حذّر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الأمريكي (CSIS) في تقرير مفصّل من أن إيران لن تلتزم بأي خطوط حمراء في حال تعرّضها لهجوم، وأنها ستسعى على الأرجح إلى استهداف جميع البنى التحتية النفطية لدول الخليج، في إطار دراسة شاملة لأربعة سيناريوهات محتملة لاضطراب إمدادات النفط عبر مضيق هرمز.
السيناريو الأول: استهداف الصادرات الإيرانية
يتناول السيناريو الأول احتمال إقدام الولايات المتحدة وإسرائيل على تعطيل صادرات النفط الإيرانية، سواء عبر حصار جزيرة خارك المرفأ الرئيسي لتحميل النفط الإيراني، أو باحتجاز الناقلات الحاملة للخام الإيراني. ويُقدّر المركز أن إخراج النفط الإيراني من السوق سيدفع الصين إلى التنافس على بدائله، مما سيُفضي إلى ارتفاع لا يقل عن 10 إلى 12 دولاراً في سعر النفط الخام العالمي، غير أن رد فعل طهران على هذا السيناريو يبقى مجهولاً وقد تترتب عليه تبعات وخيمة.
السيناريو الثاني: إيران تُعطّل ممر هرمز
في السيناريو الثاني، تُحدث إيران خللاً مباشراً في صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي لا يتجاوز عرض ممراته ذهاباً وإياباً ميلين اثنين. وتملك طهران في هذا السيناريو أدوات متعددة تشمل تحويل مسار الناقلات واحتجازها، أو مهاجمتها بالزوارق السريعة والمسيّرات والصواريخ والألغام البحرية. وقد يؤدي ذلك إلى تقييد ما يصل إلى 18 مليون برميل يومياً من النفط الخام والمنتجات المكررة غير الإيرانية، مع ارتفاع حاد في أسعار النقل والتأمين وانسحاب جزء من مشغّلي الشحن من المنطقة.
السيناريو الثالث: استهداف المنشآت النفطية الإيرانية مباشرة
يدرس السيناريو الثالث احتمال توجيه الولايات المتحدة أو إسرائيل ضربات مباشرة للمنشآت النفطية الإيرانية، وهو مسار يرى خبراء المركز أنه قادر على رفع سعر النفط إلى ما فوق 100 دولار للبرميل، لسببين: الأول أن تدمير البنية التحتية الإيرانية يُخرج الإمدادات من السوق لفترة مطوّلة، والثاني أن هذا السيناريو سيستدعي بشبه يقين ردّاً إيرانياً يرقى إلى مستوى السيناريو الرابع.
السيناريو الرابع: الأكثر ترجيحاً والأشد خطورة
يُصنّف خبراء المركز السيناريو الرابع بوصفه الأكثر احتمالاً من بين الحالات الأربع، ويتمثّل في استهداف إيران مباشرةً للمنشآت النفطية العربية في الخليج، بما تشمله من حقول إنتاج وعُقد معالجة ومحطات تصدير. وفي هذه الحالة، سيكون جزء كبير من صادرات النفط غير الإيرانية البالغة 18 مليون برميل يومياً في مرمى الخطر، فيما يتوقع المركز قفزة تاريخية في أسعار النفط قد تتخطى 130 دولاراً للبرميل. وتُعدّ منصات التحميل البحرية العنصر الأكثر هشاشة في هذا السيناريو كونها تمثل عنق الزجاجة الحيوي للطاقة التصديرية.
كما يُشير التقرير إلى أن صادرات الغاز الطبيعي المسال القطرية التي تتجاوز 10 مليارات قدم مكعب يومياً ستكون هي الأخرى عُرضةً للتعطّل، سواء جراء الألغام البحرية أو الهجمات المباشرة على الناقلات أو تعطيل محطة التصدير في ميناء رأس لفان، وهو ما قد ينعكس حتى على أسعار الكهرباء داخل الأراضي الأمريكية.
الالتفاف حول هرمز.. مخرج وهمي
يُفنّد المركز أي رهان على مسارات بديلة لتجاوز مضيق هرمز، مؤكداً أن خط الأنابيب الشرق-غرب السعودي لا يستطيع نقل أكثر من نصف صادرات المملكة الخليجية البالغة 6 ملايين برميل يومياً، فيما تستطيع الإمارات تحويل نحو نصف صادراتها عبر ميناء الفجيرة، بينما يبقى ما يقارب مليون برميل يومياً محاصراً في حال إغلاق المضيق. أما العراق والكويت والبحرين وقطر بمجموع 5.7 مليون برميل يومياً، فلا تملك أي مسار بديل، ولا تملك قطر كذلك أي طريق بديل لتصدير غازها المسال.
ويخلص المركز إلى أن أي اضطراب في مضيق هرمز، أياً كان السيناريو الذي يُفضي إليه، سيُلقي بتداعيات حادة على أسعار الطاقة في أوروبا والولايات المتحدة على حدٍّ سواء، مع تأكيد الخبراء أن إيران لن تتقيد هذه المرة بأي قيود في حال تعرّضها لأي هجوم.
المحرر: حسين صباح