كشفت منصة "ماكور راشون" الإخبارية الإسرائيلية عن تقييم معمق للعلاقات المصرية الإسرائيلية قدمه العقيد المتقاعد ديفيد حخام، الخبير البارز في الشؤون العربية والذي شغل سابقاً منصب مستشار وزير الدفاع الإسرائيلي للشؤون العربية في عام 2013.
وأكد حخام في تحليله أن مصر استعادت مكانتها الريادية في المنطقة العربية بعد تجاوزها لفترة من التحديات الداخلية، مشيراً إلى أنها تمارس دوراً محورياً كوسيط إقليمي على الرغم من التنافس مع قوى أخرى في المنطقة.
وفي توصيفه لطبيعة العلاقة الثنائية، وصف حخام السلام القائم بين البلدين بأنه "جزئي وأعرج"، موضحاً أنه يقتصر بشكل شبه كامل على التعاون العسكري والأمني، في حين أن العلاقات السياسية والاقتصادية والشعبية تكاد تكون معدومة، باستثناء اتفاقية الغاز التي تمت بوساطة أمريكية. وشدد الخبير الإسرائيلي على أن هذا السلام، على الرغم من محدوديته، يُعد "إنجازاً كبيراً" لإسرائيل من الناحية الاستراتيجية، لأنه ضمن هدوء شبه مطلق على الجبهة الجنوبية، مما خفف الأعباء العسكرية على الجيش الإسرائيلي، واستثنى من ذلك حوادث نادرة مثل هجوم يونيو 2023 الذي نفذه شرطي مصري.
وحول الموقف الشعبي، أشار حخام إلى أن المصريين "بعيدون كل البعد عن كونهم محبين لإسرائيل"، موضحاً أن أحداث السابع من أكتوبر لم تثر لديهم مشاعر عاطفية مؤيدة أو متعاطفة مع إسرائيل، بل نظرت إليها القاهرة من زاوية تأثيرها السلبي على استقرار المنطقة.
وفي السياق ذاته، دعا حخام إلى ضرورة بقاء إسرائيل في حالة تأهب دائم ورصد أي انتهاكات للاتفاقية، خاصة فيما يتعلق بالأنشطة العسكرية المصرية في سيناء، مثل تمديد مدارج المطارات، وإنشاء الأنفاق، وشق طرق تحت قناة السويس، وحشد الدبابات، مؤكداً أن مثل هذه القضايا الحساسة تُناقش عبر قنوات اتصال سرية بعيداً عن الإعلام.
أما بخصوص القضية الفلسطينية، فأكد الخبير أن الموقف المصري ثابت في اعتبارها "مشكلة إسرائيلية" وليست مصرية، وتظهر قمة هذه المعارضة في رفض القاهرة المطلق لأي سيناريوهات لترحيل الفلسطينيين إلى سيناء، لما يشكله ذلك من تهديد للأمن القومي المصري، حيث تخشى القاهرة من انضمامهم لجماعات متشددة أو عناصر الإخوان المسلمين في سيناء، ونقل حخام عن الرئيس السيسي قوله بوضوح: "إذا كنتم لا تريدون الفلسطينيين في غزة، فليذهبوا إلى النقب".
وكشف حخام عن توتر ملحوظ في العلاقات خلال العامين والنصف الماضيين، حيث لم يجرِ اتصال هاتفي بين الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو منذ سنوات، على الرغم من اللقاءات السابقة التي جمعتهما.
كما أدت الحرب الأخيرة في غزة إلى مزيد من تدهور الأجواء بين البلدين، خاصة مع تداول تصريحات غربية تحدثت عن "ترحيل" فلسطينيين إلى مصر، وهو ما قوبل برفض مصري قاطع.
وفي ختام تحليله، أشار حخام إلى أن المساعدات الأمريكية السنوية لمصر، البالغة 1.5 مليار دولار، تمثل ورقة ضغط مهمة في يد واشنطن على القاهرة، على الرغم من سعي مصر الدائم لتنويع علاقاتها العسكرية والاقتصادية، كما يتجلى في التعاون مع روسيا لإنشاء المحطة النووية في الضبعة.
المحرر: عمار الكاتب