعيات إغلاق مضيق هرمز.
وقال صالح في تصريحات تابعها كلمة الإخباري، إن "العراق يواجه فجوة مالية شهرية تبلغ نحو 9.5 مليار دولار بسبب انخفاض الصادرات النفطية"، مشيراً إلى أن وزارة المالية تعتزم إعداد خطة طوارئ ثلاثية المحاور تجمع بين الاقتراض الداخلي والخارجي، وإجراءات لتعزيز الإيرادات غير النفطية عبر تطوير النظام الضريبي والرسوم والإصلاحات المالية".
الأول - الاقتراض الداخلي: يوفر حلاً سريعاً لتغطية الرواتب والالتزامات التشغيلية، لكنه قد يؤدي إلى سحب السيولة من المصارف وارتفاع تكاليف التمويل المحلي وإضعاف تمويل القطاع الخاص.
الثاني - الاقتراض الخارجي: يمنح سيولة بالدولار ويحافظ نسبياً على الاستقرار النقدي، لكنه يرتبط بشروط إصلاحية ويزيد أعباء خدمة الدين.
الثالث - تعظيم الإيرادات غير النفطية: يعد الخيار الأكثر استراتيجية على المدى المتوسط والطويل، عبر ضبط المنافذ الحدودية والجمارك، وأتمتة النظام الضريبي، وتقليص الاقتصاد غير الرسمي، وتحسين الجباية دون الإضرار بالنشاط الاقتصادي. وأشار إلى أن تطبيق نظام الإدارة المالية الحكومية (IFMIS) يعزز الرقابة ويحد من الهدر والفساد.
الرابع - إصلاح القطاع المصرفي: يشمل تطوير مصرفي الرافدين والرشيد، وإصلاح المصارف الخاصة لتحقيق الشمول المالي ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة وجذب الاستثمارات.
الخامس - تفعيل قانون الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص: يسهم في تخفيف الضغط على الموازنة وخلق فرص عمل، شريطة توفير بيئة قانونية مستقرة وضمانات استثمارية ومكافحة الفساد.
وشدد صالح على أن "أي خطة طوارئ لن تنجح دون إصلاح مالي حقيقي يشمل ضبط الإنفاق التشغيلي، وتقليل الهدر في العقود الحكومية، واعتماد أولويات إنفاق مرتبطة بالإنتاج والتنمية".
واعتبر أن "الأزمة الراهنة تمثل اختباراً حقيقياً للهيكل الاقتصادي العراقي المعتمد على النفط"، مؤكداً أن "تسريع الإصلاحات المالية والمصرفية وتنويع الاقتصاد سيعزز قدرة الدولة على مواجهة الصدمات الجيوسياسية والاقتصادية".
المحرر: عمار الكاتب