كشف تقرير بريطاني عن تحول جذري في العقيدة العسكرية الأميركية يتمثل بإدارة مجريات الحرب في إيران عبر أنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدي، ما أسفر عن ضرب أكثر من 2000 هدف خلال 4 أيام فقط، في وتيرة استهداف غير مسبوقة تجاوزت قدرات التخطيط البشري.
وذكرت صحيفة فايننشال تايمز في تقرير طالعته كلمة الإخباري، أن البنتاغون دمج التكنولوجيا المدعومة بالذكاء الاصطناعي بشكل مكثف خلال العامين الماضيين، ليمثل الصراع الحالي أول استخدام ميداني لهذه النماذج المتطورة. وأوضحت أن نظام مايفن الذي طورته شركة بالانتير يشكل نظام التشغيل الأساسي، ويعمل جنبا إلى جنب مع نموذج كلود التابع لشركة أنثروبيك كلوحة تحكم لتحليل البيانات الفورية القادمة من الطائرات المسيرة والأقمار الصناعية وأجهزة الاستشعار.
ونقل التقرير عن لويس ميسلي، رئيس شركة بالانتاير في المملكة المتحدة وأوروبا، تأكيده أن النماذج انتقلت من مرحلة التلخيص إلى الاستنتاج، ما أحدث "قفزة نوعية في حجم القرارات والسرعة التي يمكن بها للأفراد العسكريين اتخاذ تلك القرارات" خلال العمليات المعقدة.
في المقابل، تثير هذه السرعة مخاوف رقابية بالغة، لا سيما بعد خلاف بين البنتاغون وشركة أنثروبيك حول حدود الاستخدام العسكري. وبرزت هذه المخاطر جليا إثر قصف مدرسة ابتدائية للبنات في مدينة ميناب جنوبي إيران، وسط غموض حول دور أنظمة الذكاء الاصطناعي في تحديد الهدف.
وتشير بيانات الهلال الأحمر الإيراني إلى استهداف الولايات المتحدة وإسرائيل أكثر من 20 ألف مبنى غير عسكري في مسعى لإضعاف مؤسسات النظام الإيراني، بينها 17,353 وحدة سكنية. وتعليقا على حادثة المدرسة، تساءل مسؤول دفاعي أميركي سابق عن كيفية تفويت هذا الخطأ، قائلا: "أود أن أصدق أن الذكاء الاصطناعي يمكنه نظريا الإشارة إلى مثل هذه العيوب، لكن للأسف القتال لا يكون أبدا نقيا كما تصمم التكنولوجيا لتكون".
بدورها، قارنت جيسيكا دورسي، الباحثة في استخدام الذكاء الاصطناعي والقانون الدولي الإنساني في جامعة أوتريخت، بين الحملة الحالية وحرب التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة، مبينة أن التحالف نفذ نحو ألفي ضربة خلال 6 أشهر في العراق وسوريا، بينما حققت واشنطن الرقم ذاته في 4 أيام فقط بإيران.
ويعمل نظام مايفن بمثابة العقل البرمجي في عملية الغضب الملحمي داخل إيران، حيث يدير سلسلة القتل بدءا من تحديد الهدف واختيار السلاح وصولا إلى تقييم الأضرار، وهي سلسلة تقلصت من ساعات وأيام إلى ثوان أو دقائق. وأكدت الباحثة في التكنولوجيا والشؤون العسكرية بجامعة كامبريدج، صوفيا غودفريند، أن الجيوش باتت قادرة على العمل بحجم غير مسبوق بفضل هذه النماذج.
وكشف مدير وكالة الاستخبارات الجغرافية المكانية الوطنية الأميركية، الأميرال فرانك ويتوورث، أن نظام مايفن استخدم حتى شهر أيار من العام 2025 من قبل أكثر من 20 ألف مستخدم عبر 35 جهة عسكرية، فيما يقدر باحثون ارتفاع العدد حاليا إلى 50 ألف مستخدم في الولايات المتحدة، مع انضمام حلف شمال الأطلسي لاستخدامه خلال العام 2025. وقال ويتوورث إن الهدف يتمثل في اتخاذ "الف قرار عالي الجودة، اختيار الأهداف واستبعادها في ساحة المعركة، خلال ساعة واحدة".
ويمتد استخدام هذه التقنيات إلى أنظمة الملاحة المستقلة والرؤية الحاسوبية في إيران وغزة وأوكرانيا، حيث تساهم في تحديد منصات إطلاق الصواريخ الباليستية وغيرها من الأصول العسكرية عبر تحليل لقطات الطائرات المسيرة بدلا من المراجعة البشرية، وفقا لخبير الصواريخ فابيان هوفمان.
وتساءلت دورسي في ختام التقرير عن غياب السيطرة البشرية قائلة: "كيف يمكن رفع الغطاء عن نظام يجري 37 مليون عملية حسابية في الثانية؟ كيف يمكن حتى تتبع ذلك بأي شكل؟ وهل يمكن ممارسة سيطرة بشرية مناسبة وحكم بشري فعلي على القرارات التي تولدها هذه الأنظمة؟".
المحرر: حسين صباح