أبدت أوساط إعلامية وسياسية إسرائيلية قلقاً متزايداً إزاء الأنباء المتداولة حول اتفاق وشيك بين مصر وإيران على استئناف علاقاتهما الدبلوماسية الكاملة، وإعادة فتح سفارتيهما في القاهرة وطهران بعد انقطاع دام لأكثر من أربعة عقود.
وذكرت منصة "JDN" الإخبارية الإسرائيلية أن هذه الخطوة، التي تتضمن تبادل السفراء في المستقبل القريب، تمثل تطوراً دبلوماسياً مهماً سيكون له "تداعيات غير متوقعة" على المنطقة، خاصة في ظل تصاعد حدة التوترات الإقليمية الراهنة.
وأشارت المنصة إلى أن هذا التقارب يعكس تحسناً ملحوظاً في العلاقات الثنائية التي شابها الجمود منذ قيام الثورة الإسلامية في إيران.
وفي سياق متصل، وصفت قناة "i24NEWS" الإخبارية الإسرائيلية هذا التطور بـ"المفاجئ"، مؤكدة أن الاتفاق يهدف إلى تبادل السفراء واستئناف العمل بالسفارتين بشكل كامل. ونقلت القناة عن رئيس مكتب المصالح الإيراني في مصر، مجتبى فردوسي بور، قوله إنه "تم التوصل إلى القرار بشكل نهائي"، وأن البلدين "ينتظران الإعلان الرسمي لتنفيذ الاتفاق".
وأضاف فردوسي بور أن "العلاقات بين طهران والقاهرة دخلت مرحلة متقدمة"، وأن "الروابط بين البلدين أعمق وأشمل من كثير من العلاقات الإقليمية الأخرى".
وأبرزت التقارير الإسرائيلية أن هذا الاتفاق هو ثمرة سلسلة من اللقاءات والمباحثات رفيعة المستوى بين مسؤولي البلدين، كان أبرزها الزيارة التي قام بها الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى مصر في ديسمبر الماضي.
وتعد هذه الزيارة الأولى من نوعها لرئيس إيراني إلى القاهرة منذ أكثر من عقد، وتحديداً منذ زيارة الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد أثناء حكم جماعة الإخوان المسلمين، وهو ما يعكس "دفء العلاقات المتزايد" بين الجانبين.
من جانبها، سلطت صحيفة "يسرائيل هيوم" الضوء على الأهمية الاستراتيجية لهذا التقارب، مشيرة إلى أن "عمق واتساع الروابط بين البلدين يتجاوز علاقات كثير من الدول الأخرى".
واستعرضت الصحيفة تاريخ القطيعة الذي يعود إلى عام 1979، حين اختار الرئيس المصري الراحل أنور السادات التحالف مع الولايات المتحدة والتوقيع على اتفاق سلام مع إسرائيل، مما وسع الفجوة مع طهران التي استضافت لفترة الشاه المخلوع محمد رضا بهلوي.
كما أشارت الصحيفة إلى أن أحد شوارع العاصمة الإيرانية كان يحمل اسم منفذ اغتيال السادات، خالد الإسلامبولي، لكن تقارير صيف العام الماضي أشارت إلى قرار بتغيير الاسم إلى الشهيد حسن نصر الله، الأمين العام السابق لحزب الله، في إشارة إضافية إلى تحول في الموقف الإيراني تجاه مصر.
واختتمت الصحيفة تقريرها بالتأكيد على أنه على الرغم من أن البلدين حافظا على قنوات اتصال دبلوماسية محدودة على مر السنين، إلا أنهما لم يستأنفا العلاقات بشكل كامل حتى هذا الاتفاق المرتقب، مما يضع إسرائيل في حالة ترقب ومراقبة شديدة لهذا التحول المحوري في موازين القوى الإقليمية.
المحرر: عمار الكاتب